عززوا دعمكم للمشتركة

نبض الحياة- عمر حلمي الغول

معركة انتخابات الكنيست الـ23 المفترض أن تكون بدأت، ولا داعي للالتزام برزنامة الحملات الانتخابية وفق الأجندة الرسمية، بل تملي الضرورة على القوى السياسية المؤتلفة في القائمة المشتركة الشروع في تكثيف جهودها، وتوسيع حلقة لقاءاتها وندواتها مع الجماهير الفلسطينية في الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة، ومع كل من يدعم ويؤيد من التجمعات السكانية اليهودية المساواة في الحقوق بين مواطني الدولة، ورافضي العنصرية وقانون "القومية الأساس للدولة اليهودية" الفاشي، ومؤيدي خيار السلام وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967.
وهذا يفترض أن تحشد كل الطاقات والجهود الفلسطينية العربية والإسرائيلية من أنصار السلام والتعايش والمواطنة الكاملة، واحترام المكانة القومية للأقلية الفلسطينية بثقافتها وتاريخها ومصالحها وأمانيها وطموحاتها السياسية والقانونية والاجتماعية والاقتصادية والديموغرافية بشكل كامل دون أي انتقاص، وبعيدا عن سياسة القهر والإملاءات والتمييز العنصري، والالتزام باستحقاقات السلام لضمان إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والسيادة على الأراضي المستعمرة منذ نكسة وهزيمة حزيران/ يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الذين شردوا وطردوا من ديارهم عام النكبة أيار/ مايو 1948 وعلى أساس القرار الدولي 194، لأن تعزيز أواصر العلاقات مع كل نصير للسلام في الشارع الإسرائيلي أمر واجب وضروري. لا سيما وان هناك قطاعا لا بأس به من اليهود المضطهدين والمقهورين من الفقراء والمسحوقين، ومن أتباع الإثنيات الأفريقية والشرقية عموما، الذين لا يقل التمييز العنصري ضدهم عن التمييز ضد أبناء الشعب الفلسطيني. وهؤلاء تستدعي الضرورة الحوار معهم، وتوسيع آفاق التعاون مع ممثليهم ورموزهم السياسية والاجتماعية وحتى الدينية الحريدية غير المتطرفة، لأن المصلحة مشتركة بينهم وبين الفلسطينيين العرب في تحطيم تابوهات حكومة اليمين المتطرف بزعامة الفاسد نتنياهو وأقرانه في الائتلاف الأكثر عنصرية وفاشية.
وفي سياق عملية التعبئة والتحشيد للفلسطينيين العرب وأنصار السلام من الإسرائيليين اليهود، تحتم المسؤولية على قادة القائمة المشتركة التوجه للفلسطينيين العرب من بني معروف والبدو في النقب لمد الجسور معهم، وتعميق الروابط الأخوية السياسية والثقافية والقانونية، لأن القوانين الصهيونية التمييزية لا تفرق بين فلسطيني وفلسطيني لا في الدين ولا في الطائفة ولا في المذهب ولا في الانتماء الفكري والعقائدي ولا في مكان السكن ولا في الجنس ولا في اللون بما في ذلك أولئك، الذين انخرطوا في صفوف الجيش الإسرائيلي، الجميع سواسية أمام مقصلة القوانين العنصرية الصهيونية. ولم تتوان، ولم تنتظر، ولن تنتظر الحكومة اليمينية المتطرفة الفرز بين فلسطيني وفلسطيني، لأنهم جميعا مرفوضون من قبل غلاة الصهيونية السياسية والدينية، المدعومين من إدارة الافنجليكاني ترامب.
ولا مجال للتردد في هذا الشأن، أو التذرع بحجج ومقولات لا تسمن ولا تغني من جوع. الجميع يعي المشهد، ويعلم علم اليقين تفاصيله، وما حققته الصهيونية وحكوماتها المتعاقبة من تمزيق لوحدة أبناء الشعب الفلسطيني الواحد، وما صنعته، ورسخته خلال العقود السبعة الماضية. لكن قانون "القومية الأساس للدولة اليهودية" نسف ركائز السياسة الصهيونية العنصرية، وأماط اللثام عن وجه حكومة اليمين المتطرف، وعرى ائتلافها بكل تلاوينه، ومن لم يكن يدرك من بني معروف سابقا أخطار اللعبة السياسية العنصرية الصهيونية، أرغمته حكومة نتنياهو للاستيقاظ على كابوس الدولة الإسرائيلية العنصرية. الأمر الذي يفرض فتح أبواب الحوار الواسع بين كل التلاوين الفلسطينية بما في ذلك الشركس وغيرهم من الأقليات لتوسيع دائرة الشراكة الوطنية والمواطنة في إسرائيل.
وبالمقابل على كل التجمعات الفلسطينية والإسرائيلية من أنصار السلام والتعايش، والمؤمنين بدولة المواطنة دعم القائمة المشتركة، المعبر الحقيقي عن مصالح أبناء الشعب الفلسطيني في كل التجمعات، والمدافع عن المصالح المشتركة الفلسطينية الإسرائيلية، كونها تمثل البديل الحقيقي عن سياسات وأجندات دولة العنصرية والفاشية، وعن لصوص النيوليبرالية المتوحشة في إسرائيل، ولتحطيم قادة الفساد وعلى رأسهم رئيس حكومة تسيير الأعمال، نتنياهو، المتهم بثلاث قضايا فساد، الذي يأخذ الدولة مع أقرانه من اليمين المتطرف إلى مستنقعات آسنة ومتعفنة تستهدف الإنسان، كإنسان بغض النظر عن دينه وجنسه ولونه وعرقه ومعتقده الفكري، وتسعى لطحن الجميع في متاهات حروب دينية وعنصرية، لا مصلحة فيها لمواطني الدولة أنصار التسامح والتعايش والمساواة والسلام. وعليه فليعمل الجميع لدعم وإسناد القائمة المشتركة وخيارها الديمقراطي، لأنه يمثل مصالح الجميع دون استثناء.
[email protected]