كيف نعرف المعقمات الفاعلة ضد كورونا من تلك المزورة؟

منشآت أغلقت بالشمع الأحمر أنتجت "معقمات" مزورة... احالة 39 ملفا للنيابة العامة لمكافحة الجرائم الاقتصادية

رام الله – الحياة الاقتصادية – ابراهيم ابو كامش - اعلنت وزارة الاقتصاد الوطني انها أحالت منذ إعلان حالة الطوارئ (5 اذار) لمواجهة فيروس كورنا، 39 ملفا للنيابة العامة لمكافحة الجرائم الاقتصادية لعدم إشهار الأسعار والتلاعب بأسعار السلع المحددة في قائمة السعر الاسترشادي الصادرة عن الوزارة من بينهم خمسة مشغلين في مجال انتاج الكمامات غير مطابقة للمواصفات كما ان المشغل غير مرخص والمتبقي تجار.

سحب عينات من المعقمات لفحصها مخبرياً

واكد مدير عام دائرة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني ابراهيم القاضي لـ"الحياة الجديدة"، اغلاق المنشآت الصناعية غير قانونية التي قامت بإنتاج المعقم اليدوي(هاي جين) المستخدمة في التعقيم وتسويقها في بعض المحال التجارية والصيدليات بأسعار مرتفعة باستخدامها بطاقات بيان(مزورة)، كما وتأتي عمليات إغلاقها بالشمع الاحمر نظرا لمخالفاتها المتعددة للقانون والمواصفات واستغلال احتياجات المستهلكين ورفع الاسعار".

وقال القاضي:" ان طواقم الوزارة وبالتعاون مع طواقم وزارة الصحة قامت بسحب حوالي 45 عينة من عبوات المعقمات لفحصها مخبريا والتأكد من التزامها بالمواصفة والتعليمات الفنية الالزامية، مشيرا إلى تعامل طواقم الوزارة مع أكثر من 1100 شكوى وردت فقط على رقم 129 شكوى تتعلق اغلبها بارتفاع اسعار المنتجات وخاصة المعقمات وتم اتخاذ الاجراءات اللازمة.

محاربة الفايروس يعتمد على ارتفاع نسبة الكحول في المستحضر

واكد رئيس مجلس إدارة شركة دار الشفاء لصناعة الأدوية د. باسم خوري، ان محاربة الفايروس يعتمد على ارتفاع نسبة الكحول الطبي في مركبات المعقم وهو ما يعتمدونه في انتاج مستحضراتهم، لذلك ونظرا لطلب المواطنين للمعقمات قال خوري:" ضاعفنا طاقتنا الانتاجية وانتجنا من المستحضر احجام صغيرة وكبيرة".

واوضح د. خوري "لاننا نركز حاليا على تصنيع هذه المنتجات المتعددة نظرا لطلب المستهلك الكبير عليها، فاننا اوقفنا خطوط انتاجنا من الاصناف الدوائية الاخرى، ونحاول تركيز عملنا على تصنيع وانتاج المعقمات في اطار محاربتنا للفايروس حتى وان كان على حساب خطوط انتاجنا الاخرى، فحالة الطوارىء التي نعيشها حاليا تتطلب تجنيد كافة الطاقات والقدرات في سبيل التصدي لخطورة وباء فايروس كورونا المستجد، لا سيما ان الامور في تدهور متزايد مع ارتفع عدد المصابين بالفايروس وخصوصا بعض العمال الفلسطينيين العاملين داخل اسرائيل فالوضع خطير جدا وصعب على الجميع".

وقال خوري:"قد تكون المعقمات ذات جدوى وتمنع الاصابة بلفايروس اذا كان الكحول فيها بتركيز مرتفع، وهذه المشكلة الاهم والاكبر والاخطر من مشكلة السعر، فعندما ارتفع سعر الكحول الطبي ليس هناك من يضمن انهم يضيفون نسبة الكحول المطلوبة وهي 70%، وان قلت عن ذلك فالنتيجة ستكون عكسية بزيادة الاصابة بالفايروس والافضل ان لا يتم استخدامه".

والمشكلة ان هناك غشا وهنا يجب ان يكون هناك دور للاجهزة الرقابية للتأكد من مكونات المعقمات على مختلف اصنافها والتأكد ان كانت مطابقة وان لم تكن مطابقة يجب ان يتم محاكمة المنتج فالتلاعب بهذا الموضوع فهو تلاعب بحياة الناس وهذا الامر ضوري جدا.

طلب شديد على المعقمات وارتفاع جائر في الأسعار

واكد د. خوري ان من وصفهم بـ"تجار حرب" استغلوا حاجة الناس للمعقمات الطبية وقاموا برفع الاسعار، وساعدهم في ذلك قيام الحكومة الاسرائيلية بحجز كل منتجات مصنع الكحول الرئيسي في اسرائيل للاربعة اشهر القادمة ومنعته من بيع منتجاته لاية جهة اخرى غيرها.

وقال خوري :"ما بين شحنة الكحول الاولى التي وصلتنا من المورد والشحنة الثانية يومين فقط لكن ارتفع سعر الثانية عن الاولى بنسبة 50%، وبالتالي وحتى يكون مستحضر التعقيم خاصتنا فعالا يجب ان تكون نسبة الكحول الطبي فيه 70%، وان حوالنا استيراده من الخارج بعد رفع سعره فان وصوله يستغرق 30 يوم، ما يعرض الناس للموت بالفايروس قبل ان يصل الكحول، وبالنتيجة فان ارتفاع سعر الكحول سينعكس تلقائيا على ارتفاع سعر المعقم بنفس النسبة وهو ما يفسر رفع اسعار مستحضرات التعقيم في الاسواق بنسب تزيد عن النصف، وهذا يكشف انعدام الجاهزية الفلسطينية لمواجهة ازمة من هذا النوع".

واضاف :"ما نراه في السوق فهناك اشياء يفترض ان تباع للمستهلك بـ 18 شيقلا او 20 شيقل فانها اصبحت تباع بـ 40 – 50 شيقل. ومع الاسف هؤلاء هم تجار الحرب، الى جانب  ارتفاع السعر الحقيقي الكحول الطبي بنسبة 50%،  وهو ارتفاع غير مبرر".

نقص كبير في فيتامين C ومضاعفة سعره

وكشف د. خوري وجود نقص حاد وكبير في فيتامين C والذي استعماله يقلل من فرص الاصابة بالفايروسات بكل انواعها وليس فقط بالكورونا، حيث تتم محاربة الفايروسات عن طريق كميات كبيرة من فيتامين C وليست الكمية الاعتيادية، اذ يحتاج الشخص الى 2- 3 غرام يوميا، اضافة الى منتج الغرغرة الذي يعتبر من المستحضرات الطبية المعقمة المهمة في مكافحة الفايروسات.

وقال د. خوري:" كنا نستوردة فيتامين C بـسعر 14 دولارا للكيلو، وابلغنا المورد الذي نشتريه منه ان لديه في المخزن 5 طن، طلبنا منه ان يورد لنا 500 كيلو، وعندما اكتشفنا بعد يومين النقص الكبير من الفيتامين في السوق طالبناه بتزويدنا بكميات اضافية  لكنه ادعى بيع كل الكمية التي كانت لديه وهذا من المستحيل، ولكنه ابدى في نفس الوقت استعداده ان يشحن لنا من اسرائيل الكمية المطلوبة ولكن بسعر 28 دولار للكيلو الواحد".

وحسب الخبراء، فإننا نحتاج للوقاية بشكل عامّ فقط للقضاء على الأشياء عندما نعتقد أنها قد تكون ملوثة، مع الاهتمام بالنظافة الشخصية وبالتنظيف الروتيني المعتاد للمنزل، والاستثناء بالطبع هو إذا تم تشخيص شخص ما في المنزل أو الاشتباه في إصابته بالفيروس، وفي هذه الحالة يجب التعامل بشكل دقيق مع تطهير الحمام، ومسح الأسطح التي يلمسها بشكل متكرر، وكما تؤكد كل المراكز والمؤسسات الصحية، فإن غسل يديك بانتظام هو أيضًا وسيلة بسيطة للوقاية، ولكنها فعّالة لتقليل احتمالات الإصابة بالمرض، وغسل اليدين هنا يعني غسل يديك المبللة بالصابون لمدة 20 ثانية على الأقل، ثم غسلها بالماء الجاري، وإذا لم تكن المياه متوفرة يوصى باستخدام معقم لليدين مصنوع من الكحول بنسبة 60 في المئة على الأقل، ولكن هذه المحاليل -برغم ذلك- لا تقتل جميع الجراثيم، ومن ثم فلا عوض عن الماء الجاري والصابون.

جهل في مدى فاعلية وجدوى المعقمات

من جهته اشار رئيس مجلس ادارة شركة القدس للمستحضرات الطبية محمد المسروجي، الى انهم ينتجون المعقمات منذ اكثر من 15 سنة بترخيص من وزارة الصحة وكل صنف ينتجونه يسجل في وزارة الصحة، وقال انه وهو مضمون 100% وتركيبته معروفة.

لكن المسروجي، قال:" لا نعرف ان كانت هذه المنتجات ذات فاعلية وجدوى في منع اصابة المواطن بفايروس كورونا، ولا نقدر ان نحكم الى اي حد يؤثر في مكافحة الفايروس، خاصة انهم لغاية الان لم يكتشفوا شيئا يقتل هذا الفايروس المستجد".

ويؤكد المسروجي، الاقبال الشديد من قبل المواطنين وجمهور المستهلكين على منتجاتهم ومستحضراتهم التعقيمية، الامر الذي دفعهم حسب ما قال الى مضاعفة ساعات العمل والقدرة الانتاجية حيث نبذل جهد اكبر قدر الامكان جراء الاقبال الشديد على هذه المستحضرات من المعقمات والناتج عن خوفهم وليس علمهم بمركباتها ومدى جدواها في المكافحة والحماية".

ونفى المسروجي، بشكل قاطع رفع تسعيرة منتجاتهم من مستحضرات التعقيم، وقال:" لم يتغير السعر نهائيا ولكن بعض مدخلات الانتاج للمستحضر ارتفع سعرها من مصدر التوريد، بسبب ضعف او قلة توفر مدخلات الانتاج".