كلنا محمود عباس "أبو مازن"

اللواء محمود الناطور "أبو الطيب"

مررنا في حياتنا النضالية الطويلة بمنحنيات ومنعطفات كثيرة، كان بعضها غاية في الصعوبة والقسوة، مع اشتداد الهجمات علينا من الأصدقاء والأعداء، وكانت دائما وأبدا اقسى الأوقات، تلك التي ينتابنا فيها "فقدان الأمل"، و"انعدام الرؤية"، و"الخوف الشديد من المستقبل"، وهذه هي بالفعل سنة الحياة، وأكدها الله سبحانه وتعالى وذكرها في القرآن الكريم في سورة يوسف – الآية 87: بسم الله الرحمن الرحيم "إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون" صدق الله العظيم.

وكان الأمل ينبعث دائما من أحد أولئك الذين كتب لهم الله سبحانه وتعالى ان يكونوا من القادة الذين يبعثون الأمل فيمن حولهم، وخاصة في أحلك الظروف، ولعلنا جميعا نتذكر الرئيس الخالد ياسر عرفات أثناء خروجه مع قوات الثورة الفلسطينية بعد معركة بيروت، عندما قال كلمته المشهورة ردا على سؤال أحد الصحفيين إلى أين انتم ذاهبون؟ فكان الرد الحاسم: "إلى فلسطين".. لتتحول هذه الكلمات من وسط المحنة والأزمة إلى مبعث الأمل والتحدي والإصرار على صناعة الغد المشرق.

ولقد تابعنا بقلق مؤخرا، التطورات المتسارعة في إسرائيل في اعقاب تشكيل حكومة الطوارئ، التي من أهم أهدافها تنفيذ خطة ترامب وضم مناطق الضفة الغربية إلى "السيادة" الإسرائيلية، ضاربين بعرض الحائط بالحقوق المشروعة لشعبنا الفلسطيني، وتضحيات ابنائه على مدار سنوات طويلة، غير عابئين بالقوانين الدولية والشرعية الدولية، معتبرين أن الوضع الدولي والإقليمي والعربي والفلسطيني بات مشجعا على تنفيذ هذه المخططات، التي من المفترض انها ستغلق ملف الصراع وملف القضية الفلسطينية الى الأبد، وفق تصوراتهم.

وللأسف، وبالتزامن مع تلك المخططات الأميركية - الاسرائيلية، تصاعدت الاتهامات للقيادة الفلسطينية بالمسؤولية عن ضعف الموقف الفلسطيني في مواجهة هذه المؤامرة، وتجرأت أصوات ناعقة أخرى باتهامها بالمشاركة في تمرير وتنفيذ خيوط هذه المؤامرة أيضا.

لكن وعلى نحو ما نعرف عنه خرج علينا الرئيس القائد محمود عباس، ليعلنها مدوية، ومن دون أية مواربة، اننا في حل من جميع الاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي والأميركي،  وليؤكد الرئيس أبو مازن ان هذا الجيل المؤسس للثورة الفلسطينية المعاصرة لا يمكن ان يسلم بالأمر الواقع ولا يمكن ان يسلم الراية الفلسطينية إلا وهي مرفوعة خفاقة فوق رؤس الجميع، فالهزيمة أبدا لم ولن تكون في قاموس هذه القيادة، فقد قالها الرئيس أبو مازن وعلى مسمع الجميع، وعلى منابر الأمم المتحدة: "لن أسمح أن يسجل التاريخ أنني قد فرطت في حقوق شعبنا".

نعم هذه هي قيادة حركة فتح التي عاهدت الله وعاهدت شعبها ان تستمر المسيرة حتى النصر وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وليرتفع علم فلسطين خفاقا فوق مآذن القدس وكنائس القدس، شاء من شاء وأبى من أبى.

وإنني وفي هذه اللحظة التاريخية الحاسمة، التي يرد فيها الرئيس أبو مازن على كل الأبواق الناعقة، وعلى كل أولئك الذين يعتقدون ان بإمكانهم ان يفرضوا أمرا واقعا على شعبنا الفلسطيني، وعلى كل المتآمرين، مؤكدا ان لفلسطين قائدا يحميها ويدافع عن ثوابتها وحقوقها.

ولذلك فإنني أردد وكل شعبنا الفلسطيني في الوطن والشتات، في القدس، والضفة الغربية المحتلة، وقطاع غزة المحاصر، والمنافي ومخيمات اللجوء، نردد جميعا: كلنا محمود عباس، كلنا فلسطين.

وإنني أوجه الدعوة الصادقة لكل أبناء شعبنا للخروج دعما لهذا الموقف البطولي والتاريخي لهذا القائد الذي ظُلِمَ كثيرا، وحان الوقت الذي يجب علينا ان نوفيه حقه، بعد ان أكد انه ثابت وراسخ، رسوخ جبال فلسطين، في المطالبة بحقوق شعبنا الفلسطيني غير منقوصة ودفاعا عن ثوابت شعبنا وثورتنا وقضيتنا.