الصيداوي..قصة عشق طويلة مع"الهلال" و"المنتخب"

*حامي عرينا سود العاصمة والمنتخب سابقا: معضلتنا المصالح الفردية للأندية ويجب تشكيل رابطة للمحترفين

*كان يتدرب في شوارع القدس العتيقة وعلى ملعب المطران وحده دون مدرب

 

رام الله – الحياة الجديدة- بسام أبوعرة – شهد له ملعب المطران، فالبداية الحقيقية انطلقت منه ومن أرضيته الترابية قبل ان يلعب مع أبناء القدس بالبلدة القديمة من القدس كرة القدم، وكرة السلة مع دلاسال القدس ومدرسة الرشيدية لينتقل بعد ذلك للهلال المقدسي،ويلعب كرة قدم، وكان من الصعب عليه البروز  واخذ الفرصة في ظل وجود حارسين مميزين محمود عدوان ورمزي الزعانين، لتألقهما الكبير، فكان يشارك  في بعض البطولات التنشيطية،وجاءت الفرصة الذهبية كي يثبت نفسه كحارس يشار له بالبنان في بطولة القدس للناشئين حيث أصيب الحارسان، فالفرصة أتيحت له من أوسع الأبواب حيث ذاد عن شباك الهلال المقدسي يومها  ضد العربي بيت صفافا وتألق، لتنطلق مسيرته مع حراسة المرمى من ذلك الوقت.

حارسنا كان يتدرب في شوارع القدس العتيقة وعلى ملعب المطران وحده دون مدرب، فكان يذهب  المعارف لوالده ليخبروه  بفعله ويقولون "ماذا يفعل ابنك المجنون يركض ويقفز على الأرض الصخرية في ملعب المطران"، ولإيمانه بالوصول لهدفه استمر في مسعاه حتى اثبت نفسه بمهارته الفنية وحقه في الذود عن شباك نادي اسود العاصمة بجدارة ليتم ضمه للفريق الأول مع المدرب جودي مسودي وهوابن 15 ربيعا .

عبد الله الصيداوي حامي عرين الهلال المقدسي والمنتخب الوطني، اسم لامع وحارس له بصمة مضيئة في كرة القدم، له تجارب كبيرة ومريرة وصعبة الا انه ذلل كافة الصعوبات والمعيقات بقوة إرادته حتى وصل للحارس الأول فلسطينيا.

من الحارات والأزقة

ولمزيد من الإبحار مع قائد الوطني والهلال  سابقا الحارس الفذ والمخضرم عبد الله الصيداوي كان لنا هذا الحوار،والذي سرد لنا  في حديثه بدايته وحكايته مع كرة القدم، حيث قال:

 بدأت مثل كل اللاعبين كرة القدم في الحارات وأزقة البلدة القديمة في القدس مع أطفال البلد، وبعد ذلك كنت العب في نادي أبناء القدس في البلدة القديمة، وكنت العب كرة سلة مع مدرسة الرشيدية ودلاسال القدس، ثم انضممت لنادي هلال القدس مع المخضرم ماجد ابوخالد رحمه الله، ولم أكن في ذلك الوقت حارسا مميزا اوالحارس الأول في الفريق، كنت مع فرق  الشباب والناشئين، وبدأت اللعب رغم وجود الكثير من الصعوبات وعدم إعطائي الفرصة في ظل وجود حارسين مميزين محمود عدوان ورمزي الزعانين، وكنت اشارك  في بعض البطولات التنشيطية، وفي بطولة القدس للناشئين أصيب الحارسان، فكانت نقطة بدايتي من هنا حيث لعبت ضد العربي بيت صفافا وتألقت ومن هنا بدأت المسيرة الحقيقية لي. 

يضيف الصيداوي : وبعد ذلك تم ضمي الي الفريق الأول للهلال مع المدرب جودي مسودي وشاركت في أول مباراة وكان عمري لا يزيد عن  ١٥ عاما وكانت ضد جبل المكبر على ملعب المطران في الدوري،وبعد ذلك تم استدعائي لمنتخب الشباب ولم يسمح لي بالسفر ودخول غزة بسبب عدم وجود هوية وبعد ذلك كانت أصعب مرحلة في حياتي عند  دخولي السجن عام ٩٦ و٩٧ وكانت صدمة كبيرة لي وتحديا غير عادي وواجهت الكثير من الألم والتعب والتفكير، وفي عام ٩٨ خرجت من السجن وكان الهلال جاء بحارس محترف من الأردن مميز "حازم ابوسكندر"  وبعد خروجي من السجن "في يومين"  ذهبت مع الفريق للعب مباراة ضد فريق الأهلي الخليلي على ملعب يطا وشاركت بعد طرد الحارس حازم وقدمت مباراة جيدة جدا رغم الغياب الكبير وبدأت مرحلة جديدة مع الفريق.

ويؤكد الصيداوي  انه في العام ٢٠٠٠ كانت الانطلاقة بعد المشاركة في بطولة الدرع والوصول الى النهائي مع شباب الخليل وقدمت مباراة كبيرة جدا وفاز شباب الخليل في البطولة بضربة جزاء،وبعد ذلك بدأت اللعب مع منتخب القدس ومنتخب الضفة وقدمت مستويات كبيرة خصوصا مع منتخب الضفة في البطولة العربية والفوز على اهلي صنعاء ومنتخب القدس في بطولة القدس في العراق.

صعوبات جمة

وتطرق الصيداوي  للصعوبات التي واجهته فقال : كان هناك الكثير من الصعوبات أولها عدم وجود مدربين حراس مرمى وثانيهما دخولي السجن وثالثهما  عدم وجود بطاقة هوية معي  من اجل التنقل على الحواجز اوالتدريب في الملعب ورابعهما عدم وجود ملاعب جيدة.

وعن كرة القدم في الزمن الجميل أضاف الصيداوي : كرة القدم في الزمن الجميل تختلف عن اليوم،قديما كانت توجد المواهب والروح والانتماء والشغف والأداء الرجولي وحب الكيان وللأسف لا يوجد امكانيات مالية اوملعب اوأدوات،فأما اليوم كل الأمور متوفرة" الملعب  والأدوات والمال والمدربين ودوري منتظم ومنتخبات وبطولات خارجية" وللأسف ينقص اللاعب الفلسطيني تطوير ثقافة الاحتراف ومفهوم اللاعب المحترف وكيفية تطبيقها والانضباط والتغذية والتدريب وتغير منهاج حياته الى  جانب تطوير الجانب الفكري والتكتيكي داخل الملعب وخصوصا معرفة أساليب اللعب وأهمية الواجبات والالتزام التكتيكي.

وبخصوص المدرب يحتاج المدرب الفلسطيني الى خلق فكر خاص به وان يكون معلما أولا وبعد ذلك مدربا صاحب فكر وفلسفة وتخطيط خاص به من خلال تطوير نفسه من المعايشة والدراسات وتبادل الخبرات من الخارج ومتابعة أهم الأساليب ألحديثة مهنية اوثقافية.

وأكد الصيداوي ان الاحتراف مهم جدا لتطوير اللعبة ولكن ضمن تخطيط ومنهاج واستراتجيات وان يكون على كل الصعد، أولها المنظومة الإدارية  في الأندية  وبعد ذلك المدربين واللاعبين والأهم من كل ذلك كيفية متابعة التطوير الفكري لكل منظومة إدارية وفنية ولاعبين وتقييمه دوما ومعالجة الأخطاء من خلال التقييم والمتابعة وتصحيح الأخطاء في كل موسم من خلال لجنة مختصة صاحبة كفاءات عالية في هذا الصدد.وهي حاجة فلسطينية ضرورية واعتقد  ان الإلية تعامل الأندية هي  الخطاء وآلية تنفيذها.

وعرج على الدورات التدريبية  للمدربين متابعا: هي عبارة عن رخصة تدريب فقط لا تصنع مدربا أبدا وهي أصلا  تعطيك المعرفة والعلم وتركز على  التنظيم وأهمية التخطيط والوحدات التدريبية ولكن للمعرفة ما قلت سابقا هي رخصة فقط والتدريب مواهب وخبرات وفكر وعلم وشخصية.

وعن ناديه الأم  قال : نادي الهلال نادي كبير جدا يعاني  هذا الموسم بسبب المشاكل الإدارية أولا والمشاكل الفنية ثانيا.

الحاجة إلى تغيير جذري

ومن اجل ذلك يحتاج الهلال الى تغيير جذري على الصعيدين الفني والإداري رغم تحقيق إدارة النادي الكثير من البطولات والانجازات ولكنها فقدت الكثير من الأمور أهمها رموز النادي وجمهور النادي بسبب الفراغ الكبير الموجود داخل النادي وعدم وجود قائد ورمز داخل أسوار الهلال،ما انعكس بشكل كبير على الفريق الأول كان على الصعيد المالي والفني ومن اجل عودة الهلال الى مكانه الطبيعي يجب ان تكون هناك منظومة إدارية داخل النادي ويكون هناك تغييرا على المستوى الفني  يكون هناك تخطيطا مدروسا من اجل بناء فريق لسنوات.

وتابع الصيداوي:  بعد تحديد الأهداف ورؤيا الإدارة وبناء منظومة فنية وإدارية خاصة للفريق الأول ويكون الأساس الانضباط والانتماء والروح ويكون هناك فكر وفلسفة خاصة تتأقلم مع شخصية الهلال وحجم بطولاته وانجازاته.

وتحدث عن اتحاد القدم مضيفا: استطاع الاتحاد  النجاح في أمور كثيرة مثل الدوري والملعب البيتي والدعم المالي والدورات التأهيلية للمدربين والمنتخبات، وهناك بعض المشاكل على صعيد روزنامة الدوري  في بعض الأوقات وأساس إصرار الاتحاد على تنفيذ رؤيته وبرنامجه هوالأندية التي لا تبحث عن المصلحة العامة بل تبحث عن المصالح الفردية للأندية، ولكن  لوكان هناك رابطة أندية تبحث عن مصلحة الدوري والكرة القدم الفلسطينية  لكان الأمر مختلفا، ولا اعتقد ان الاتحاد سيعارض ذلك أبدا، وللأسف المشكلة في الأندية والهيئة العامة بسبب عدم وجود تخطيط ورؤيا مشتركة للأندية.

اقتراح لتشكيل رابطة للمحترفين

واقترح الصيداوي على اتحاد القدم تشكيل رابطة لدوري المحترفين وتشكيل لجنة متابعة وتقييم للدوري الفلسطيني تنشر كل عام أهم الايجابيات والسلبيات وطرق علاجها والعمل على تطوير إدارة الأندية على مستوى التخطيط الرياضي

وعمل برامج خاصة لتطوير وتحسين مفهوم الاحتراف عند اللاعبين. ومن أهم الأمور التطويرية  الإدارة الفنية في الاتحاد الفلسطيني ويكون لها دورا اكبر في إدارة ومتابعة الدوري واللاعب والمدرب. وتشكيل لجنة تخطيط داخل الاتحاد تعمل على بناء برامج الدوائر طبعا من خلال المدير الفني والأمين العام.

وعن المدربين قال: هناك مدربون جيدون جدا على الصعيد الوطني ونجحوا مع المنتخبات وإذا أردت نجاح المدرب الوطني عليك إعطاء الفرصة والوقت والخبرات والثقة والاحترام من اجل تحقيق النتائج  ويوجد بعض المدربين اذا أعطوا الفرصة والثقة سيكون لهم شأن كبير.

هذه هي مباراتي المفضلة

وعن مباراته المفضلة قال مباراتي المفضلة مع الهلال ضد الظاهرية في نهائي الكأس عام ٢٠١١ وأفضل مباراة مع المنتخب ضد منتخب البحرين قبل الدورة العربية في قطر وفاز المنتخب ١ / صفر.

وعلى صعيد الهلال المقدسي تابع الصيداوي: الهلال نادي كبير وصاحب بطولات كبيرة وهونادي لكل فلسطيني ومقدسي خصوصا ولا يستطيع أحد أن يجعل الهلال ملكا خاصا اوتغيير ارث وتاريخ النادي الكبير الذي مر عليه رموز كبيرة .

وعليه على جميع محبي الهلال البحث عن مصلحة الهلال النادي وليس المصلحة الشخصية وحب الذات والمال ففضل الهلال كبير على الجميع وكل من شغل منصب رئيس أوإداري كان له الشرف الكبير في ذلك، لأن الهلال يعطي قيمة وقامة لأي إنسان يدخل منظومته الإدارية وتكون تلك العلاقة متبادلة، فالهلال اليوم محتاج تغييرعلى كل الصعد من اجل الوصول الى أفضل مرتبة كانت اجتماعية او كشفية او رياضية.

الهلال بيت الجميع وقصة عشق وحب طويلة، وأخيرا على كل هلالي دعم أي إداري يأتي الى الهلال من خلال برنامج يوضح ويفهم آلية ورؤيا الإدارة  القادمة ويكون للهيئة العامة قيمة وقامة ايجابية من اجل نجاح واستمرار هذا النادي الكبير.

وختم الصيداوي حديثه بالقول : من أصعب اللحظات في حياتي كانت إصابتي في عام  ٢٠١٣ والتي توقع الجميع انتهاء الصيداوي بعد التقرير الطبي بعدم اللعب ولكن استطعت بفضل الله الرجوع وتقديم موسمين مع بلاطة على أعلى مستوى، ومن أهم محطات الصيدواي  العروض الاحترافية له من  الزمالك المصري والكويت الكويتي واهلي صنعاء اليمني، وتحقيق حلمي بحملي شارة كابتن فدائي القدم.