مع وصول كورونا إلى الخليل.. دق ناقوس الوقاية بحزم

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- حتى ما قبل الإعلان عن تسجيل ثلاث حالات إصابة بفيروس "كورونا" لمواطنة وزوجها وابنهما من مدينة الخليل؛ ليرفع عدد المصابين في الوطن الى 108 حالات، بلغت دعوات الجهات الرسمية إلى المواطنين بالتزام البيوت وعدم التنقل، أعلى درجاتها، لتجنب تفشي الفيروس الذي بدأ يتسلل إلى الخليل.

فلم تكن الإجراءات بإلزام المواطنين بالمكوث في بيوتهم، واتخاذ الأجهزة الأمنية التدابير على الأرض، من إغلاق الطرق ونصب الحواجز وعرقلة المرور للحد من تنقل المواطنين، سوى إجراءات وقائية لا تحمل أية صفة عقابية، حرصا على صحة المواطنين وسلامة أرواحهم، لمنع "كورونا" من التفشي.

وما ظهور الحالات الثلاث في مدينة الخليل، إلا مدعاة مجددا لدق ناقوس الوقاية بحزم من طرف المواطنين، وحثهم على اتباع الحجر المنزلي وعدم الخروج من البيوت، وتجنب مخالطة بعضهم بعضا، وتحملهم كامل المسؤوليات أمام واجباتهم الدينية والوطنية والأخلاقية لمنع انتشار الفيروس، خاصة أن بؤرة الحالة المكتشفة في المدينة "واسعة وبحاجة إلى تحمل المسؤولية"، على ما كشف ذلك محافظ الخليل اللواء جبرين البكري، الذي شدد خلال مؤتمر صحفي عقده في مقر المحافظة، على أن الطب الوقائي ووزارة الصحة مستنفران بالكامل من أجل محاصر هذه البؤرة، مجددا التأكيد على ضرورة تحلي المواطنين بمختلف الإجراءات الوقائية، وعلى رأسها التزام البيوت وعدم التنقل، حيث اعتبر "مطلب وتمني" رجل الأمن والطب الوقائي، تجاه تعاون المواطنين معهم للحد من تفشي "كورونا"، وهو بحد ذاته أمر ينبغي على الجميع الالتزام به، حماية لصحتهم وسلامتهم.

وتتساوق هذه الدعوات والإجراءات، مع الجهود المبذولة على صعيد التجهيزات الطبية، التي قال المحافظ البكري إنها بحاجة الى مراكمتها وتعزيزها من خلال وزارة الصحة والجهات المختلفة في المحافظة، وتكاتف القطاعات المتنوعة، حتى تخطي هذه المرحلة الصعبة.   

وجرى رصد حالة المواطنة المصابة منذ ساعات الفجر الأولى من أمس، على ما يبين الدكتور عفيف عطاونة، مدير صحة جنوب الخليل والمتحدث باسم مديريات صحة محافظة الخليل، مشيرا إلى مخالطتها أشخاصا من الدرجة الاولى والثانية والثالثة، ما حذا بـ "الصحة" إلى استنفار الطواقم الطبية العاملة التي تتعامل في الميدان مع الحالة والظروف القائمة بكامل إمكانياتها، بما في ذلك تحديد أماكن التجمعات التي تواجدت بها المواطنة المصابة، التي جرى نقلها الى "مركز أوفيد 19" المعد في بلدة حلحول منذ اللحظة الأولى من اعلان حالة الطوارئ، ثم أخذ عينات من هذه التجمعات، سعيا في حصر "بؤرة الوباء" والتعامل مع الحالات المشتبهة بشكل أفقي. 

وتتواصل الجهود، وفق ما يوضح المحافظ البكري، لتجهيز مشفى آخر في بلدة الظاهرية، جنوب الخليل، بعد المشفى المجهز منذ اعلان حالة الطوارئ في بلدة حلحول "شمالا"، علاوة على مساعي افتتاح أقسام داخل مستشفيات المحافظة، متخصصة للتعامل مع الحالات المصابة بفيروس كورونا ومواجهة هذا الوباء.

ورغم وصف محافظ الخليل اللواء البكري، الحالة التي نمر بها جراء ظهور الفيروس في المحافظة بـ "الصعبة"، إلا أنه في ذات الوقت يدعو الى عدم دب الهلع في صفوف المواطنين وتخويفهم، والتلاعب بمشاعرهم، مشددا على وجوب التحلي بالمسؤولية وإدارتها من مختلف الأطراف، بما فيها الوسائل الإعلامية، بحرص وحس وطني، ودحض مختلف الشائعات. كما دعا المواطنين إلى عدم "الاستهتار" الذي قد يؤدي إلى كارثة، وإلى ضرورة التعامل بجدية واهتمام بالغ إزاء هذه المعضلة التي نواجهها.

ويتوزع عند العديد من المداخل الى المدينة والقرى والبلدات، منذ الإعلان عن التزام المواطنين بيوتهم، عناصر الأجهزة الأمنية التي تعمل على إيقاف المركبات وحث أصحابها على عدم التنقل، للوقاية من "كورونا"، واتخاذ تدابير من شأنها كبح الحركة، إلى حد مصادرة بطاقات الهويات الشخصية، وسط دعوات إلى تشديد إجراءات منع التنقل.

كما نظمت على مفترقات الطرق الداخلية، مبادرات مجتمعية، تقوم على تعقيم المركبات المسموح لها بالتنقل، بالإضافة الى العديد من حملات التعقيم التي نظمتها بلديات ومؤسسات محلية وأهلية، داخل الأحياء والشوارع والمناطق في عموم مناطق المحافظة، فيما ضاعفت طواقم بلدية الخليل من أعمال التعقيم في شوارع المدينة وبعض العمارات والأحياء السكنية والأزقة ومداخل المدينة، ونفذت بالتعاون مع الشرطة والأمن الوطني، أعمال تعقيم على منزل المصابين بالفيروس بالمدينة، والمنازل المجاورة، ومحيط المنطقة التي تقطنها العائلة.

وقال رئيس البلدية تيسير أبو اسنينة: "من الواجب الديني والوطني والأخلاقي الالتزام بالحجر المنزلي والتقيد بالتعليمات الوقائية"، فيما شدد مواطنون على أن وصول "كورونا" إلى الخليل يحتم على الجميع إبداء كامل الحرص وعدم التهاون في تدابير الوقاية، وفرض الحجر المنزلي الإلزامي لمحاصرة الوباء الذي يقلق العالم.