أحمد عبد الرحمن.. قلم الهوية الوطنية

باسم برهوم

لن يرحل أحمد عبد الرحمن عن هذه الدنيا حتى بعد رحيلي أنا، وبعد رحيل جيل كامل من الإعلاميين الفلسطينيين الذي كان عبد الرحمن معلمهم في جريدة ومجلة فلسطين الثورة وفي الاعلام الفلسطيني الموحد، إعلام منظمة التحرير الفلسطينية. لن يرحل حتى بعد رحيلنا لأنه موجود في كل كلمة وسطر من كلمات وسطور الثورة الفلسطينية المجيدة لأنه هو من كتب هذا التاريخ الأروع والأكثر إبداعا للشعب الفلسطيني.
وبما أننا نتحدث عن التاريخ، فإنه من الصعب الفصل بين عبد الرحمن وعرفات، انه العرفاتي الأكثر نقاء، وهو من صاغ بقلمه الأسطورة العرفاتية، اسطورة الثورة الفلسطينية وجعلها كسماء صافية بلا أي ثقوب. لا يمكن الفصل بين عبد الرحمن والوطنية الفلسطينية فهو من صاغ بقلمه ملامحها وترجم فعل عرفات الى الثورة الى هوية كادت اليد الصهيونية ان تنال منها.
لا يمكن الفصل بين أحمد عبد الرحمن والمقولات في قاموسنا السياسي، فهو من جعلها بقلمه ثوابت الوطنية الفلسطينية. انه هو من ترجم رؤية فتح كتابة لأهمية القرار الوطني الفلسطيني المستقل، تصدى بقوة لكل أشكال الوصاية، وبنى بقلمه جدارا سميكا في وجه محاولات الهيمنة على قرار الشعب الفلسطيني. لذلك لم يبرهن نفسه يوما الا لفلسطين مدافعا عنيدا عن حقوق الشعب الفلسطيني، منبها لحجم الظلم الذي لحق بهذا الشعب.
احمد عبد الرحمن لم ينطق الا باسم الثورة الفلسطينية، باسم فتح، باسم منظمة التحرير الفلسطينية، فكان أحد أهم ناسجي هذا التاريخ، أحد ناسجي الذاكرة الوطنية الفلسطينية المبهرة. عندما كان عبد الرحمن يكتب افتتاحيات فلسطين الثورة، كان العدو قبل الصديق يعلم انها كانت كلمة الثورة الفلسطينية كلمة قائدها ياسر عرفات، كلمة القيادة التاريخية، التي أعادت فلسطين والشعب الفلسطيني الى قلب الحدث، الى وسط خارطة المنطقة والعالم. بالقلم والكلمة تصدى لكل من حاول ان يتطاول على الوطنية الفلسطينية، على فلسطين وثورتها.
لقد ترك أحمد للأجيال الفلسطينة ذاكرة فلسطينية نقية من أي شوائب، كتبا ومقالات.. انها الثروة الوطنية الحقيقية. ان مكانه المناسب في التاريخ الى جانب هؤلاء القادة الوطنيين، الذين اعطوا وابدعوا، مكانه لن يكون الا الى جانب عرفات وخليل الوزير وأبو إياد، والى جانب صناع الهوية الوطنية، الى جانب محمود درويش وتوفيق زياد وسميح القاسم وماجد أبو شرار.
لك الرحمة يا أحمد يا معلمي