المستوطنات بؤر محتملة لنشر كورونا

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- وقف محمد سباتين، رئيس مجلس قرية حوسان، غرب بيت لحم، يتابع متطوعين من لجنة الطوارئ في القرية، يرتدون القمصان الفسفورية، وهم يغلقون المدخل الغربي إلى القرية المفضي إلى مستوطنة "بيتار عليت"، المقامة على أراضي القرية وقرى أخرى مجاورة، ويوقفون المركبات.

واتخذ مجلس قروي حوسان، التي يقطنها نحو ثمانية آلاف نسمة، ولجنة الطوارئ فيها، قرارا بمنع المستوطنين من دخول قريتهم، بعد أن تحولت المستوطنات المحيطة بمحافظة بيت لحم الى بؤر محتملة لنقل فيروس كورونا.

قبل الإغلاق، كانت حوسان، كما يقول محمد العريدي وهو صاحب محل في القرية، مقصدا لمئات المستوطنين، ليتسوقوا، ويقضوا حاجتهم.

وعلى امتداد شارع يمتد أكثر من كلم، تنتشر محال يقصدها المستوطنون، تتنوع من ورش النجارة، والألمنيوم، إلى محلات مواد البناء.

يقول العريدي: "حتى السجائر يشترونها من عندنا لأنها أرخص من عندهم".

واتخذ قرار إغلاق القرية في وجه المستوطنين، حسب سباتين، بعد الإعلان عن وجود نحو 40 مصابا بفيروس كورونا فيها، ما يشكل خطرا على المواطنين.

ويرى العريدي، في قرار الإغلاق، قرارا صائبا، مشيرا إلى أن الخطورة تتمثل في انتقال الفيروس إلى القرية، وانتشاره بشكل سريع، نظرا لمجاورة المنازل في القرية بعضها لبعض، وقد يؤدي ذلك إلى انتقال العدوى إلى باقي محافظة بيت لحم.

وأعلن سباتين، حجرا صحيا على قرية حوسان، بعد إغلاق المدخل الغربي للقرية، مشيرا إلى أن المواطنين سيلتزمون قريتهم، وفقا لتعليمات السلطة الوطنية.

وتعبر مستوطنة "بيتار عليت"، من كبرى المستوطنات جنوب القدس المحتلة، ويقطنها نحو سبعين ألفا من اليهود المتدينين، وتسجل فيها واحدة من أعلى نسب الولادات ليس فقط بين المستوطنين، وإنما بين الإسرائيليين.

وحسب مصادر إسرائيلية، فإن عدد الإصابات المرتفع في المستوطنة، سببه الاختلاط في الكنس اليهودية وعدم إغلاقها.

وكانت لجنة طوارئ الريف الغربي ولجنة طوارئ حوسان بالشراكة مع القوى الوطنية ومجلس قروي حوسان، نفذت حملة توعوية في القرية لإرشاد المواطنين والمحلات التجارية بضرورة الالتزام بتعليمات منظمة الصحة العالمية.

ويشعر المواطنون، الذين يقطنون قريبا من المستوطنات، بقلق، بعد نشر معلومات عن تفشي الفيروس فيها، كما هو الحال في مستوطنة "مجدال عوز"، المقامة على أراضي بلدة بيت فجار، جنوب بيت لحم.

وأعلن محافظ بيت لحم كامل حميد، توسيع دائرة الإجراءات لسلامة المواطنين، وحمايتهم من فيروس كورونا، مشير إلى أن هذه الإجراءات ستتسع، وتأخذ أشكالا جديدة في الأيام المقبلة، لضمان استمرار حالة السيطرة الحالية لمنع تفشي الفيروس، والتي شكلت فيها بيت لحم نموذجا ايجابيا.

وشدد حميد، على ضرورة وضع خطة: "لحماية عمالنا وأهلنا في القرى الواقعة خارج السيطرة الأمنية المباشرة، خصوصا الأرياف الشرقية والغربية والجنوبية لبيت لحم".

وأكد أهمية جاهزية القرى لتكون مستعدة لتجهيز أماكن حجر، يقوم عليها رؤساء الهيئات المحلية، ولجان الطوارئ الحالية، في الريف الغربي، والجنوبي والشرقي، كجزء من لجنة الطوارئ العليا، التي يتوجب عليها أن تعمل بالتنسيق مع الطواقم الطبية خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى التقارير والإحصائيات الإسرائيلية التي تشير إلى وقوع إصابات كبيرة بين المستوطنين، داعيا إلى ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية، منها وضع القرى القريبة بحالة الطوارئ، وتجهيز هذه القرى بمراكز طبية وتحضيرها لأي حالات طوارئ.

وعلى صعيد الإغلاقات للطرق سواء بين المحافظة وباقي المحافظات أو على الإغلاقات الداخلية، أكد حميد استمرار هذه الإجراءات حماية للمواطنين، مثمنا تعاون المواطنين وصبرهم على ما تم اتخاذه من إجراءات، التي هي في الأساس لحمايتهم ومصلحتهم، موضحا أن منع انتشار الفيروس تحقق حتى الآن بفعل التجاوب الجماهيري وتطبيق تعليمات الجهات الصحية والطبية.