انتخابات ثالثة..!!

كلمة الحياة الجديدة

كتبنا هنا بعد جولة الانتخابات الاسرائيلية الثانية، ان اسرائيل اليوم هي اسرائيل الازمة على مستوى النظام السياسي وعلى الصعيد الايديولوجي، والحزبي ايضا بطبيعة الحال، وهي تتأرجح بين "الليكود" و"أزرق أبيض" وحيث لا بيضة للقبان هناك، وليبرمان عازف عن التآلف(..!!) للخروج بحكومة "وحدة وطنية"..!! وها هي اسرائيل وقد قررت ان تذهب الى جولة ثالثة من الانتخابات، تؤكد ذلك على نحو لا يبدو انه بات قابلا للجدل.
ومن المتوقع، وبسبب عمق هذه الازمة، فان جولة الانتخابات الثالثة، لن تفضي الى حل جذري لها، قد يحظى "أزرق أبيض" في هذه الجولة، بأربعة أو خمسة مقاعد جديدة وهذا ما تقوله استطلاعات الرأي في اسرائيل، وربما ينجح في تشكيل الحكومة بعد ذلك، على ان هذا لن يقود اسرائيل الى خروج آمن من ازمتها، وعلى الأغلب فإن الصراع بين اقطاب اليمين العنصري فيها سيشتد، على المواقع الاكثر تطرفا وعنصرية، في هروب متواصل من استحقاقات التسوية الجذرية للازمة، والتي هي في المحصلة استحقاقات السلام العادل، وبمعنى آخر فان خروج إسرائيل من أزمتها، لن يكون بغير الامتثال لهذه الاستحقاقات.
وبعد الجولة الثانية كتبنا هنا ايضا ان من لا يرى ان اسرائيل اليوم هي اسرائيل الازمة، فانه لن يرى أن "أوسلو المذمومة" هي من أوصلت اسرائيل اليمين العنصري المتطرف، الى حالها هذا الذي تعيش الآن، "أوسلو" كمشروع سلام ممكن بالمسعى الفلسطيني، هي من قادت الى تعميق مأزق اليمين الاسرائيلي المتطرف، المحكوم بفكرته العنصرية المغلقة على مشروع الاستيطان الاستعماري، المناهض لفكرة السلام بحد ذاتها، وقد حارب هذا اليمين المتطرف "اوسلو" كما لم يحاربها احد، حتى انه جعل اسرائيل دولة من العالم الثالث يوم اغتال "اسحق رابين" وسط تل ابيب، ليهيل التراب لا على جثته وانما على اتفاقات "اوسلو" ومشروعها اساسا..!!
ومرة اخرى نذكر بما قاله روني دانيال المحلل العسكري في القناة 12 الاسرائيلية بعد جولة الانتخابات الاولى في نيسان الماضي " إن اخطر ملف تواجهه اسرائيل ليس ملف فساد نتنياهو وانما الاخطر هو ملف خراب اسرائيل الثالث " الخراب الثالث، وانتخابات ثالثة، إذن فلعل الارقام لها إشاراتها الدالة..!! وكما نقل ناحوم برنيع عن مؤرخ يهودي أميركي قبل سنوات، عندما سأله عن مستقبل اسرائيل فأجابه باختصار شديد " يا صديقي اسرائيل قصة قصيرة " ولعل اكثر ما يؤكدها كذلك اليوم الرئيس الأميركي دونالد ترامب بطروحاته وقراراته الصهيونية من جهة، وتطرف اليمين العنصري الاسرائيلي من جهة اخرى ويظل السبب الرئيس في كل ذلك هو الهرب من مشروع السلام العادل وذلك لن يقود لغير الهاوية.
- رئيس التحرير