حتى في ظل كورونا.. الاحتلال يعتقل ويستهتر بأرواح البشر

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- فوجئت عائلة يوسف اللحام، من مخيم الدهيشة، قرب بيت لحم، الملتزمة بتعليمات البقاء في المنازل، بباب منزلها يحطم، ويدخل منه جنود الاحتلال المدججون، كعادتهم عندما ينفذون عمليات اعتقال.

منذ إعلان الطوارئ في محافظة بيت لحم، لم يداهم جيش الاحتلال المخيم، ولكن فجر أمس، اقتحم ثلاثة منازل، ليؤكد بأن سياسة الاعتقال والقمع، هي من سمات دولته، حتى في ظل وباء "كورونا".

فتش جنود الاحتلال منزل عائلة اللحام، وحطموا الأبواب، قبل أن يعتقلوا ابنها رامز، وتكرر الأمر في منزل عائلتي الحسنات والبلعاوي، حيث اعتقل جنود الاحتلال مصطفى الحسنات ويزن البلعاوي. والشباب الثلاثة سبق وتعرضوا للاعتقال، وأفرج عن مصطفى في التاسع عشر من شهر شباط الماضي، بينما أفرج عن البلعاوي واللحام قبل نحو شهرين.

تعرض المعتقلون الثلاثة إلى التنكيل والضرب، يقول يوسف البلعاوي والد يزن: "اعتدى جنود الاحتلال بوحشية قاسية على ابني الغالي ومهجة قلبي يزن، أدعو الله أن يفرجها عليه وعلى جميع الأسرى البواسل في سجون الاحتلال في اقرب فرصة".

مواطن من المخيم قال: "بدلا من أن تفرج دولة الاحتلال عن الأسرى، بسبب تفشي فيروس كورونا عندهم، حيث تسجل نحو 100 إصابة يومية، يواصلون اعتقال أبنائنا، وتعريضهم للخطر".

لم يراع جنود الاحتلال، حالة الطوارئ الطبية التي تخضع لها محافظة بيت لحم، أو حتى الإغلاق المفروض من قبل دولتهم على المحافظة، فاستعانوا بجرافة، لإزالة الحواجز التي وضعتها الأجهزة الأمنية الفلسطينية في بلدة الخضر، غرب بيت لحم، ليواصلوا المسير إلى مخيم الدهيشة. حيث انقسم جنود الاحتلال إلى ثلاث مجموعات اقتحمت ثلاث حارات في المخيم، لاعتقال الشبان الثلاثة.

عندما أصبح الشبان الثلاثة في قبضة جنود الاحتلال، رموا إليهم الملابس الواقية من فيروس "كورونا"، والكمامات، وأجبروهم على ارتدائها فوق ملابسهم الداخلية، وجروهم تحت تهديد السلاح بعد تقييدهم، إلى نقطة تجمع الجنود، الذي لم يكونوا يرتدون الملابس الوقاية أو الكمامات.

ولم تكن عملية الاحتلال، لاعتقال الشبان الثلاثة، من دون مواجهة، فتصدى عدد من الفتية لهم، بعد انكشاف أمرهم، ورشقوهم بالحجارة.

وأثارت عملية الاعتقال غضبا شعبيا ورسميا. وصرح مصدر أمني بما يلي: "اليوم الخميس (أمس)، وفي تمام الساعة 04:50 صباحا قامت 8 دوريات لقوات الاحتلال مع جرافة كبيرة باقتحام منطقة البالوع - الخضر جنوب بيت لحم حيث قامت بإزاحة مرابيع الحجر التي تم إغلاق الطريق بها ولم يكن تواجد للأمن الفلسطيني وتوجهت دوريات الاحتلال إلى مخيم الدهيشة واعتقلت ثلاثة مواطنين". وأضاف المصدر: "إن هذا العمل المدان والمستنكر والمستهجن من قبل سلطات الاحتلال يدل مرة أخرى على مدى العنجهية والاستهتار بأرواح البشر ويهدف لإحراج الأمن الفلسطيني ويزعزع الثقة الداخلية في الوقت الذي نواجه فيه مع العالم هذا الفيروس اللعين الكورونا".

واستنكرت حركة "فتح" على لسان المتحدث باسمها حسين حمايل، عملية الاقتحام، واستهجن بشدة خروج بعض الصفحات المشبوهة التي تساوقت مع الاحتلال، وتطالب بإقالة قائد الأمن الوطني في بيت لحم ومدير الارتباط العسكرين مطالبا الكل الفلسطيني بضرورة الالتزام بقرارات القيادة في مستوياتها المختلفة دون الالتفات لبعض المشبوهين هنا أوهناك، وحذر وبشدة من التعامل مع أي معلومة من غير المصادر الرسمية.