الاستعداد للأزمة الاقتصادية

أسرة التحرير- هآرتس

لا يزال من السابق لاوانه التقدير كيف ستنتهي الازمة الصحية التي خلقها تفشي فيروس الكورونا، ولكن ليس من السابق لاوانه الاستعداد لاعادة بناء الاقتصاد الضرورية في اعقاب الهزة الشديدة المفاجئة التي احدثتها الازمة. من كل صوب يتوجه الى الحكومة متضررون الازمة - المستقلون، الفندقيون، الاعمال التجارية الصغيرة، فرع الطيران، عاملو جهاز التعليم، الاجيرون وبالطبع الجهاز الصحي، الذي يحتاج الى العتاد ويطالبون بمساعدة اقتصادية عاجلة. لقد ارتفع عدد طالبي بدل البطالة في غضون شهر من نحو 150 الف شخص الى نحو 570 الف. ومن المتوقع للعدد أن يواصل الارتفاع بسرعة. كل يوم من الاغلاق والنشاط الضيق يحسم قدر المزيد من الاعمال التجارية والمزيد من العاملين الذين لا يتمكنون من العودة منذ الان الى وضعهم السابق.

ان أزمة شاذة تتطلب نهجا حكوميا ديناميا يتناسب والتحديات الاقتصادية المتراكمة. وأفكار الايام العادية التي تستند الى القليل من التدخل الحكومي والابقاء على عجوزات مالية قابلة للتحكم والاستسلام لمجموعات الضغط فقط، لا يمكنها أن تبقى في الوضع الجديد. تتحمل الحكومة المسؤولية العليا عن القرارات في المجال الصحي والتي بعثت بملايين المواطنين الى الاغلاق وصفت مئات الاف اماكن العمل. كما أن المسؤولية عن بناء استراتيجية انتعاش من الازمة تقع عليها، بمعنى استخدام أدوات شديدة القوة، ولكن بشكل متدرج، من اجل الحفاظ على الذخيرة للمراحل التالية من الازمة.

ان الصعوبة الاساس في هذه المرحلة هي محاولة تحفيز الاقتصاد في الوقت الذي تقمع فيه الحكومة النشاط الاقتصادي من خلال الحظر الذي تفرضه على السياحة، السفريات والترفيه. اما الادوات العادية التي تستخدمها البنوك المركزية والحكومات في مثل هذه الاوضاع فعقيمة في هذه المرحلة. غير أن ثمة مسائل يمكن فيها للحكومة وينبغي لها أن تعالجها في المدى الفوري– دعم الجهاز الصحي، مساعدة في ضخ السيولة النقدية للاعمال التجارية، بدل بطالة للاجيرين، المستقلين والعاملين في اجازة غير مدفوعة الاجر، الابقاء على الاداء السليم للمنظومات المالية– وتوجد مسائل تستوجب خطة عمل للخروج من الازمة الاقتصادية: الاستثمار في البنى التحتية، حوافز ضريبية للاعمال التجارية– بما فيها الاعمال التجارية الصغيرة– تقليص كبير في البيروقراطية ونجاعة القطاع العام.

ان الرسالة الاهم التي يتعين على الحكومة أن تبثها هي رسالة اخذ المسؤولية عن معالجة الازمة الاقتصادية والمتضررين منها، الحرص على مصلحة عموم السكان، وبالاساس الطبقات المتضررة، وليس فقط مجموعات الضغط، والاستعداد لاستخدام كل الادوات الممكنة لمنع أزمة اقتصادية واجتماعية طويلة المدى. المخاطر حقيقية، وهي تضع قيد الاختبار الرأسمال الاجتماعي في اسرائيل – الثقة والقدرة على التعاون بين الافراد والجماعات، وبين السلطة والمواطن. السنة السياسية الاخيرة تثير علامة استفهام كبيرة جدا على هذه القدرة، ولكن الكورونا هي تهديد كبير وصادم بما يكفي للبدء بها من جديد.