محدث | أزمة "كهرباء القدس" على طاولة الحل

التجمع البنكي سيمنح الشركة قرضا بـ670 مليون شيقل لسداد مديونيتها لكهرباء إسرائيل

رام الله-الحياة الاقتصادية- أيهم أبوغوش- باتت أزمة شركة كهرباء القدس أقرب من أي وقت مضى إلى الحل بعد توقيع الشركة مذكرة تفاهم مع تجمع بنكي للحصول على قرض بقيمة 670 مليون شيقل لسداد التزامات الشركة لصالح شركة الكهرباء القطرية الإسرائيلية.

وعلمت "الحياة الاقتصادية" أن الاقتراح الذي تقدم به رئيس الوزراء الدكتور محمد اشتية يفضي إلى سداد مديونية الشركة حتى تاريخه من خلال هذا القرض الذي سيسدد على مدار 7 سنوات، بحيث تبلغ قيمة الدفعة الشهرية 10 ملايين شيقل، ستقوم وزارة المالية بتسديدها  مباشرة للبنوك  كجزء من مساهمة الحكومة في دفع فاتورة المخيمات.

ويبدو أن مذكرة التفاهم تأتي في إطار اتفاق كامل بين الشركة والحكومة تتعهد بموجبها الأخيرة بدفع الاستهلاك البيتي للمخيمات الـ 13 التي تقع ضمن مناطق امتياز الشركة، مقابل ان  تقوم الشركة بعملية إصلاح إداري وحكومة تمنع تكرار تدهور الشركة إلى الحال الذي وصلت إليه.

توقيع المذكرة

ووقعت الشركة ممثلة بمديرها العام هشام العمري، والتجمع البنكي ممثلا بمدير منطقة فلسطين في البنك العربي جمال الحوراني، مذكرة تفاهم لمنح شركة كهرباء القدس قرضا بقيمة 670 مليون شيقل من البنوك، لسداد التزامات الشركة لشركة الكهرباء القطرية الإسرائيلية، وذلك وفق مقترح قدمه مكتب رئيس الوزراء.

وجرى التوقيع أمس في مكتب رئيس الوزراء برام الله، برعاية وحضور رئيس الوزراء د. محمد اشتية، ووزير المالية شكري بشارة، ورئيس سلطة النقد عزام الشوا، ورئيس سلطة الطاقة ظافر ملحم، ومدراء البنوك الفلسطينية والعاملة في فلسطين.

خلاص من الدين المتراكم

وقال رئيس الوزراء: "الاتفاق ينص على شراء تجمع البنوك ديون شركة كهرباء القدس للخلاص من هذا الدين المتراكم، ولنعزز ونمكن شركة كهرباء القدس من ان تستمر كمؤسسة وطنية فاعلة في القدس، وتقدم خدمة للمواطنين في أماكن امتيازها وعملها".

وأضاف اشتية: "الحكومة ستقدم مبالغ مالية بشكل شهري للبنوك، وهي عبارة عن مبالغ مترتبة علينا لشركة كهرباء القدس"، مشيرا إلى أن الوصول للاتفاق تم من خلال العمل بروح الفريق الواحد بين جميع الأطراف: الشركة والبنوك وسلطة النقد وسلطة الطاقة ومكتب رئيس الوزراء.

وقف نزيف الفائدة

وبين رئيس الوزراء: "شركة كهرباء القدس كانت تدفع فوائد ثابتة بنسبة 9% على المتأخرات للشركة الإسرائيلية ما يمثل استنزافا لها، وهذا القرض الذي وقع اليوم (أمس)بفائدة 6% وهي فائدة متناقصة (توازي 3.5% فائدة ثابتة)، ما سيقلل المخاسر المالية المترتبة على الشركة جراء الفوائد العالية لصالح الشركة الإسرائيلية والسماح لقطاعنا البنكي بالاستفادة من هذه الفائدة".

وتابع اشتية: "إن هذا الاتفاق سيفضي إلى إنهاء التهديد الإسرائيلي بقطع التيار الكهربائي عن منطقة امتياز الشركة، والسماح بتشغيل 4 محطات كهرباء ما يزيد القدرة لمناطق واسعة".

برنامج إصلاحي إداري

من جانب آخر، أكد رئيس الوزراء أن "تخليص شركة الكهرباء من الابتزاز الذي تمارسه تجاهها الشركة القطرية، سيرافقه برنامج إصلاحي إداري مالي داخل الشركة لمنع تكرار الأزمة وتراكم الديون". مشيرا إلى أن الحكومة والشركاء سيكونون عونا للشركة في هذا البرنامج وفاء للقدس ولمؤسسات القدس.

واختتم اشتية: "الشكر لكل من لعب دورا إيجابيا من أجل رفعة هذا البلد وتخفيف المعاناة عن المواطنين، والسيد الرئيس محمود عباس يبارك هذا الجهد ويتابعه على أكمل وجه".

يذكر أن التجمع البنكي مكون من ثمانية بنوك، هي: البنك العربي، وبنك فلسطين، والبنك الوطني، وبنك الأردن، وبنك القدس، وبنك القاهرة عمان، وبنك الاستثمار الفلسطيني.

8 بنوك شاركت في منح القرض

من جهته، أوضح محافظ سلطة النقد عزام الشوا في تصريح لـ"الحياة الاقتصادية" ان هذا القرض شاركت فيه ثمانية بنوك هي: البنك العربي، وبنك فلسطين، والبنك الوطني، وبنك الاردن، وبنك القدس، وبنك الاسكان، وبنك القاهرة عمان، وبنك الاستثمار .

وأشار إلى أن القرض يعتبر الأعلى خلال السنوت الأخيرة، وهو يأتي في إطار التعاون بين القطاع المصرفي من جهة، والقطاعين الحكومي والخاص  من جهة ثانية لايجاد حل جذري لأزمة شركة وطنية في القدس عاصمة فلسطين تمارس بحقها عمليات ابتزاز اسرائيلية بسبب الديون المتراكمة عليها، مبينا أن القطاع المصرفي استجاب لطلب من الحكومة لمنح القرض مع تعهدات من وزارة المالية لتسديد القرض، لافتا إلى أن القطاع المصرفي أبدى مسؤولية وطنية عالية لإنهاء هذا الملف وبنخفيض قيمة الفائدة التي كانت تدفعها الشركة للطرف الاسرائيلي، ما يعني بقاء المال داخل السوق الفلسطينية.

الديون ستسدد بالكامل

بدوره، أكد المدير العام لشركة كهرباء القدس هشام العمري لـ"الحياة الاقتصادية" أن قيمة القرض توزاي كامل الديون المستحقة على الشركة لصالح الشركة الاسرائيلية، لافتا إلى أن قيمة الديون الإجمالية والبالغة 1.3 مليار شيقل تشمل مبلغا مجمدا باتفاق سابق بين السلطة والوطنية واسرائيل.

ونوه إلى أنه بموجب مذكرة التفاهم الموقعة ستقوم وزارة المالية بتسديد القيمة الشهرية للقرض والبالغة نحو 10 ملايين شيقل، وهي عبارة عن قيمة التزام الحكومة تجاه فاتورة المخيمات الشهرية (الاستهلاك البيتي) بالإضافة إلى دعم حكومي للتعرفة الكهربائية.

وأعرب العمري أن يفضي الاتفاق إلى طي صفحة الماضي، مشيرا إلى أن الشركة بدأت فعلا منذ عدة سنوات عملية الاصلاح الإداري والمالي، من خلال الاعتماد على موظفي العقود بدلا من الكادر القديم الذي قدمت للعديد منهم عروضات لإنهاء العمل.

يشار إلى عدد موظفي الشركة يبلغ اليوم نحو ألف موظف يقدمون الخدمات لنحو 300 ألف مشترك. وتبلغ فاتورة شركة كهرباء القدس الشهرية من الطاقة شهريا نحو 96 مليون شيقل في فصلي الخريف والربيع، فيما تصل قيمة الفاتورة خلال فصلي الشتاء والصيف إلى نحو 120-130 مليون شيقل.

وأكد العمري أن التفاهمات مع الحكومة تشمل التعاون بين الطرفين لدفع كافة المشتركين إلى تسديد التزاماتهم بما في ذلك كبار المشتركين، مشيرا إلى ان الحكومة أكدت على ضرورة احترام القانون في هذا الجانب حتى لو تم قطع التيار بالكامل على غير المسددين، وذلك في خطوة ستحول دون تراكم الديون مجددا.

يذكر ان فاتورة كبار المشتركين الشهرية تصل إلى 20 مليون شيقل نصفها لا يسدد.

 اعتذار من الشركة لمشتركيها

في سياق متصل، أعلنت شركة كهرباء محافظة القدس عن اعتذارها الكامل من كافة المشتركين عن انقطاع التيار الكهربائي الخارج عن إرادة الشركة، وذلك بسبب عطل كهربائي أصاب محولين رئيسيين من الجانب الإسرائيلي " في محطة عطروت ١٦١ / ٣٣ ك.ف." واللذين يغذيان مناطق واسعة من محافظة رام الله والبيرة.

وأوضحت الشركة أن هذه الانقطاعات نجمت عن عطل فني أصاب محولين رئيسيين من الجانب الإسرائيلي " في محطة عطروت ١٦١ / ٣٣ ك، مشيرة الى أنها تتواصل مع كهرباء إسرائيل لإصلاح الأعطال في المحولات المتضررة كونهما يقعان ضمن صلاحيات شركة الكهرباء الإسرائيلية.

وأضافت الشركة أن الطواقم الفنية في الشركة تعمل ومنذ الأمس على تحويل الخطوط التي أصابها العطل إلى خطوط بديلة لتوفير طاقة وإعادة التيار الكهربائي للمشتركين، إلا أن الاحمال العالية ونقص الطاقة الكهربائية تسبب في طول انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة.

 وبينت الشركة أننا منذ سنوات نعاني من نقص في الطاقة بسبب مماطلة الجانب الإسرائيلي في تزويدنا بطاقة إضافية وهذا يؤدي الى زيادة احمال على المحولات الرئيسية، وهذا ما تسبب بانقطاع التيار الكهربائي في مناطق متعددة.

وأشارت الشركة الى أن الطاقة الكهربائية المتوفرة لتزويد محافظة رام الله والبيرة باتت لا تكفي احتياجات المحافظة بسبب زيادة الأحمال على الشبكات، وبالتالي ستتعرض بعض المناطق في المحافظة للقطع الاضطراري في التيار الكهربائي حال استمرت الاحمال بالارتفاع، مشيرة الى أن طواقم الشركة تعمل في الميدان على مدار الساعة لخدمة المواطنين وتأمين التيار الكهربائي.

وناشدت الشركة المواطنين ضرورة تقنين استخدام الطاقة الكهربائية وترشيد الاستهلاك وخصوصاً في ساعات الذروة والتي تتمثل ما بين الساعة 11 صباحا وحتى الساعة 2 ظهرا وما بين الساعة 5 مساء وحتى الساعة 8 مساء، من أجل الحدّ من تكرار الانقطاعات والحفاظ على استقرار الأحمال على الشبكات، هذا إلى جانب اعتماد مصادر بديلة للكهرباء في التدفئة أو الاستخدامات اليومية لتقليل انقطاعات التيار الكهربائي، متمنية من المواطنين تفهم الوضع الحالي.