طولكرم: المراكز الثقافية تئن تحت وطأة كورنا

طولكرم – الحياة الجديدة – مراد ياسين- تشكل المراكز الثقافية في فلسطين جزءاً لا يتجزأ من هوية الشعب الفلسطيني وتاريخه الحضاري،  وجدت لتواكب الحركة الثقافية الفلسطينية وتعمل على تنظيمها وتنشيط فعاليتها، لكن ازمة كورنا شكلت صدمة حقيقية غير متوقعة لأصحاب عدد من أصحاب المراكز الثقافية في طولكرم واحبط أنشطتها بشكل تام والحق بعضها خسائر مالية كبيرة .

يقول منتصر الكم مدير عام التراث في وزارة الثقافة  "للحياة الجديدة" ان الوزارة عقدت اجتماعا طارئا لأصحاب المراكز الثقافية في طولكرم واستمعت الى شكاوى الكثير من أصحاب المراكز الثقافية المتضررين من ازمة كورونا، مؤكدا ان وزير الثقافة عاطف ابو سيف ابدى اهتمامه الشخصي بالأضرار التي لحقت بمؤسسات الثقافة في محافظة طولكرم، وأطلقت الوزارة على موقعها الالكتروني استبيانا لحصر الاضرار الثقافية الناجمة عن كورنا في كافة محافظات الوطن وتم توزيعها على كافة المؤسسات الثقافية المرخصة من وزارة الثقافة وبناء عليه يتم تقييم الاضرار ورفعها الى الجهات ذات الاختصاص على امل تقديم تقديم المساعدات الممكنة للمؤسسات الثقافية في محافظة طولكرم.

وعبرت رئيس المركز الثقافي لتنمية الطفل مها حنون "للحياة الجديدة" عن صدمتها من توقف مشروع حديقة المركز الثقافي التي بلغت تكاليف انجازها قرابة المليون دولار أميركي، وكان من المقرر تنظيم حفل افتتاح له في نيسان القادم، نتيجة حالة الطوارئ التي اعلنتها الحكومة لمواجهة وباء كورونا، مؤكدة ان ادارة المركز كانت تنتظر بفارغ الصبر ان يخرج هذا المشروع الى حيز النور كون محافظة طولكرم بحاجة ماسه له، ويضم هذا المشروع الحيوي للأطفال في طولكرم مكتبه فضائية ومسابح مياه وملاعب رائعة للأطفال، والعابا داخلية، وتبلغ مساحة الحديقة الداخلية ومتنزه الاطفال الخاصة بالمشروع 4 دونمات، مؤكدة ان كورونا ساهم في توقف كافة الأنشطة التي تستهدف الأطفال من سن شهرين الى ست سنوات، وتوقف حضانة الأطفال كليا عن العمل منذ بداية ازمة تفشي كورونا ولغاية اليوم، وبالتالي توقف عمل 7 موظفات لرعاية الاطفال عن العمل تماما، علما ان ادارة المركز ملزمة أدبيا وأخلاقيا على صرف رواتب الموظفين رغم الإغلاق، موضحة ان هذه المشكلة واجهت كل المؤسسات الثقافية التي تعتمد في دخلها على المشاريع الصغيرة.

وشككت حنون بنتائج التعليم الالكتروني للاطفال التي تعمد اليه بعض المؤسسات الثقافية والتعليمية، مؤكدة ان نسبة نجاح التعليم الالكتروني للاطفال حسب اعتقادها لا تتجاوز الـ20%، كون اهتمام أطفال الجيل الحالي بالالعاب الالكترونية وتحديدا لعبة "ببجي".

وأشارت نسرين قوزح الى انشطة المركز الثقافية التي يقوم بها المركز الثقافي لتنمية الطفل في طولكرم والذي يستهدف الأطفال من سن 6 – 13 عاما، ويتم ادراج الطلبة في أنشطة متنوعة في مجالات مختلفة اهمها مكتبة الالعاب التعليمية ومركز الكمبيوتر ودورات الخط والرسم واللغة الانجليزية ونادي بيئي وموسيقى، مؤكدا ان تلك الانشطة توقفت تماما واتجهنا الى التعليم الالكتروني على الاقل للتواصل مع الاطفال، لكن واجهتنا مشكلة في بطء النت نتيجة الضغط الهائل عليه من المستخدمين نتيجة الحجر المنزلي.

وعبرت صابرين إبراهيم ممثلة مركز حيفا الثقافي في مخيم طولكرم عن أسفها من توقف كافة الأنشطة للمركز عن العمل تماما التزاما بإجراءات الحكومة للوقاية من فيروس كورونا، مؤكدة ان الوضع صعب ومعقد للغاية، مؤكدة ان أنشطة المركز اقتصرت على توزيع نشرات التوعية للوقاية من فيروس كورونا، مؤكدة ان الوضع في مخيم طولكرم مختلف تماما كونه يعاني من الاكتظاظ السكاني واي نشاط يتم تنظيمه تكون الحشود كبيرة وضخمة مما يعرض صحة المواطنين للخطر وكارثة حقيقية في حال خالطت الحشود احد المصابين بكورونا لا سمح الله.

وقال ممثل جمعية مركز كفر عبوش الثقافي مصطفى طحينة ان كورونا شل أنشطة الجمعية بشكل تام في البلدة، وتحديدا في الشهر الفضيل، مؤكد ان المركز كان يقوم بانشطة تعليمية وثقافية واجتماعية، كل تلك الأمور توقفت تماما للوقاية من وباء كورونا، لافتا الى ان الازمة الراهنة دفعتنا للقيام بأنشطة  توعوية للوقاية من كورونا، وعقدت ندوة لسكان البلدة عبر احضار طبيب مختص يشرح عن أعراض هذا المرض وكيفية الوقاية منه، مؤكدا توقف الافطارات الجماعية  والمخيمات الصيفية التي كانت تقوم بها الجمعية بشكل دوري بشكل تام في البلدة، واقتصرت الأنشطة على اجراء مسابقات ثقافة عبر الموقع الالكتروني لصفحة الجمعية فقط.

وأوضح مسؤول دار قنديل علاء ابو صاع "للحياة الجديدة" ان النشاط الثقافي توقف في المؤسسة نتيجة اعلان الحكومة حالة الطوارئ في البلاد، مؤكدا ان أنشطتنا تعتمد على الحضور  والمشاركة الجماهيرية وهذا الأمر توقف تماما نتيجة الوضع الراهن.

وقال ناصر يوسف ممثل جمعية ذنابة الخيرية الثقافية ان الجمعية استغلت ازمة كورونا لتشكيل لجنة صحية بمشاركة متطوعين من الأطباء والممرضين وقمنا بزيارة المرضى والمسنين في البلدة واجراء فحوصات طبية لهم للتأكد من خلوهم من كورونا، وخلال الشهر الفضيل تم اجراء مسابقة رمضانية عبر الموقع الالكتروني للجمعية للكبار والصغار برعاية العديد من المؤسسات والمحلات التجارية.

ولفت يوسف الى قسم مركز تحفيظ القرأن الذي يرتاده 120 طالبا وطالبة، مؤكدا انه تم التواصل مع الطلبة في منازلهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما تم عقد دورة عبري اونلاين بمشاركة 200 طالب وطالبة على مستوى الوطن وكانت ناجحة بامتياز، كما قمنا بتنظيم زيارات لأهالي الأسرى والشهداء والاطمئنان على أحوالهم، مؤكدا ان الجمعية تعتمد في دخلها على الدورات التعليمية والثقافية للطلبة وهذه الأمور توقفت مما ساهم في عجز الجمعية عن سداد الأجور المستحقة عليها هذا العام، لافتا الى ان كورونا حرم الجمعية من تنظيم 10 مخيمات صيفية كان مقررا لها هذا العام.