إنجاز طبي في غزة.. عملية جراحية نادرة لنزع ورم من الدرجة الثالثة

غزة ـ الحياة الجديدة- تمكن الطاقم الطبي الخاص بجراحة الأوعية الدموية والجراحة الدقيقة، بمستشفى غزة الأوروبي، بقيادة الدكتور محمد كلوب استشاري أول جراحة الأوعية الدموية ، من إجراء عملية جراحية معقدة.

وقال الدكتور كلوب في تصريح صحفي للـ"حياة الجديدة" أنه في سابقة لم تعهدها المستشفيات الفلسطينية، حضرت إلى مستشفى غزة الأوروبي مريضة في السابعة عشر من عمرها إلى قسم جراحة الأوعية الدموية، جراء معاناتها من نوبات اغماء وحالات اختناق، نتيجة ورم في الشريان السباتي في الرقبة- يخرج من منطقة تفرع الشريان السباتي الأساسي ويصعد حتى الدماغ- (Base of the skull) ويُحيط بكل الشرايين السباتية وجميع الأعصاب والأوردة.

وأضاف كلوب، أنه تم تشخيص الورم وهو من النوع السُباتي من الدرجة الثالثة، ( Carotid body tumor- Class 3)، وهي درجة متأخرة، يبلغ الورم طوله 8سم في عرض 5سم في عمق 4سم، ولديه تروية شريانية غنية جداً، حيث تم تشخيص الحالة ووصفها بالنادرة لأنها متأخرة، وبما أن عمر المريضة أقل من عشرين عام، حيث أن معظم هذه الأورام تأتي بعد سن الأربعين، في الخمسينات والستينات.

وأوضح كلوب، أن جميع الأطباء في الاختصاصات المختلفة رفضوا التعامل مع الحالة لصعوبتها، وتشعب المرض في جميع الشرايين السباتية، ما قد يؤدي إلى نزيف شديد واصابة في الأعصاب والموت المباشر في حال فشل العملية.

وناقش كلوب، الحالة الصحية للمريضة مع عدد كبير من جراحي الأوعية الدموية حول العالم، وتم عرض صورها لأكبر جراحي الأوعية الدموية عبر "الفيديو كونفرس" في دول الجوار ودول اوروبية وروسيا، وأحد المراكز المعروفة في الشرق الأوسط في السعودية، وتم عرضها على أخصائيي الأورام الذين أجمعوا على استئصال المرض لأنه الحل الوحيد لنجاتها من الموت.

وفي تفاصيل العملية الجراحية، كشف كلوب، أنها استمرت 8 ساعات متواصلة، وأن المريضة خضعت للعملية الجراحية في مستشفى غزة الأوروبي بقطاع غزة، حيث تم حفظ جميع الشرايين السباتية، مع ازالة كاملة للورم، وتحييد جميع الأعصاب وحفظها، "العصب الحائر"، مع ازاله كاملة للورم حتى منطقة دخول الدماغ، وتم استخدام تقنيات لوقف النزيف، اُستحدثت فقط لهذه المريضة، بنجاح كبير حتى بوابة دخول الشرايين للدماغ.

وأضاف كلوب، أنه تم اجراء جراحي من خلال تقسيم الورم إلى قسمين، كي يتم تحييد والوصول إلى العصب الرئيسي الذي يغذي منطقة القلب" ويتحكم في إخراج عدة أعصاب مسؤولة عن عدة وظائف حيوية هامة للجسم والقلب والرئتين والمعدة " العصب الحائر".

ونجح كلوب وطاقمه الطبي في السيطرة على النزيف بالكامل ووقفه، بعد تحييد كل الشرايين المغذية وبعد ربط عنق الورم من منطقة دخول الدماغ، ومن ثم ربط الوريد المجاور للشريان السباتي، الذي كان مغلقاً بالكامل بسبب ضغط الورم. وبهذا الشكل تم الحفاظ على الشرايين السباتية وجميع الأعصاب في هذه المنطقة، وتحييد الورم عنها وعن الغدد الصماء في منطقة الرقبة. 

وحول الحالة الصحية للمريضة، أكد كلوب، أنها في قسم جراحة الأوعية الدموية وهي بصحة جيدة بعد خروجها من العناية المركزة، دون حدوث نواقص عصبية أو شلل أو أي نزيف أو أي مشاكل أخرى، بحمد الله. 

وكانت جميع المراكز، حتى تلك الموجودة في إسرائيل، أقرت بأن هذه العملية صعبة ومعقدة، ولم تجرى سابقاً فيها، وكانت قد أجريت عملية جراحية من هذا النوع قبل أعوام ولكن من النوع الأول والنوع الثاني من الأورام وهي أسهل في التعامل. 

وختم كلوب تصريحه، بالقول:" جراحة الشرايين السباتية والأورام في منطقة الرقبة، هي من الجراحات المعقدة التي تفتخر بها الدول المتقدمة، ونحن نملك في قطاع غزة فريق جراحة أوعية دموية متخصص بجراحة الشرايين السباتية، يحقق أفضل النتائج على مستوى العالم مقارنةً بأكبر المراكز العالمية".