بطيخ الإغوار تحت ضربات "الاسرائيلي" والأحوال الجوية

*عشرات الدونمات جفت بفعل الطقس... فيما تراجعت الأسعار بفعل إغراق السوق

طوباس- الحياة الجديدة- عاطف أبو الرب- كلما حاول المزارعون في الأغوار إحياء زراعة البطيخ، صدمهم الواقع، في ظل سيطرة البطيخ الإسرائيلي، خاصة المزروع في المستوطنات على المشهد، وعجز الجهات الفلسطينية الرقابية عن ضبط دخول بطيخ المستوطنات بشكل خاص والبطيخ الإسرائيلي بشكل عام للسوق المحلي. 

هذا العام أضافت الأحوال الجوية الحارة والجافة بعداً آخر زاد من معاناة هذا القطاع الهام، وذلك بعد أن تسببت الأحوال الجوية بنضوج مبكر للثمار، وجفاف بيوت البطيخ، ما تسبب بكشف الثمار لأشعة وبالتالي تعرضها الثمار لضربات الشمس، وتلف جزء منها.

معن صوافطة مدير عام غرفة تجارة وزراعة طوباس، وأحد مزارعي البطيخ في الأغوار الشمالية أشار إلى حجم الخسائر التي تلحق بالمزارعين في حال لم تتحرك وزارة الزراعة والجهات الرقابية لمنع دخول بطيخ المستوطنات لفترة أسبوع أو عشرة أيام، بما يسمح ببيع البطيخ المنتج في الأغوار الشمالية، فإن خسائر كبيرة تتهدد المزارعين.

وقال صوافطة: كلما حاول المزارعون العودة لزراعة البطيخ في الأغوار واجهوا تهديدا كبيرا، أساسه بطيخ المستوطنات، وأكد صوافطة أن وزارة الزراعة ضبطت السوق في الأسابيع الماضية لتمكين مزارعي البطيخ في أريحا من بيع منتجهم، وهذا أمر جيد، لكن اليوم نرى أن كميات كبيرة جداً من البطيخ الإسرائيلي، وهو من إنتاج المستوطنات يملأ الأسواق، وبأسعار متدنية. وقال: ما لم تتحرك الجهات الرقابية لضبط السوق في هذه الأيام فإن مصير عشرات المزارعين في خطر حقيقي، خاصة بعد أن تسببت الأحوال الجوية بدمار مساحات كبيرة من مزارع البطيخ. وطالب صوافطة بتحرك جدي وسريع لصندوق درء المخاطر، وذلك لتعويض المزارعين عما لحق بهم من خسائر جراء الأحوال الجوية.

وأشار جمال خورشيد مساعد الأمين العام لاتحاد الفلاحين إلى أن العوامل الجوية التي أثرت على البلاد، ونقص كميات المياه لدى المزارع الفلسطيني ساهمت بسرعة نضوج البطيخ، وجفاف بيوت البطيخ ما ترك الثمار عرضة لأشعة الشمس الحارقة، وهذا تسبب بدمار وتلف كميات كبيرة من المحصول.

وعن العوامل الأخرى التي واكبت هذا الموسم أكد خورشيد أن الظرف الاقتصادي الحالي، وضعف القوة الشرائية لدى المواطنين تسببت بتدني الأسعار.

واعتبر خورشيد أن تساهل السلطة في موضوع إدخال بطيخ المستوطنات كان بمثابة القشة التي قد تقصم ظهر البعير، واعتبر خوشيد أن بإمكان وزارة الزراعة ممثلة بوزير الزراعة إزالة هذه القشة عن ظهر وكاهل المزارع في الأغوار، وتشديد الإجراءات لمدة قصيرة جداً أمام إدخال البطيخ الإسرائيلي من شأنه التخفيف من الأضرار التي تهدد المزارعين.

ودعا مساعد الأمين العام لاتحاد الفلاحين المستهلك الفلسطيني لتغليب مصلحة الوطن، وشراء البطيخ الفلسطيني لعدة أسباب أهمها أنه فلسطيني، وثانياً أنه يروى في مياه عذبة وصالحة للشرب، فيما البطيخ الآخر قد يكون مروي بمياه معالجة أو غير معالجة. مطالبا باسم اتحاد الفلاحين، صندوق درء المخاطر للتحرك الفوري وحصر الأضرار، والعمل على تعويض المزارعين جراء الظروف والأحوال الجوية التي أثرت على محصول البطيخ.

ويؤكد المهندس محمد صوافطة أحد مزارعي البطيخ في قرية بردلة في الأغوار الشمالية أن الخسائر التي لحقت به تفوق قدرته، وذلك لعدة أسباب أهمها الأحوال الجوية التي أحرقت أشتال البطيخ وتركت الثمار عرضة للشمس، وأكد أن الأضرار تتراوح بين 60-70% من المحصول، لم يعد صالح للاستخدام البشري. وقال: حبذا لو وقفت الأمور عند هذا الحد، وأشار إلى أن السوق المحلي يغرق بكميات كبير من بطيخ المستوطنات.

 واستغرب الصمت على هذا الوضع، الذي يهدد عشرات المزارعين في المنطقة. وقال: بفعل هذا الوضع انخفض سعر كيلو البطيخ من ثلاثة شواقل إلى أقل من شيقل.

وأكد وكيل مساعد وزارة الزراعة طارق أبو لبن أنه من بداية الموسم في العاشر من نيسان لم تصدر الوزارة عبر دوائر التسويق أي تصريح لاستيراد البطيخ، وقال: "لحماية المنتج المحلي في الأغوار نمنع إدخال البطيخ من أي مصدر آخر، ولعلمنا أن البطيخ الإسرائيلي في هذه الفترة هو إنتاج المستوطنات، فإننا نمنع استيراد أية كمية، وذلك حتى يومنا هذا".

وأشار أبو لين إلى وجود كميات كبيرة من البطيخ الإسرائيلي في السوق، وهذا كله ناتج عن التهريب الذي يقوم به البعض، وأكد أنه ورغم الرقابة التي تقوم بها دائرة الرقابة في الوزارة بالشراكة مع مختلف المؤسسات الأمنية والمدنية، إلا أن الوضع ليس على ما يرام، ففي ظل عدم وجود سيطرة فلسطينية على أية معابر، وفي ظل انتشار مناطق ج، ونقص الكوادر البشرية في دوائر الرقابة، فيتسرب للسوق كميات من البطيخ الإسرائيلي.

وأشار إلى أنه بدأ العمل بالتنسيق الكامل مع الأجهزة الأمنية المختصة للوصول للموردين الأساسيين، فما تم ضبطه حتى الآن لصغار الباعة، وهذا لن يمنع التهريب، ولكن الوصول للموردين الأساسيين من شأنه الحد من الظاهرة.

وفيما يتعلق بتسجيل الأضرار على أمل تدخل صندوق درء المخاطر قال مدير عام زراعة محافظة طوباس جعفر صلاحات حتى الآن لم يتم حصر أية أضرار، كما أنه لا يوجد على برنامج المديرية تسجيل أضرار، ولم يسبق أن تم تسجيل أضرار زراعية تتعلق بالحرارة، وتأثيرها على المحاصيل.

وبناء على هذا فإنه من غير الممكن توجه المزارعين المتضررين لصندوق درء المخاطر، لأنه هذا الصندوق يتحرك بموجب تقارير فنية حول الخسائر التي تحدث بفعل العوامل والظروف الطبيعية. وعليه فإن صرخة المزارعين لن تصل، ولن تتحول إلى مشروع يساهم في الحد من خسائرهم.