كورونا.. تحديات فلسطينية

رام الله- الحياة الجديدة- جمال عبد الحفيظ- منذ ضرب كورونا العالم واعتبرته منظمة الصحة العالمية وباء، أعلن الرئيس محمود عباس حالة الطوارئ، لتجنب الكارثة، ثم كانت المرحلة الثانية من المواجهة مع فيروس "كوفيد -19"، بعد إعلان الحكومة الحد من التنقل بين المحافظات وما يشبه منع التجوال داخل المدن والبلدات والقرى في سعي حثيث للحد من هذه الجائحة التي اجتاحت العالم وتدخلت في تفاصيل الحياة الفلسطينية في معظمها.

يقول سامر طوباسي (مالك صيدلية طوباسي): منذ أعلن للمرة الأولى عن ظهور مواطنين مصابين بفيروس كورونا، زاد طلب المواطنين على مواد التعقيم وأدوات الوقاية من الفيروس كالكمامات مثلا، وبسبب الإقبال على الشراء وإغلاق الأبواب العالمية أمام حركة الاستيراد، ارتفعت أسعار المستورد.

ويرى استشاري الطب الطبيعي والتأهيل د. بدر الخمرة أن المواطنين معتادون على التعامل مع الكوارث، فمنذ بدء الانتداب البريطاني، وهم يقاومون ويتحدون الظروف التي خلقها الانتداب، تلك التي جعلت من الاحتلال الاسرائيلي أكبر فيروس ينهش الحياة الفلسطينية، وما زال المواطنون يقاومون حتى الآن، ولن يتمكن هذا الفيروس "كوفيد- 19، من النيل من الحياة الفلسطينية".

ورغم إيمانه بقدرة الفلسطيني على مقاومة الفيروس المستجد، إلا أن الخمرة يدعو المواطنين للتقيد بتعليمات الحكومة ووزارة الصحة للحد من الانتشار السريع للفيروس.

ويقول العامل داخل الخط الأخضر عامر يعقوب: "منذ منعت الحكومة العمال داخل الخط الأخضر من العمل والتنقل اليومي، قررت الالتزام بالقرار، خشية من نقل المرض لأولادي وأهلي ومحيطي، وحاليا أقضي معظم الوقت مع أطفالي أداعبهم وأتسلى معهم، أحسست أنها فرصة لي للتقرب منهم، كوننا كنا نغيب عن البيت أياما وأسابيع وقضاء معظم الوقت في العمل".

ويضيف: "نتمنى ألا تطول هذه الأحوال الطارئة كي لا نفقد مصدر رزقنا ونضطر لا سمح الله لمد أيدينا، فالوضع الاقتصادي لمعظم المواطنين هش ولا يحتمل اية هزات، لكن للضرورة أحكاما، ونحن مضطرون من اجل سلامتنا وسلامة محيطنا من هذا الفيروس".

رائد سلامة (صاحب محل ملابس) قال: الحركة الشرائية كانت قبل انتشار الفيروس شبه طبيعية وإن كانت احيانا تتأثر بالوضع العام وما يطرأ عليها من أزمات كأزمة الرواتب مثلا، التي استمرت أكثر من نصف سنة، أما بعد الكورونا، فالمواطن يتطلع بالدرجة الاولى لشراء المعقمات والأغذية والأدوية، والكمامات.

ويوافق سلامة الرأي عمار الحواري (صاحب مجوهرات وأزياء الأميرة) الذي اعتبر أن "أزمة كورونا" الأسوأ، فمنعا للتجمعات أجلت الأعراس والمناسبات وانخفضت أسعار الذهب، وأصبحت حركة البيع شبه مشلولة، وجاء قرار الحكومة بوقف التحرك بين المحافظات ومنع الحركة إلا للضرورة ليقضي على التسوق تماما، لكننا ندرك أن خطوة الحكومة تأتي في الصالح العام والسلامة العامة، وهي فرصة لتقوية الروابط الأسرية وقضاء معظم الوقت مع العائلة وتبادل أطراف الحديث، فهذه الأمور كدنا نفقدها تماما في ظل اكتساح وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا العالم أجمع.

أما المواطن احمد يونس، وهو مالك مصنع للطوب فيقول: الأوضاع الحالية صعبة للغاية وعلينا أخذ الحيطة والحذر والالتزام، والاهتمام أكثر بأنفسنا وعائلاتنا، دون أن نشعرهم بالقلق من انتشار كورونا، بل علينا دعمهم ونصحهم وإرشادهم الى الالتزام بالتحذيرات والقرارات الحكومية الطارئة، لئلا يصيبنا ما اصاب إيطاليا وإسبانيا فنصبح على فعلنا نادمين.

واعتبر نافذ خليل (من التوجيه السياسي والوطني) أن الوضع بشكل عام قبل انتشار كورونا كان طبيعيا والحياة مستمرة، واليوم مع انتشار هذا الفيروس، بات المواطنون في ترقب وخوف من المجهول والحياة بشكل عام متوقفة، والحركة محدودة جدا، لكنه رأى أن فلسطين قادرة على تجاوز هذه المرحلة بأقل الخسائر، في حال اعتبر كل مواطن نفسا راعيا مسؤولا عن رعيته.

المعركة مع كورونا لم تنته بعد، الى حين اختراع دواء أو لقاح يقاوم هذا المرض الخطير الذي لا يستثني أحدا، وستبقى حالة الهلع التي تدفع سكان الكوكب لحجر ذاتهم في بيوتهم والتخلي طوعا عن حريتهم، وتبدل طقوس حياتهم، وتنعزل تحسبا من خطر داهم وخوفا من انتقال العدوى.