عادلت الأرض الروح ولو هجرتها قسرا

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- حين تعمد الأرض بالدماء فلها مع كل طلوع فجر يوم تحيا فيه ولو كان الثلاثون من آذار عام 1976 هو يوم تاريخي لإحياء الأرض فلا شك انه يسري بمفعول رجعي يطال ما يقارب القرن من الزمن قارع فيه الفلسطينيون أوسع مشروع احتلالي على أراضيهم كان من شأنه ان يغير مسار المنطقة والعالم وليس فلسطين وحدها.

ما بيعت فلسطين ولا وهبت انما وضعت اليد عليها بمباركة سرية من بعض دول العالم وأبرزها اميركا وعلنية من بريطانيا التي زفت وعد بلفور وتم من خلاله إنشاء وطن قومي لليهود في أرض فلسطين. 

بصكوك جرائمه شرع الاحتلال ملكية ما لا يملك واستولى عام 1948 بفعل المجازر والمذابح وهدم البيوت والتهجير القسري على ملايين الدونمات من أراضي فلسطين وتابع فصول مخططه في عام 1976 ليصادر 21 ألف دونم من أراضي قرى عرابة وسخنين ودير حنا وعرب السواعد وغيرها من قرى منطقة الجليل لتخصص للمستوطنات الصهيونية في سياق برنامج تهويدي لتلك المنطقة، فكانت شرارة سنوات المعاناة الطويلة من مشروع العدوان الاحتلالي الوحشي والدموي  التي فجرت انتفاضة "يوم الأرض" الذي يحييه الفلسطينيون من الداخل والخارج وحتى يومنا هذا.

عادلت الأرض الروح ولو هجرتها قسرا.. انه يوم حزين بهذه الكلمات تقلب أم فراس مواجع الذكرى التي تعيدها الى لحظات  فراقها لدارها واحبتها إلا انها تعتبرها يوم عز وثبات لكل أبناء الشعب الفلسطيني كونهم خلدوا الأرض في قلوبهم وذاكرتهم.

“ولو بقي فلسطيني واحد على هذه الأرض فحتما انه سيعود الى فلسطين يوما" .. بكل هذا العزم يتكلم الشاب الفلسطيني محمد صالح ويقول: هذه ليست ذكرى انما حالة شعب لم يتوقف عن النضال والمطالبة بحقه الذي سلبه الاحتلال خلال النكبات، وليس نكبة واحدة، فاسرائيل اتبعت خارطة تعود الى ما قبل 1948 مقسمة مكانا وزمانا واحتلت بلادنا على مراحل، مشروعها كبير ولكنه لن يصمد لأن الحق لا بد ان يعود الى أهله.

ويأخذنا الحاج أبو إياد الى عالم آخر في حديثه عن الذكرى فيطلب الاستماع جيدا ويقول: ان فلسطين عبرة الله على هذه الأرض، صدقيني، هذه الأرض المسماة فلسطين هي أرض مقدسة وطأها سيدنا عيسى وسيدنا محمد عليهما السلام فلا تظني ان الله سيتركها للاسرائيليين الى الأبد .. لقد اصطفاها من بين كل البلاد وزرع الخير فيها كما زرع الشر أيضا.. كل ما أريد قوله ان الله حين يشاء سيحرر فلسطين حينها تكون العبرة قد اكتملت.. فهذه الأرض مقدسة لدينا ونحن شعب اضطهدنا وسلخنا عن أرضنا وأهلنا.. أخشى ان أموت في الشتات فقط ولكن أرضي حتما ستعود ولست خائفا من مشيئة ربي فيها.

وتعقب الحاجة أم إياد على كلام زوجها وتستنبط من وحي فيروس كورونا دلائل لنا فتقول: ماذا يرى نتنياهو وكل الاسرائيليين في هذا المرض (كورونا) الذي غير العالم بلحظة وحصد آلاف الضحايا؟ هذا درس من عند الله الى أهل الأرض الذين يتحاربون ويدمرون ويقتلون الأبرياء.. فليتعظوا.. يوما ما ستعود الأرض لنا وسيكون هذا اليوم الذي نخلده يوم انتصار الحق على الباطل ونحن أهل حق.

وأنا أعيد ما سمعت في خاطري محاولة غربلة الكلام، لم يسقط حرف واحد نابض حبا "بأرضهم،  كي أتيقن.. انها قصة الأرض وحقيقتها وليس يومها".