ناشط من عائلة ابيد أفرادها بـ"الهولكوست": ليس لي ما أبحث عنه في "يَاد فَـشِم"

تل أبيب - وفا- قال إيتي ماك الناشط في الدفاع عن حقوق الإنسان وموضوع تجارة السلاح في إسرائيل، والمنحدر من عائلة نجا وأُبيد أفراد منها في معسكر "أوشفيتز"، "ليس لي ما أبحث عنه في احتفال إحياء ذكرى مرور 75 عاماً على تحرير المعسكر".

وأضاف الناشط إيتي ماك، في مقالة نشرتها صحيفة "هآرتس" العبرية، اليوم الخميس، أن غالبية الدول التي يشارك ممثلون عنها في هذا الاحتفال، لم تلتزم بسلسلة المواثيق التي تهدف إلى ترسيخ الاعتراف بحقوق الإنسان والدفاع عن حقوق المواطن الأساسية، ومنع الإبادة الجماعية والتمييز، والدفاع عن اللاجئين، وأقرها المجتمع الدولي، كدرس مستفاد من المحرقة.

وأضاف: "طوال عشرات السنوات، بعد تحرير معسكر أوشفيتز، أغلبية هذه الدول لم تصمت فقط عن سلســــــــــلة طويلة من المذابح، والاغتصاب، والإخفاء والتعذيب الجماعي، بل ساعدت بصورة فعالة في تنفيذها".

ورأى أن المشاركين في احتفال اليوم لن يتحدثوا عن الدروس التي يمكن تعلمها من "أوشفيتز"، وعما جرى في ثلاثينيات القرن الماضي، وعلاقة ذلك بكراهية الأجانب ومشكلة الإسلاموفوبيا في دول الغرب، والأزمة العالمية للاجئين، وعن الحرب المستمرة في جنوب السودان وفي سورية، وعن الروهينغيا العالقين في مخيمات اللاجئين في بنغلادش، وعن الخوف من إبادة جماعية في بوروندي، وعن مناطق المعارضة المحروقة في الكاميرون وفي هندوراس، كما لن يتحدثوا عن وضع الشعب الفلسطيني في المناطق المحتلة.

وقال: "لا يوجد مكان أكثر ملاءمة من متحف "يَاد فَـشِم" لعملية غسل جماعية لكل الجرائم التي ارتكبتها هذه الدول حيال جزء كبير من سكان العالم".

وفيما يلي نص المقالة:

في يوم الخميس، سيقام في متحف المحرقة "يَاد فَـشِم" إحياء ذكرى مرور 75 عاماً على تحرير معسكر الإبادة [النازي] أوشفيتز. قائمة المدعوين الذي أكدوا حضورهم - رؤساء دول وممثلين كبار لمعظم الدول الأوروبية، وكندا، وأستراليا، والولايات المتحدة، وحتى أفراد عائلات ملكية أوروبية- هي تحقيق للحلم العنصري لكل من فيكتور أوربان [حقوقي ورئيس سابق لحكومة هنغاريا] ويائير بولسونارو [الرئيس البرازيلي]، بعالم أبيض يعتمد على الهوية اليهودية - المسيحية. وباستثناء الرئيس الأرجنتيني، لا يشارك في الاحتفال ممثلون لدول من أميركا اللاتينية، أو من شرق آسيا، وهذا ليس صدفة. 

بعد الحرب العالمية الثانية، وكدرس من المحرقة التي تعرّض لها يهود أوروبا، وافق المجتمع الدولي على سلسلة من المواثيق تهدف إلى ترسيخ الاعتراف بحقوق الإنسان والدفاع عن حقوق المواطن الأساسية، ومنع الإبادة الجماعية والتمييز، والدفاع عن اللاجئين. هذه المواثيق لم تكن مثالية، لكنها أعطت الأمل بأن القسم"لن يتكرر" ذلك أبداً لن يذهب سدى.

عملياً، بالنسبة إلى دولة إسرائيل وجزء أساسي من الدول الغربية التي يشارك ممثلوها في الاحتفال في "يَاد فَـشِم" منذ البداية لم يكن يحق لمواطني ومواطنات نصف الكرة الجنوبية الاستفادة بصورة كاملة من المواثيق الجديدة بشأن الدفاع عن حقوق الإنسان والفرد، والتي صدرت كدرس من المحرقة.

طوال عشرات من السنوات، بعد تحرير معسكر أوشفيتز، أغلبية هذه الدول لم تصمت فقط عن سلسلة طويلة من المذابح، والاغتصاب، والإخفاء والتعذيب الجماعي، بل ساعدت بصورة فعالة في تنفيذ هذه الجرائم.

جزء من دول الغرب واصل إدارة أنظمة استعمارية ونيو - استعمارية بسبب مصالح اقتصادية، وضمن إطار الحرب الباردة والحرب ضد الشيوعية. أغلبية دول الغرب باعت سلاحاً ودعمت أنظمة عسكرية ارتكبت جرائم ضد الإنسانية وعمليات إبادة جماعية.

بموافقة الولايات المتحدة، تحولت إسرائيل بسرعة إلى أكبر مزود بالسلاح لمجموعة أنظمة مجرمة في أميركا الوسطى والجنوبية، وفي أفريقيا وجنوب شرق آسيا. هكذا، على سبيل المثال، تأييد إسرائيل المهم للإعداد لميثاق منع الإبادة الجماعية الذي أصبح ساري المفعول في سنة 1951، حل محله دعم الأنظمة العسكرية في غواتيمالا، وإبادة السكان الأصليين بسلاح إسرائيلي.

وخلافاً لمتحف المحرقة في واشنطن الذي منح دروس المحرقة تأويلات عالمية طوال سنوات، واهتم بتوثيق أعمال إبادة وجرائم ضد الإنسانية ارتُكبت أيضاً ضد شعوب أُخرى، وأُقيم فيه معهد أبحاث لمنع الإبادة الجماعية، امتنعت مؤسسة "يَاد ?َـشِم" (باستثناء جزء من طاقم باحثيها) من الاهتمام بأي موضوع خارج الموضوع اليهودي. وهي تُستخدم منذ عشرات السنوات كمحطة إلزامية لديكتاتوريين، وقتلة، وعنصريين وفاشيين، يأتون لزيارة إسرائيل للقيام بصفقات سلاح، والحصول على شرعية، وعن شهادة أهلية من حليفة الولايات المتحدة. لذلك، لا يوجد مكان أكثر ملاءمة من متحف "يَاد ?َـشِم" لعملية غسل جماعية لكل الجرائم التي ارتكبتها هذه الدول حيال جزء كبير من سكان العالم.

في احتفال يوم الخميس، لن يتحدثوا عن الدروس التي يمكن تعلمها من أوشفيتز، وعما جرى في ثلاثينيات القرن الماضي، وعلاقة ذلك بكراهية الأجانب ومشكلة الإسلاموفوبيا في دول الغرب، والأزمة العالمية للاجئين، وعن الحرب المستمرة في جنوب السودان وفي سورية، وعن الروهينغيا العالقين في مخيمات اللاجئين في بنغلادش، وعن الخوف من إبادة جماعية في بوروندي، وعن مناطق المعارضة المحروقة في الكاميرون وفي هندوراس. كما لن يتحدثوا عن وضع الشعب الفلسطيني في المناطق المحتلة.

بصفتي ابن عائلة نجا وأُبيد أفراد منها في معسكر أوشفيتز، ليس لي ما أبحث عنه في هذا الاحتفال.