المرأة الفلسطينية.. حقها بمنح جنسيتها لوليدها

سؤال عالماشي - موفق مطر

شجعنا الرئيس محمود عباس بعد اصداره قرارين بقانون حول تحديد سن الزواج وتمكين الأم من فتح حسابات لأبنائها القاصرين على اعادة كتابة مقترح نشرناه قبل حوالي عشرين سنة على صفحات حياتنا الجديدة نقدمه من جديد للمعنيين المختصين في صياغة دستور الدولة وقانون الأحوال الشخصية، وقانون منح الجنسية الفلسطينية، ونجدده اليوم لينظم كنص قانوني يتم دراسته في مجلس الوزراء ثم ينسب لسيادة الرئيس لاعتماده واقراره، ومقترحنا باختصار تمكين المرأة الفلسطينية من حق منح جنسيتها الفلسطينية لوليدها – انثى كان أو ذكرا- بغض النظرعن جنسية والده الذي قد يمنحه جنسيته أيضا.
إن حقوق الانسان في بلادنا وفي اي بلد في العالم باتت معيارا عالميا تقاس به قيمة القوانين والأفكار والنظريات والقيم الأخلاقية والاجتماعية الناظمة لمنهج الحياة لدى الشعوب، التي وصل بعضها الى ذروة العدالة والمساواة في تطبيقها على الجنسين بدون أي تمييز، فيما بعضها الآخر مازال يخوض غمار كفاح ونضال لتحقيق افضل الدرجات صعودا.
ندرك جيدا أن ترسبات المفاهيم والعادات التي أقل ما يقال فيها انها نتاج عقلية ذكورية سلطوية قد بلغت ما يعادل في ثقلها وحجمها جبالا طبيعية، ومن هذا التشبيه يمكننا معرفة وادراك مشاق النضال المطلوب من الجنسين في بلادنا لازالتها، وبث ثقافة المساواة والعدل مكانها، لتكتمل بذلك صورة الطبيعة الجميلة في بلادنا، التي بدون انسان حر عاقل متوازن مؤمن بالسلام مع نفسه والآخر، لا يمكننا تصور الوطن كجنة، إلا في لغة الشعر الخيالية، بينما طموح الانسان تأسيس نواتها حيث تكمن سيادته على أرضه، وضرب الأمثال للشعوب والأمم.
إن اصدار الرئيس محمود عباس قرارين، كل منهما بقانون حدد في الأول سن الزواج للجنسين بثمانية عشر عاما، على ان يكون الاستثناء بقرار من المحكمة المختصة..واجاز الثاني للأم فتح حسابات مصرفية لأبنائها القاصرين، والإيداع فيها والسحب منها وإغلاقها خطوة متقدمة، منسجمة مع مبادئ حركة التحرر الوطنية الفلسطينية، فالقرارات بقانون الصادرة عن سيادته تباعا بين فترة واخرى تمثل انبعاثا جديدا لاشعاع الفكر المدني الحضاري الانساني، وتعبيرا على مستوى ثقافة المساواة والعدل لدى المناضل الفلسطيني في رأس الهرم القيادي السياسي والتنظيمي، وفي المستوى القاعدي وفي المستويات الوسطى بينهما.. وبرهانا على مصداقية القيادة الفلسطينية في التعامل مع المواثيق والاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات الصلة، وبيانا للعالم بان الشعب الفلسطيني جزء أصيل من منظومة بناء المجتمعات المتقدمة، وتكريس السلم العالمي عبر قوانين تكرس حقوق الانسان في وطنه اولا، حتى بلوغ اعلى درجات الانسجام بين قوانين الدول التي لا بد ان تأخذ صبغة عالمية تمكن الانسان ايا كان جنسه او عرقه الشعور بكرامته وحقوقه في اي مكان أو دولة في هذا العالم على تنوع انظمته السياسية، لعل الانسانية تستطيع في يوم ما تحقيق ( المواطنة العالمية ) واولى متطلباتها الغاء قوانين التمييز العنصري، واعتبار الاحتلال والاستيطان في اي مكان في العالم وتحديدا في فلسطين جريمة ضد الانسانية.
قرارات الرئيس بالغاء نصوص في القوانين السارية او تعديل بعضها وتحديدا المتعلقة بحقوق الانسان الانثى ( المرأة ) ليس نتاجا طبيعيا لرؤية المجتمع الفلسطيني لمعاني الحرية والتحرر وحسب، بل تعبير عن فكر الرئيس الانساني، وفهمه العميق للمسؤولية ومعنى القرارات الوطنية التاريخية، التي تحدد طبيعة ومحتوى ومضامين مسارات الكفاح الوطني، ومحصلة لنضال المرأة الفلسطينية المعاصر، وتتويج لجهود القضاء الفلسطيني الذي نريده سباقا لتحديث القوانين الفلسطينية والحاقها بركب القوانين الدولية.