‏عين البصيرة لا تُبلى بالعمى


بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- فقد الزميل الصحفي معاذ عمارنة عينه اليسرى إلى الأبد، بعد خضوعه لعملية جراحية طويلة ودقيقة، إثر إصابته أمس الاول بطلقة معدنية مغلفة بالمطاط، خلال تغطيته المواجهات في بلدة صوريف في محافظة الخليل، التي اندلعت بين المواطنين وجنود الاحتلال، في منطقة القرينات، حيث أعلنت سلطات الاحتلال مصادرتها لأراضي المواطنين في المنطقة.
ولم يكتف جنود الاحتلال بإصابة عمارنة، ولكنهم أبدوا أيضا حقدا مضاعفا عندما ضايقوه، ودفعوه وهم يصرخون، وهو يستند إلى كتفي زميلين نقلاه من موقع المواجهات.‏‏‏ 
‏‏وقال عمارنة: "لي عشرة أيام في الميدان، وتعرضت وزملائي الصحفيين للتنكيل من قبل الجنود، بأساليب مختلفة. لقد أطلقوا الرصاص باتجاه الصحفيين، وكذلك قنابل الصوت والغاز المدمع، ونتيجة لهذه التضييقات لم نتمكن من ممارسة عملنا بالشكل الذي نريده، وأشكر الله لأنني ما زلت على قيد الحياة".
خلال تغطيتهم للمواجهات، لاحظ الصحفيون، بشكل خاص، أحد القناصين، ممددا على الأرض، الذي يمازح زملاءه، وهو يشير إلى الصحفيين.
شاهد العيان يوسف الشرقاوي قال لـ "الحياة الجديدة" بأن الصحفيين كانوا مستهدفين خلال تغطيتهم للمواجهات، مشيرا بشكل خاص إلى القناص الاحتلالي الذي لاحظ أنه يوجه نيرانه نحو الصحفيين. وأضاف الشرقاوي، وهو لواء متقاعد: "قلت لمعاذ ورفاقه، إن القناص المجرم يضمر شرا، ولن يتوانى عن الضغط على زناد بندقيته ربما ارضاء للمجندة الشقراء التي كانت تقف خلفه، ويتبادل معها الكلمات والضحكات، وهو منبطح على الأرض ينقل نظره وشعيرة تصويب بندقيته إلى الإعلاميين، حراس توثيق الحقيقة، والفتية حراس أرض قرية صوريف المهددة بالمصادرة".
وأضاف: "حسب علم الرماية فإن إصابة الهدف هي التقاء خط النظر مع خط النار، وهذا ما كان يصبو إليه هذا القاتل، الذي لا يرى الفلسطيني إلا بالتقاء خط نظره مع خط نار بندقيته".
ووجه الشرقاوي كلامه للزميل عمارنة: "معاذ، صحيح أن القدر أفقدك عينك اليسرى، لكنك ستعود لنا جميل الوجه وعذب الابتسامة، كما كنت دائما، وستبقى ترى السكر في باطن التفاح، وترى هذا القناص المجرم في مزابل التاريخ، لأنك ستبقى محكوما بالأمل".
لاحظ زملاء عمارنة، أن جنود الاحتلال يضايقونه خلال عملهم في نقاط التماس، في المناطق المختلفة، وقال المصور الصحفي الزميل إياد حمد: "الصحفيون الفلسطينيون أضحوا هدفا لقناصي الاحتلال، نتعرض لاستهداف مباشر منهم، مباشر بأي حق، يفقد معاذ عينه، فقط لأنه يحمل كاميرا، لقد تحولت الكاميرا إلى تهمة، هناك سياسة واضحة ضد الصحفيين".
وبعد إصابته نقل عمارنة إلى مستشفى الجمعية العربية في بيت جالا، وبعد فحصه، أبلغ الأطباء عمارنة، بان عينه اليسرى تضررت بشكل كبير، ولم تعد صالحة.
وتقرر نقله إلى مستشفى هداسا في القدس المحتلة، حيث خضع أمس، لعملية جراحية استغرقت عدة ساعات، تم خلالها، استئصال عينه اليسرى، واستخراج شظايا الرصاصة من العين، وضمان عدم الإضرار بتوازن النظر للعين السليمة، وسيتم تركيب عين تجميلية له.
خسر عمارنة عينه، ولكنه ما زال يملك عينا أخرى، سيواصل بها، معركته بالكاميرا.