الشهيد القائد إحسان قاسم الحاج سمارة

الذاكرة الوفية –عيسى عبد الحفيظ

الشهيد المناضل إحسان قاسم الحاج سمارة من مواليد قرية سفارين قضاء طولكرم عام 1931م، تعلق بحب الأرض منذ أن كان طفلاً، حيث كان والده يعمل مزارعاً ويملك أرضاً بسفارين واللد.
أنهى دراسته الثانوية في مدرسة الفاضلية وحصل على شهادة المترك عام 1951م، وعمل مدرساً في معهد خضوري الزراعي، ومن ثم انتقل للعمل في مدرسة الفاضلية، سجن من قبل المخابرات الأردنية لانتمائه لحزب البعث العربي الاشتراكي، وبعد أن تم الإفراج عنه، نقل من المدرسة تأديبياً إلى مدرسة عتيل ولم يمنعه ذلك من الاستمرار في عمله الحزبي والتنظيمي.
أثناء عمله ثقف جيلاً كاملاً، التحق معظمهم بالعمل العسكري والفدائي فيما بعد أحبه طلابه ووثقوا فيه وكان يختار منهم عناصر للتنظيم.
بعد انفصال الوحدة بين مصر وسوريا أصبح أبو القاسم ناصرياً واعتقل لدى المخابرات عدة مرات، اشتهر بصلابته في مواجهة سجانيه.
التحق بحركة فتح منذ انطلاقتها مع أخيه الشهيد القائد / وليد أحمد نمر الحسن (أبو علي اياد) من قلقيلية الصمود، عملا معاً على بناء تنظيم الحركة وخاصة من عناصر الجيش الأردني من ضباط وجنود.
اعتقل مرة أخرى من قبل المخابرات وأودع السجن العسكري في مدينة الزرقاء حيث مكث فترة طويلة، وتم الإفراج عنه بعد هزيمة حزيران عام 1967م، ونظراً لخبرة أبو القاسم في بناء الخلايا السرية فقد عمل مع القائد الشهيد / خليل الوزير (ابو جهاد) في القطاع الغربي وكان من أهم مساعديه بل ساعده الأيمن وخططا معاً لعمليات نوعية.
عين ابو القاسم مسؤولاً عن لجنة نابلس في القطاع الغربي يعاونه عدد من الكوادر المتقدمة أمثال الأخوة/ محمود العالول، عبد الاله الاتيرة، موريس، أبو توفيق، أبو راشد، أبو خليل، وعدد كبير من خيرة الكوادر والعناصر والذين كانوا يتميزون بحسن الأداء والخلق الثوري والانتماء الوطني الصادق الذي هو اساس البناء وكان له بصمته الخاصة وتأثيره وحب الجميع له والتقيد بتعليماته التي كان يصدرها بأسلوب أخوي.
لقد امتاز ابو القاسم بالتواضع والخلق الكريم والعطاء بسخاء، لقد كان بالفعل مدرسة في النضال يعمل ليلاً ونهاراً من أجل الوطن والقضية ومن الرواد الأتقياء في حركة فتح والثورة الفلسطينية.
كانت لجنة نابلس تمارس العمل بصمت والأقل كلفة حتى أنه كان زاهداً في الحياة، وتعلم من عمل معه هذه الميزة الطيبة، حيث عملت زوجته مدرسة وكالة بمخيم اليرموك، وكانت تنتقل بواسطة سيارة السرفيس (الأجرة) ولم يكن يكلف سائقه أن يوصلها للعمل لأنه كان يعتبره اعتداء على مال الثورة.
المناضل الكبير / أبو القاسم كان ورعاً تقياً وقائداً يعمل بصمت وبهدوء، كان ذا سمعة طيبة، يخاف الله في كل تصرف يقوم به لم يدق أحد بابه طلباً للمساعدة إلاّ وعمل جاهداً على تلبية طلبه دون أن ينتظر منه شكراً ولا عرفاناً.
رحل القائد/ أبو القاسم في دمشق بتاريخ 16/12/1984م، بعد إصابته بمرض عضال ألم به فترة طويلة من الزمن، وتم تشييع جثمانه الطاهر في مقبرة الشهداء بمخيم اليرموك يوم 17/12/1984م.
لقد ترجل هذا المناضل والقائد الكبير / ابو القاسم عن صهوة جواده وهو في أوج عطائه الحركي وكبريائه الوطني، بعد مسيرة حافلة بالعطاء حيث سطر خلالها صفحات خالدة ستظل محفورة في ذاكرة الوطن وإرثا نضالياً لشعبنا الفلسطيني ولكوادر القطاع الغربي.
لقد كرس المناضل/ ابو القاسم حياته مدافعاً عن قضيته الأولى، كان صاحب حكمة ورؤية، أعطى الكثير لشعبه ووطنه ودافع عن قضية شعبه بكل صدق وأخلاق، وضحى وناضل وهو من القليلين الذين امتزجت تضحياتهم بإنجازات سجلت تاريخاً مشرفاً.
عاش أبو القاسم كريماً ومات عظيماً، كانت الابتسامة لا تفارق محياه أبداً، إذا طلبته وجدته متواضعاً، يحب الخير للجميع، سلام عليك يوم ولدت، وسلام عليك يوم تبعث حياً.
رحم الله القائد إحسان قاسم الحاج سماره (أبو القاسم) وأسكنه فسيح جناته.