في غزة .. حفلات زفاف مع وقف التنفيذ بسبب فايروس "كورونا"

غزة ـ الحياة الجديدة ـ أكرم اللوح- يقف المواطن نهاد غريب "35 عاما" أمام صالة الأفراح التي يعمل بها منذ أربعة سنوات وسط مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة لإقناع أحد الزبائن بأن منع حفلات الأعراس قرار نافذ ولا يمكن له ولصاحب الصالة تجاوز الأمر، طالبا من العريس التوجه لأجهزة الأمن التابعة لحركة حماس لمنحه إذن بإقامة حفل الزفاف الذي كان مقررا اليوم الاثنين.

ويقول غريب لمراسل "الحياة الجديدة" إن قرار إغلاق صالات الأفراح من قبل السلطات في غزة ورغم أنه جاء متأخرا إلا أنه سيضر بفئة كبيرة تعمل في هذا المجال وسيؤدي لمشاكل كبيرة خاصة أن لدينا حجوزات لشهرين قادمين متسائلا :"ماذا سنفعل بهؤلاء وكيف سيتم التعامل معهم؟".

وأعلنت الحكومة الفلسطينية يوم الأحد وجود إصابتين بفايروس كورونا بقطاع غزة لمواطنين قادمين من دولة الباكستان وتم تحويلهما للحجر الصحي فيما طلبت الجهات الطبية بغزة من جميع المخالطين لهما التوجه للحجر الاجباري.

وفي أعقاب الإعلان عن وجود إصابتين بقطاع غزة دب الهلع والخوف بين السكان خشية من انتشار الفايروس في القطاع، وفورا ارتفعت أسعار السلع والمواد الطبية وتهافت المواطنون على المحلات للتزود بالمواد الغذائية مع إعلان السلطات بغزة منع إقامة حفلات الزفاف والأسواق الأسبوعية إضافة لمنع صلاة الجمعة.

وأشا غريب في حديثه لـ "الحياة الجديدة" إلى أنه بات اليوم بلا عمل ولا مصدر دخل متسائلا: "لا أعرف كيف سأتدبر أمور حياتي وإطعم أطفالي الخمسة وأدفع أجرة المنزل" منوها إلى أنه كان يتقاضى خمسون شيقلا يوميا، من عمله في صالة الأفراح تمكنه من تدبر بعض احتياجات اسرته اليومية.

غريب حاله كالعشرات الذين تضرروا من إغلاق صالات الأفراح بسبب المخاوف من انتشار فايروس كورونا، فيما سيعاني أصحاب تلك الصالات من مشاكل اقتصادية وتعثر في سداد قروضهم ونزاعات مع الزبائن الذين قاموا بالحجز في مواعيد المنع كما هو الحال مع الحاج أبو محمد النبيه صاحب احدى الصالات جنوب قطاع غزة.

ويكشف النبيه لمراسل "الحياة الجديدة" بأن الحجوزات اليومية في الشهر الحالي لا تزيد أسعارها عن 1400 شيقل ( 400  دولار) في حين ترتفع بالأشهر القادمة واجازة الصيف لتصل لألف دولار في اليوم الواحد مشيرا إلى أن التأجيل في الفترة الحالية للأيام القادمة سيتسبب بخسائر مادية كبيرة لأصحاب صالات الأفراح.

وأوضح النبيه أن بعض الزبائن يدفع جزءا ماليا كمقدم للحجز، والآن نحن مطالبون بإعادة تلك الأموال لأصحابها الذين لم يتمكنوا من إتمام مراسم زفافهم داخل الصالات، منوها إلى أن البعض التزم بإجراء حفل الزفاف في اليوم المحدد دون أي مراسم أو صالات وبشكل محدود جدا.

أحد المواطنين ويدعى جمال ناصر أبلغ "الحياة الجديدة" أن حفل زفافه يصادف يوم الخميس القادم وهو الآن يتواجد في مكتب النبيه صاحب الصالة التي حجز لديها، لمعرفة ماذا سيفعل في ذلك اليوم وهل من الممكن إتمام زواجه أو يقوم بالتأجيل.

النبيه أخبر العريس ناصر بإتمام مراسم زواجه بشكل بسيط في منزل العائلة مشيرا إلى أن الأزمة الحالية لا أفق لحلها في الوقت القريب، مطالبا في نفس الوقت السلطات الحاكمة في غزة بإيجاد آلية لمساعدة أصحاب الصالات والمواطنين البسطاء مشيرا لضرورة تخفيف الضرائب المفروضة من قبل البلديات والوزارات عليهم لمساعدتهم في تجاوز هذه المحنة.