ملابس وأغطية متناثرة وطفل رضيع … كل ما تبقى من عائلة "أبو ملحوس"

 غزة - الحياة الجديدة - أكرم اللوح- متناثرة هي ألواح الصفيح "الزينقو" التي كانت هنا تغطي منزلهم المتواضع، وهناك يوجد بعض بقايا عسف النخيل الذي كان يحمي حظيرة الحيوانات التي أصبحت أثرا بعد عين، وعشرات قطع الملابس متباعدة تساقطت بعضها في حفرة عميقة أحدثها الصاروخ، وآخرى معلقة على أطراف الأشجار. وهذه سيارة بلاستيكية بلا عجلات كان يلعب بها الطفل معاذ السواركة “أبو ملحوس” (7 أعوام)، وهذا بنطال ابن عمه مهند السواركة (12 عاما) استشهدوا فجر الخميس برفقة ستة من أفراد عائلتهم بأربعة صواريخ أطلقتها طائرة حربية إسرائيلية تجاه منزلهم في منطقة البركة بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة.

"الساعة الثانية عشرة" بعد منتصف الليل إستفاقت منطقة البركة الواقعة جنوب غرب مدينة دير البلح على صوت صاروخين حربيين أطلقا من طائرة إسرائيلية تبعها آخران بدون فارق زمني، إعتقد السكان أن موقعا عسكريا لأحد الفصائل الفلسطينية هو المستهدف، وبعد دقائق ملأ الصراخ المنطقة، ليصحو على فاجعة عائلة السواركة (أبو ملحوس) الذي استشهد ثمانية من أفرادها، دفن بعضهم تحت الأنقاض وتناثرت أشلاء آخرين في المنطقة الزراعية.

 يقول محمد مرعي أحد شهود العيان:” تفاجأنا ليلا بضربة قوية تبعتها أخرى أقوى، تلتها أصوات لسيارات الإسعاف، فهرعنا من منازلنا، وشاهدنا الجريمة"

 ويضيف:” نقلت الطواقم الطبية أولا الشهيد رسمي السواركة، ووجدنا زوجته وطفله أحياء في مكان القصف ليعلن استشهادهما لاحقا في مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح.

 بملامح حزينة يردف مرعي قائلا:” بعد خمس عشرة دقيقة علمنا بأن بقية العائلة ما زالت تحت الركام، وبدأنا بالحفر وأخرجنا طفل وإمرأة شهداء، وعثرنا على طفلة رضيعة على قيد الحياة، وبعد ساعات وجدنا شخصين وامرأة شهداء تحت الأنقاض".

 الشاب سليم السواركة أحد أقرباء العائلة المكلومة يقول لمراسلنا: "كانوا يعيشون في منزل بسيط مسقوف بألواح الصفيح، إلى جانبه "كونتينر" صغير يحميهم من المطر في فصل الشتاء، وكانت مجزرة بحق هؤلاء البسطاء الذين يعملون في الزراعة ورعي الأغنام، ولم يتم إنذارهم وكان القصف فجأة".

يتابع السواركة" الجميع في المنطقة يعيش حالة الصدمة، فالقصف كان مباشرا ومقصودا، والحفرة التي أحدثتها الصواريخ عميقة وتزيد على 7 أمتار، وكل شيء متناثر في المكان حتى الأواني المعدنية الخاصة بالطبخ ملأت المكان رغم بساطتها وقدمها".

 الشهيد رسمي السواركة "45 عاما" وبشهادة أهل الحي الذي يسكن فيه، لا ينتمي لأي فصيل عسكري، ويعمل موظفا في السلطة الوطنية الفلسطينية، وكان رجلا بسيطا مسالما، ولكن تهمته الوحيدة أنه فلسطيني متمسك بأرضه ووطنه.

 وفي سياق متصل أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية صباح اليوم الخميس عن استشهاد 34 مواطنا وإصابة 111 آخرين جراء العدوان الإسرائيلي الذي استمر على مدار يومين متتالين موضحة في إحصائية نشرتها أن من بين الشهداء ثمانية أطفال وثلاث سيدات، ومن بين المصابين 46 طفلا و20 سيدة.

 وارتفع عدد الشهداء بعد قيام طائرات الاحتلال بارتكاب مجزرة فجر اليوم  بحق عائلة السواركة "أبو ملحوس" راح ضحيتها 8 شهداء بينهم امرأتين، و4 أطفال و12 إصابة، بعد قصف منزلهم في منطقة البركة بمدينة دير البلح وسط القطاع.

 وذكرت المصادر الطبية أسماء شهداء عائلة السواركة وهم :” معاذ محمد سالم السواركة 7 أعوام , مهند رسمي سالم السواركة 12 عاما , رسمي سالم عودة السواركة 45 عاما , وسيم محمد سالم السواركة 13 عاما , يسري محمد عواد السواركة 39 عاما , مريم سالم ناصر السواركة 45 عاما , “. وشارك ظهر اليوم الأربعاء آلاف المواطنين في تشييع عائلة السواركة (أبو ملحوس) من مسجد المجاهدين في دير البلح بحضور عدد من قادة حركة فتح والجهاد الإسلامي وفصائل العمل الوطني.