قصة حماس والمشفى الأميركي

باسم برهوم

لست بصدد تناول من هي حماس في هذا المقال، فالقارئ بات يعرف جيدا من هي حماس، هذه الحركة الاخوانية، التي تستخدم الدين وفكرة المقاومة النبيلة وتستخدم الدم الفلسطيني والتضحيات الفلسطينية لخدمة مصالحها هي ومصالح الجماعة وحلفهما الإقليمي، وفي هذا السياق نفذت حماس ما أوكل لها من الجماعة الاخوانية، وما طلب منها من الحلف الإقليمي على أكمل وجه. والقارئ يدرك ان حماس يمكن ان تفعل اي شيء، اي شيء لتقدم نفسها بديلاً امام ترامب ونتنياهو، بديلاً قادرًا على استخدام الدين والقمع ولعبة المقاومة الزائفة، على ضبط الشعب الفلسطيني والتحكم به.
ما انا بصدده اليوم هو قصة حماس مع المشفى الأميركي، الذي سمحت هذه الحركة الإخوانية بانشائه شمال قطاع غزة، في البداية يجب ان نعرف ما هو هذا المشفى؟
من يقف وراء إنشاء هذا المشفى الميداني هو الصهيوني الاميركي المتطرف اون تبيتون، انه اكثر ايمانًا وتمسكًا بأهمية وجود اسرائيل والحفاظ عليها من الاسرائيليين أنفسهم، فبالنسبة لهذا الرجل إسرائيل حاجة دينية دونها لن يعود السيد المسيح. ولمزيد من إلقاء الضوء، فإن تبيتون أقام مشفى ميدانيًّا مشابهًا شمال سوريا وكانت له سمعة سيئة بما يتعلق بتجارة الاعضاء البشرية، هذا لست انا من يقوله بل تقوله المصادر التي كانت تتابع الشأن السوري خلال الأزمة.
في البداية حماس أنكرت علمها بموضوع المشفى، واخيرا قالت انها والفصائل وافقت على انشائه ضمن الوساطة القطرية وتفاهمات التهدئة عبر مصر. وعندما سئلت الفصائل قالت جميعها انه لا علم لها بهذا المشفى ولم يأخذ رأيها من اساس، وان حماس وحدها من نسق ووافق.
حماس وفي سياق تبريرها قالت: إنها تريد تخفيف الحصار على القطاع. بالفعل انه تبرير غريب أن تمنع حماس حكومة الوفاق وتطرد وزير الصحة وتمنعه من تحمل مسؤولياته للنهوض بقطاع الصحة في غزة وتوافق لهذا الصهيوني صديق كوشنير وفريدمان على إنشاء مشفى ميداني اميركي.. ما هو هدف حماس الحقيقي؟
هدف حماس واضح، فهذه الحركة الاخوانية طرحت نفسها منذ تأسيسها عام 1988 بديلاً عن منظمة التحرير الفلسطينية، لذلك رفضت طوال الوقت الانضمام لهذه المنظمة تحت مبررات واهية، كما رفضت الانضمام للقيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة الاولى، من عام 1987 الى عام 1993، ومثلت طوال الوقت حالة الشفافية في الحسم الوطني الفلسطيني الى أن نفذت انقلابها العسكري في قطاع غزة عام 2007, وما نجم عنه من انقسام. حماس بشتى السبل تريد ان تقدم نفسها لإدارة ترامب بعد أن اعتمدها نتنياهو مسؤولة عن ضبط امن غزة، حماس تريد ان تعتمد هي لتمرير صفقة ترامب بعد رفض الرئيس محمود عباس وقيادة المنظمة التعاطي نهائيا مع هذه الادارة التي تعمل ليل نهار من أجل تصفية القضية الفلسطينية.
حماس تضع نفسها لخدمة ترامب وفي هذا السياق وافقت على إنشاء هذا المشفى الصهيوني. حماس يمكن ان تضع يدها مع اي طرف، لكن لا تضعها بيد منظمة التحرير وتنهي الانقسام، لذلك فإن كل حديثها عن الانتخابات هو لذر الرماد في عيوننا عن صفقاتها مع نتنياهو والادارة الصهيونية في واشنطن.