دفاعا عن الصين

نبض الحياة - عمر حلمي الغول

العملاق الشيوعي الصيني منذ الانتصار على أعداء الثورة، ونيل الاستقلال عام 1949، وهو يقف بالمرصاد لكل القوى المستهدفة حريته واستقلاله وسيادته. ورغم الواقع البائس والفقر والجوع في عقود الثورة الأولى، الناجم عن كون الصين الشعبية بلدا زراعيا متخلفا، ولم يكن لديه صناعات متقدمة، مع ذلك شقت الصين طريقها بقوة كدولة مركزية في الكون، وتحمل ابناء الشعب الصيني من مختلف القوميات الـ56، التي يتشكل منها، كل التحديات، وصمد، وكافح تحت راية ماوتسي تونغ، الزعيم الصيني الخالد والحزب الشيوعي الصيني دفاعا عن مكانته القومية والأممية بشجاعة فائقة.
هذة الصين العظيمة، التي أمست منذ عام 1978 تشق طريقا إبداعيا في التطور العاصف للبلاد، والإنتقال من مرحلة الفاقة والفقر، إلى مرحلة التحولات الدراماتيكية من خلال المزج الخلاق بين قيم ومبادئ الشيوعية، واقتصاد السوق الخاضعة لمعايير الرقابة والتوجيه الشيوعية، تمكنت بفضل عبقرية قياداتها المتعاقبة من التقدم في ركب البشرية، حتى احتلت موقعا مركزيا في الاقتصاد العالمي، واستطاعت هز عرش الاقتصاد الأعظم والأول في العالم، اي الاقتصاد الأميركي، مما اثار حفيظة وجنون كل الغرب الرأسمالي وخاصة اميركا، التي دفعها الرئيس دونالد ترامب لاتخاذ خطوات غير مسؤولة في المنافسة مع الصين الشعبية، وفرض الرسوم الجمركية بمئات المليارات من الدولارات، وفتحت جبهة حرب لم تنجح فيها، والدليل تراجع ترامب عن سلسلة قراراته وحربه الفاشلة. كما لجأت الولايات المتحدة وحلفاؤها في جنوب شرق آسيا إلى إشعال جبهة ثانية لإرباك الصين من خلال افتعال معارك داخلية لها، أولا في هونغ كونغ، وثانيا في اوساط الأقلية القومية الاويغورية المسلمة بهدف اولا زعزعة الاستقرار داخل الصين؛ ثانيا التحريض على الصين، واتهامها بتهم باطلة ومغرضة؛ ثالثا دفع المسلمين وغيرهم من الشعوب لمقاطعة البضائع والسلع الصينية، التي اكتسحت العالم في الميادين المختلفة.
والصين التي تعد مليارا وأربعمئة مليون نسمة تتكون من 56 قومية، تحوز قومية هان على نسبة 94% من إجمالي عدد السكان. وتوجد من بينها عشر قوميات تدين بالدين الإسلامي، من بينها الاويغورية، وحسب بعض المصادر يصل عدد سكانها إلى 23 مليون نسمة، يتمتع اقليم شينجيانغ، الذي يقيمون فيه بالحكم الإداري الذاتي، وتحترم عاداتهم وتقاليدهم وثقافتهم وديانتهم وفق الدستور الصيني. ويؤدون طقوسهم الدينية بشكل حر دون تدخل من السلطات الرسمية الصينية. ويوجد في بكين العاصمة مسجدان، احدهما في السفارة السودانية.
لكن جمهورية الصين الشعبية لا تسمح للقوى الخارجية العبث بشؤونها الداخلية، ولا تسمح لاي قوة داخلية تجاوز القانون والسيادة الصينية. كما ان الصين تنأى بنفسها عن التدخل في شؤون الدول والشعوب الأخرى. وخلال العقود السبعة الماضية من استقلال الصين لم يسجل التاريخ الأممي حربا شنتها الصين على دولة اخرى، بل كانت دائما في موقع الدفاع عن سيادتها واستقلالها، وتحمي مصالحها الحيوية في الشرق الأقصى من آسيا، وتدافع عن حلفائها وفق المعايير الدولية، وتسعى بشكل دؤوب لبناء علاقات ندية وتكاملية مع دول العالم قاطبة، ومن خلال التشبيك الاقتصادي والثقافي والدبلوماسية الهادئة.
لكن إذا ألقينا نظرة خاطفة على ممارسات الولايات المتحدة الأميركية العدوانية، نلحظ انها تقود الإرهاب الدولي على دول وشعوب الأرض قاطبة بما في ذلك الداخل الأميركي، ضد ابناء الأمة الأميركية انفسهم من اتباع الإثنيات اللاتينية الأميركية والدول الإسلامية والعربية، وشعوب جنوب شرق آسيا، وتوجج النزعة العنصرية. وأميركا قامت دون مبررات سياسية أو قانونية أو أخلاقية لشن حروب مدمرة على أفغانستان والعراق والصومال والسودان وسوريا وغيرها من الدول العربية. فضلا عن انها تدعم بشكل سافر دولة الاستعمار الإسرائيلية في حربها الاستعمارية على الشعب العربي الفلسطيني، وتعمل بشكل حثيث على تدمير الهيئة الأممية الأولى، التي عملت أميركا نفسها في العام 1945 على تأسيسها، وساهمت هي قبل غيرها في إعداد نظامها ولوائحها الإنسانية. ولا تتردد في ارتكاب أي جريمة حرب تلبية لنزعاتها اللاإنسانية، ودون وجه حق للحفاظ على هيمنتها وسيطرتها على مقاليد الأمور في العالم.
الإصلاحات الصينية في الإويغور، وإعادة تأهيل ابناء الشعب الاويغوري لا يستهدف انتماءهم العرقي أو الديني، انما تهدف لترشيد الشعب بدوره ومكانته ومصالحه داخل جمهورية الصين الشعبية. لذا على رواد حملة التشهير، التي تقف وراءها الولايات المتحدة الأميركية التوقف والتفكير المسؤول عن نتائج حملتهم المغرضة، التي تستهدف وحدة وسيادة الصين، التي لن تسمح الحكومة الصينية لكائن من كان تهديدها، أو التأثير عليها. لذا تراجعوا، وكفوا عن الثرثرات غير المسؤولة تجاه الصين العظيمة. لان جعجعاتكم لن تفلح.
[email protected]