أيهما أخطر في اسرائيل كورونا أم ادلشتاين؟

علامات على الطريق - يحيى رباح

كلا الرجلين بنيامين نتنياهو وحليفه العجيب دونالد ترامب أضاعا وقتا طويلا قبل اضطرارهما إلى الاهتمام بتصاعد معدلات الإصابة بفايروس كورونا الذي رغم إمكانيات الشفاء منه، إلا أن معدلات الموت ما زالت تتصاعد، بل ان دونالد ترامب أصر لفترة طويلة على تسمية الفايروس بـ "الفايروس الصيني"، وها هي الصين تنجح في مواجهته بينما الولايات المتحدة الأميركية بقيادة ترامب تقفز إلى المرتبة الثالثة عالميا بالاصابة بهذا الفايروس الصامت القاتل، ومن بعد ما كان يقوله دونالد ترامب للشعب الاميركي "هدوءا فالفايروس سيذهب بعيدا"، ومن بعد فشله السريع في الأكاذيب التي نشرها بأن وكالة التغذية والأدوية العالمية نصحت باستخدام العقار الذي يعالج مرض الانفلونزا يمكن استخدامه ضد فايروس كورونا حيث نفت الوكالة ذلك بعد دقائق قليلة، واضيفت هذه الأكذوبة إلى سجل أكاذيت ترامب المزدحم.

بالنسبة لبنيامين نتنياهو، فإن الأمر مختلف قليلا، حيث تحالف بشكل شاذ وسريع مع كورونا، وأعلن عن رغبته في تشكيل حكومة وحدة وطنية سماها حكومة إنقاذ وطني، فإنه كذب نفسه بسرعة عندما أعلن نيته الافراج عن المسجونين الجنائيين الاسرائيليين، ولكن لم يستجب للدعوات التي وجهت إليه بالإفراج عن بعض المعتقلين الفلسطينيين من الأطفال أو كبار السن مثل اللواء فؤاد الشوبكي، وأحمد سعدات وغيرهم، بل إنه أصم أذنيه كأنما أصيب بالصمم، لكنه بقي غارقا في الوضع السياسي الداخلي، والمأزق الآن أن المدعو إدلشتاين وهو أحد حلفائه الذي يرأس الكنيست مطلوب إزاحته لأن مكونات القوى داخل الكنيست تغيرت بعد الانتخابات الثالثة، فلم يحظ نتنياهو بأكثر من الثمانية وخمسين مقعدا مع جميع حلفائه، وبالتالي فإن وضع إدلشتاين رئيس الكنيست أصبح ميئوسا منه ونتنياهو خائف لأن أول المطر يسبب الفيضانات العاتية المدمرة يبدأ بنقطة واحدة، وهكذا، ونتنياهو مصاب بالذعر من إمكانية أن يجرفه السيل من مقره في مكتب رئيس الوزراء إلى السجن مباشرة، فماذا يحدث وقتها؟؟؟

إذا اسرائيل غارقة حتى أذنيها في مأزق فايروس كورونا، وفي مأزق الوضع السياسي الداخلي، ودونالد ترامب يواجه احتمالات أن ترتفع البطالة إلى ثلاثين بالمئة من عدد العاملين في أميركا، وقد تكون هذه الطريقة المبدعة لسقوطه في انتخابات نهاية العام الحالي، وهو إذا خرج من البيت الأبيض بهذا الشكل فسوف تصبح أكاذبية الكثيرة عبئا عليه، وقد يصبح أعضاء حزبه الجمهوري الذين حولوا محاكمته قبل فترة إلى كوميديا سوداء، أكبر أعدائه وقد يلاحقونه بقضايا هم يعرفونها أكثر من أي طرف آخر من بينها سر تورطه في صفقة بلهاء ظالمة غير قابلة للحياة ضد الشعب الفلسطيني، يا ترى، هل سيعترف بورطته أم سيواصل العناد حتى الجنون؟؟؟