الذاكرة الوفية- عيسى عبد الحفيظ

الشهيد المناضل/ عصام سعيد حمدان الآغا

الأستاذ/ عصام سعيد الآغا أول مدير مدرسة من أهالي مدينة خان يونس وعضو المجلس الوطني الفلسطيني منذ دورته الأولى في مدينة القدس عام 1964م.

الشهيد المناضل/ عصام سعيد حمدان سعيد الآغا (أبو سعيد) من مواليد مدينة خان يونس يوم الإثنين 3/12/1923م، والده الشيخ الأزهري/ سعيد حمدان اسعيد الآغا والذي شارك أبناء شعبنا الفلسطيني في مقاومة المخطط الاستعماري لحكومة الانتداب البريطاني والحركة الصهيونية، وكان رفيقاً لرموز الثورة الفلسطينية عام 1936م.

أرسله والده إلى مدينة القدس عام 1943م للدراسة، حيث حصل على شهادة المترك (Matric) وهي شهادة رفيعة في ذلك الوقت حيث أهلته تلك الشهادة ليعمل مدرساً في مدرسة الشهيد أحمد عبد العزيز الابتدائية فيما بعد، وبعدها عُين مديراً للمدرسة، وكان الأستاذ/ عصام الآغا يتمتع بشخصية قوية، وقدرة عالية على إدارة المدرسة وقيادة تلاميذها إلى التميز والنجاح حيث كان إدارياً ناجحاً، بعدها انتقل وعُين مديراً لمدرسة الشهيد/ عبد القادر الحسيني الإعدادية للبنين، ومن ثم أصبح مديراً لمدرسة الشهيد/ عز الدين القسام ومن ثم مديراً لمدرسة خان يونس الثانوية.

كان الأستاذ/ عصام الآغا (أبو السعيد) عنواناً للصلابة والحزم والتربية والتعليم والشفافية والتواضع والرجولة والاعتزاز بالنفس والكبرياء والشموخ كل هذه العناوين مزجت في بوتقة من المجد والفخار فأخرجت لنا رجلاً يسمى (عصام سعيد الآغا).

بعد إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964م، عُين عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني منذ دورته الأولى التي عقدت في مدينة القدس.

لقد زرع الأستاذ/ عصام الآغا الوفاء وحب الوطن في الطلبة الذين قام بتدريسهم على مدار من الزمن، حيث أصبح من هؤلاء الطلبة العديد من قادة هذه الأمة والساسيين والعسكريين.

بعد هزيمة حزيران عام 1967م، قامت إسرائيل باعتقال العديد من أبناء شعبنا في القطاع وتم ترحيلهم فيما بعد إلى مصر عن طريق قناة السويس وكان الأستاذ/ عصام الآغا من بينهم، حيث عاش مرارة الهجرة والابعاد القسري والنزوح عن أرض الوطن، واستقر بهم المطاف في مديرية التحرير، نقل بعدها إلى إدارة الحاكم العام لقطاع غزة والتي انتقل عملها إلى القاهرة بعد احتلال إسرائيل للقطاع حيث كانت تقوم بخدمة أبناء القطاع، فعُين الأستاذ/ عصام الآغا مسؤولاً للتربية والتعليم فيها.

بعد الاعتراف بجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني من مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية انتدب الأستاذ/ عصام الآغا من إدارة الحاكم وعُين مديراً فيها وكان أحد الاخوة المشرفين على إنشاء وتأسيس مستشفى للهلال الأحمر الفلسطيني (مستشفى فلسطين) بالقاهرة.

التحق الأستاذ/ عصام الآغا مبكراً بحركة فتح بعد هزيمة عام 1967م، وبعد افتتاح مستشفى فلسطين بالقاهرة عُين مسؤولاً إدارياً عن المستشفى وبقي يمارس عمله حتى عام 1994م.

كان بيته في القاهرة كسفارة لكل الفلسطينيين المقيمين والوافدين إليها، وكان يزور باستمرار الأسر الفلسطينية الفقيرة، والاطمئنان على صحة المرضى وأحوال الطلبة الفلسطينيين الدارسين في مصر.

لقد كان واثقاً رغم الشتات والغربة والتشرد عن الوطن أنه سوف يعود يوماً إليه، إلى الأرض التي عشقها وأحبها، حيث كانت العودة إلى أرض الوطن أمنيته الأولى في حياته، أثناء وجوده في الاغتراب، حيث كان دائماً متفائلاً بالعودة إلى أرض الوطن.

عاد الأستاذ/ عصام الآغا إلى أرض الوطن في شهر تموز عام 1994م، بعد عودة قيادة المنظمة وقواتها وإنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية على أرضها، حيث عُين بقرار من الرئيس الشهيد/ ياسر عرفات مستشاراً له لشؤون التعليم.

محطات في حياة الأستاذ/ عصام الآغا:

- أول مدير مدرسة من أبناء مدينة خان يونس.

- عضو المجلس الوطني الفلسطيني منذ الدورة الأولى التي عُقدت في القدس عام 1964م.

- مسؤول في مديرية التربية والتعليم بقطاع غزة.

- المدير الإداري لمستشفى فلسطين بالقاهرة.

- مستشار الرئيس الشهيد/ ياسر عرفات لشؤون التعليم بعد عام 1994م وحتى عام 1999م.

- انتقل الأستاذ/ عصام سعيد الآغا (أبو السعيد) إلى رحمة الله تعالى يوم الثلاثاء الموافق 3/8/1999م.

لقد غادرنا مبكراً بعد أن احتمل أكثر من غيره ألم الاغتراب الذي انعكس على صحته العامة بعد العودة إلى أرض الوطن.

لقد حمل فقيدنا الغالي منذ الصغر هم فلسطين وجرحها النازف وأوجاع شعبه وقضيته العادلة ودافع بكل ما أوتي من قوة محافظاً على استمرارية الثورة الفلسطينية ووجودها.

كان رحمه الله خلوقاً ومثالاً يحتذى به في التعامل مع الناس، عفيف اللسان، نظيف اليد، وكانت خصاله الحميدة سر محبة الآخرين له وبخاصة في عمله حيث يشهد له الكل بنقائه وصدق انتمائه وقضيته العادلة، كان مثقفاً وصادقاً وملتزماً.

رحم الله شهداءئنا وأسكنهم فسيح جنانه. إنا لله وإنا إليه راجعون.