أسواق غزة تعج بالفسيخ

سعر كيلو الفسيخ من 20-35 شيقلا حسب نوعه وجودته

غزة – الحياة الجديدة – عبد الهادي عوكل - لا يترك الحاج فتحي شبير منذ 57 عاماً مضت موسم عيد الفطر السعيد دون تجهيز "الفسيخ"، وبيعه في سوق مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة. وعلى مدخل السوق يجلس الحاج شبير وأمامه صناديق ممتلئة بالفسيخ، معروضة للبيع، ومن حوله الزبائن تشتري وإلى جانبه العديد من الباعة الذين زينوا الأسواق بالفسيخ.

وللحاج شبير زبائن خاصة، وهو شخصية معروفة منذ القدم بتخصصه في تجهيز الفسيخ، وأضبح صاحب سمعة طيبة لدى المواطنين، لذلك لا يشعر بقلق من عدم نفاذ الكميات التي خزنها لان موائد الغزيين تتنزين في أول أيام عيد الفطر بالفسيخ. كما قال.

وأوضح شبير في حديث لمراسلنا، أنه يقوم بتخزين ما لا يقل عن 1000 كيلو من الفسيخ سنوياً، وأنه يعمل في هذه المهنة منذ 57 عاماً مضت، لافتاً إلى أن الفسيخ موسم كل عام وأكلة المسلمين في أول أيام عيد الفطر السعيد، لما له من فوائد حيث يجبر الجسم على طلب السوائل بشكل دائم، بعد شهر كامل من الصيام.

وأكد أنه ورغم الظروف الاقتصادية إلا أن الاقبال على شراء الفسيخ لم يتأثر قط، لحرص الناس على شرائه، كون مائدة الفسيخ تعد موروثاً فلسطينياً ومن طقوس عيد الفطر السعيد، والجميع يحرص على أن يشتريه.

وأوضح، أن سعر كيلو الفسيخ من الجرع يباع بـ 22 شيقلا، ولا يوجد أي تذمر من المواطنين بشأن السعر، وهو سعر شبه ثابت منذ سنوات.

هذا ويجد المواطن رامي مصطفى موسم عيد الفطر، فرصة ذهبية له لتحقيق ربح مادي من الفسيخ، ويقوم منذ 7 سنوات بشراء كمية من السمك تتراوح ما بين 250-300 كيلو، ويعمل على تخزينها، ومع اقتراب العيد يقوم ببيعها للأصحاب والأصدقاء ومنطقة سكنه.

وأوضح، أنه خلال هذا الموسم يتمكن من شراء حاجيات العيد لابنائه من كسوة وكعك والعاب، مشيراً إلى أن فكرة تخزين السمك جاءته في ظل ظرف اقتصادي صعب كان يلم به قبل سبعة أعوام، ونصحه أحد أصدقائه بأن يستعد لموسم الفسيخ ومده بالمال ، ونجحت الفكرة ومنذ ذلك العام وهو يكرر الأمر ذاته كل عام.

هذا ويتراوح سعر كيلو الفسيخ من 20-35 شيقلا حسب نوعه وجودته، بينما تجد أنواع من الفسيخ "البراميل" بسعر 12 شيقل للكيلو الواحد، ومعلوم أن الكميات التي يتم شراؤها هي قليلة بخلاف السمك، وهو ما يسمح للجميع بتناوله.

المواطن اسماعيل صابر، أكد أن وجبة الفسيخ لديه رئيسية في أول أيام العيد، وأنه اعتاد على ذلك منذ طفولته، وأنه يشتري كل عام 4 كيلو لأسرته المكونة من 10 أفراد، ناصحاً بعدم الإكثار في أكله.

وعن أسعار الفسيخ في السوق، أوضح أنها أسعار طبيعية كما كل عام، وان الاختلاف في الأسعار بين الباعة، أمر طبيعي لأنه لا توجد سلعة بنفس السعر في السوق، ولكل بالاجمال الأسعار متقاربة جداً والفروقات طفيفة.

هذا ولا يخلو منزل في قطاع غزة إلا وتفوح منه رائحة الفسيخ مع أول أيام عيد الفطر السعيد، ويطغى حديث الفسيخ خلال الزيارات العائلية، عن أنواعه وأسعاره وفوائده والكميات التي اشتراها كل واحد منهم.

وتقوم وجبة الفسيخ على تعتيق السمك وحفظها لمدة تزيد عن الشهر في أوانٍ مخصصة مع إضافة كميات كبيرة من ملح الطعام "الصوديوم" بالإضافة إلى الكركم لإعطائها اللون الأصفر الذي يتميز فيه، ولعمل الفسيخ والرنجة تستخدم أنواعا محددة من الأسماك مثل "البوري، والجرع، والجنوي، والتركي".