محمد.. نبي الرحمة والوحدة

كلمة الحياة الجديدة

قبل بزوغ فجر الاسلام  بخمس سنوات ، اختلفت القبائل العربية في مكة، على من يرفع  الحجر الأسود الى مكانه في الكعبة المشرفة، بعد ان اعادوا بناءها، وكادوا  يقتتلون فيما بينهم، حتى قال رجل منهم ان يحتكموا الى اول رجل يدخل في تلك اللحظة البيت الحرام، وان يرتضوا حكمه أيا كان، فوافق الجمع على ذلك، وكان اول الداخلين، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، ولم يكن الوحي قد نزل عليه بعد، فابتهج الجمع لأنهم لن يختلفوا على حكمه، لأنه الصادق الامين، كما سموه وكما يعرفونه، وحكم الصادق الامين لن يكون غير حكم الرحمة والعدل والحكمة، فامر الامين محمد صلى الله عليه وسلم، بثوب يوضع فيه الحجر الاسود، وان تمسك كل قبيلة بطرف من الثوب ، ليرفعوا الحجر المبجل الى موضعه، حتى اذا ما كان ذلك، رفعه الامين بيديه ووضعه في مكانه، وعلى هذا النحو تم وأد الاقتتال الكريه، بالحل الوحدوي الرحيم، الذي جاء به الصادق الامين الذي سيبعثه الله عز وجل بعد خمس سنوات، رسولا ليتمم مكارم الاخلاق، وهدى  للناس اجمعين، من اجل صلاحهم في الدنيا، بتألفهم وتراحمهم ووحدتهم، وصلاحهم في الآخرة بخير أعمالهم.

في ذكرى مولده الشريف نشير الى هذه الواقعة الشهيرة، لكي نشير الى ضرورة الوحدة، وقيمها الرحيمة، المانعة للاقتتال والتشرذم، التي حرص النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم حتى قبل بعثته، على ترسيخها بين قبائل العرب، لاجل عزتهم ورفعتهم وامتلاك ناصية زمانهم، وما ان أتم رسالته السماوية المقدسة، حتى كان العرب امة واحدة،  ولعلهم سيعودون كذلك، رغمًا عن مشهد الفرقة الراهن، فنحن نرى الطائفية البغيضة اليوم وهي تلفظ انفاسها الاخيرة .

الوحدة إذن بقيم الرحمة والتآلف، هي ما أراد الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وما زال يريدها لنا، غير ان بعضنا ما زال لا يدرك ذلك، بل ان الاسلامويين في احزاب الفرقة  والتشرذم، يعملون ضد ذلك ولنا منهم في فلسطين حركة حماس التي اباحت الاقتتال الاخوي، وفرقت بين أهل البيت، واقامت سلطة الانقسام ، سلطة المنع والإقصاء والتكتيم الذي بات يطال حتى نواح الثكالى، وأنين المظلومين ..!!!

لا نريد في ذكرى المولد النبوي الشريف، سوى ان نشدد على ضرورة التعلق بحكمة الرسول الكريم في حله الوحدوي، الذي منع اقتتال القبائل العربية عند البيت الحرام، ولا نريد سوى ان نمتثل لها، ولعلنا نرى في صندوق الاقتراع الذي ندعوه اليوم لكي يحكم بيننا، لتسوية مجمل خلافاتنا،  ونعود لصواب وحدتنا، كمثل ذاك الثوب الذي بسطه النبي الكريم، وانهى به خلافات القبائل العربية ومنع اقتتالها، وليفتح أمامها دروب الوحدة والعزة والكرامة .

نعم لنجعل من صندوق الاقتراع كمثل ذلك الثوب بمهمته الوحدوية، وبمثل هذا التماهي  نحتفل بذكرى مولد نبي الهدى والرحمة، محمد، صلى الله عليه وسلم، كما ينبغي للاحتفال ان يكون، احتفال العمل بقيم التآلف والمحبة والوحدة، التي جاء بها الرسول الكريم ، ولا صلاح لنا بغير هذه القيم السامية ، ولان "المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا".

رئيس التحرير