اغلاق أول مركز حجر صحي في فلسطين.. أمل منتظر وتحد

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- نقل آخر مصاب بفيروس "كورونا"، في فندق أنجل، إلى مركز الطب العلاجي في بيت لحم، وبهذا يغلق أول مركز حجر صحي في محافظة بيت لحم وفلسطين، الذي حجرت فيه حالات الإصابات الأولى بالفيروس، الناجمة عن الاختلاط بالوفد اليوناني الذي نزل في الفندق، وأعلنت إصابة عدد من أفراده بعد مغادرتهم البلاد.

بدا المصاب في حالة صحية جيدة، وهو آخر من بقي في فندق أنجل في بيت جالا، بعد تسريح الحالات المصابة التي تعافت، وتلقى العناية من طاقم مصغر، من عائلة العرجا مالكة الفندق، والتي حُجر على عدد منهم، ومن بينهم المديرة ميرنا.

إغلاق فندق انجل كمركز حجر صحي، زاد من محفزات التفاؤل التي سادت محافظة بيت لحم، منذ الإعلان عن تعافي 16 مصابا، وإغلاق مركز الحجر الصحي في فندق البردايس.

إغلاق فندق الانجل، ورغم وجود حالات محددة في مركز بيت اللقاء في مدينة بيت جالا، أظهر نجاح الجهود المحلية، في مواجهة كورونا فيما يصطلح عليه "بؤرة بيت جالا".

واتجهت الأنظار أكثر إلى مدينة بيت ساحور، التي اتخذت فيها إجراءات عدم التنقل مبكرا، وقبل قرار الحكومة ليشمل ذلك المناطق كافة، بسبب إصابات لمخالطين.

وقال الدكتور شادي اللحام، مدير الصحة في مديرية صحة بيت لحم، ان طواقم المديرية تعمل بكثافة في مدينة بيت ساحور، وتستمر في أخذ العينات لفحصها.

وربما تحتاج الجهات الصحية، لنحو أسبوع، لتعلن نتائج مواجهتها للكورونا في "بؤرة" بيت ساحور، مع بشائر مطمئنة لمصابين أخذت منهم عينات للفحص.

وحسب اللحام، فانه أخذت عينات من الـ 23 مصابا في بيت لحم، وأظهرت النتائج بأن أوضاعهم جيدة، باستثناء حالة واحدة، ظهرت على صاحبها أعراض، ولكن وضعه مستقر.

وفي حين ينتظر المواطنون الإعلان الرسمي عن نتائج فحوصات المصابين، تقلص عدد المحجورين منزليا، إلى نحو النصف، ليصل إلى 1600 مواطن، وهذا أمر آخر يدعو للتفاؤل.

بيت لحم التي خضعت لإجراءات الطوارئ التي فرضتها الحكومة منذ 25 يوما، بدت أكثر أملا في مواجهة "كورونا"، ولكنها تواجه تحدي جديد، كما باقي المحافظات.

يتمثل هذا التحدي، بالعمال العائدين من دولة الاحتلال، والعاملين في المستوطنات، وأيضا من العائدين من السفر.

ويقدر عدد العمال الذين يعملون في دولة الاحتلال من محافظة بيت لحم بنحو 9 آلاف عامل، اتخذت الجهات المسؤولة، تدابير لمتابعتهم.

وتفقد محافظ بيت لحم، ومسؤولو الأجهزة الأمنية، مداخل القرى في الريف الغربي، المحاطة بالمستوطنات، التي تنتشر فيها أعداد كبيرة من المصابين، حسب المصادر الإسرائيلية، مع بدء تنفيذ خطة في الأرياف لمنع تفشي الفيروس خاصة في الريف الغربي.

وتبدو القرى في الريف الغربي التي يقدر عدد سكانها بنحو 30 ألف مواطن، كجزر وسط المدن الاستيطانية، التي يصل عدد سكانها إلى نحو 200 ألف مستوطن، ومن أكبرها "افرات الاستيطانية"، التي سجلت فيها نحو 50 حالة مصابة بالفيروس.

يقول اللحام، ان على العمال العائدين، وضع أنفسهم في الحجر المنزلي لمدة 14 يوما، وانه شكلت لجان تنظيمية في كل منطقة لمتابعتهم، وتوقيعهم علي تعهدات ليلتزموا في الحجر.

وخصص مركز حجر جديد لكل المخالفين من الأسر المحجور عليها، مع الاستمرار بتلقي الاسنادات وتوزيعها على الأسر المحجور عليها والمحتاجة وفق الأولوية.

وأنجزت وزارة الاقتصاد جولة تفتيشية في المحافظة برفقة لجان الطوارئ، وتقرر إغلاق مصنع لإنتاج معقم وسحب المنتج من السوق.

واستمرت فرق التفتيش والمتابعة في تفقد مختلف المحال التجارية للتأكد من السعر وعدم استغلال المواطن عبر مختلف جهات الاختصاص.

وشدد العقيد طارق الحاج مدير شرطة محافظة بيت لحم، على ضرورة التمسك بالتعليمات الأمنية والطبية منعا لنقل العدوى، مشيرا إلى أن بيت لحم سجلت نموذجا رائعا، ما حال دون انتقال العدوى داخليا وخارج المحافظة.

وقال ان التعاون هو الأهم في تجربة بيت لحم، التي تمكنت من تقديم نموذج يمكن إتباعه من حيث الرعاية الأمنية والعمل الطبي، كمنظومة انخرطت في عمل واحد، وكانت سببا في النجاح.