حماس.. جاهزون ولكن!!

نتطلع، طالما فصائل العمل الوطني ماضية نحو الانتخابات العامة، وفق ما أعلن رئيس لجنة الانتخابات المركزية د. حنا ناصر، إثر زيارته الثانية لغزة، نتطلع ألا تكون هناك عقبات في طريقنا إلى صندوق الانتخابات، سوى العقبات الإسرائيلية، والتي هي جزء من صراعنا مع الاحتلال، ولكنها بالقطع التي لن تصمد طويلا إذا ما توحدنا تماما في طريقنا هذه.
نتطلع حقا أن تكون العقبات إسرائيلية فقط، وألا تكون هناك عقبات غيرها، من نوع جاهزون للانتخابات ولكن (...!!) خاصة حينما تتحدث هذه "اللاكن" عن محددات لا علاقة لها بسير العملية الانتخابية أو حين تتحدث عن عقد اجتماع مقرر للفصائل قبل صدور المرسوم الرئاسي، ولا نعرف مقرر لماذا ولأي هدف..!! وكذلك حين تتحدث عن ضرورة تسويات لمعضلات قائمة، لأننا نرى أن صندوق الاقتراع الذي سيشكل مجلسنا التشريعي الجديد، سيحسم موضوع هذه المعضلات طبقا للقانون الأساسي، وطبقا لما سيشرع المجلس الجديد من قوانين، وما سيتخذ من مواقف.
لن تكفي عبارة جاهزون للانتخابات فحسب، لكي نمضي قدما إلى الأمام في الطريق لإجراء الانتخابات استنادا للقانون الأساسي المعدل ووفق شروطها الديمقراطية، ولا شروط سواها في هذا السياق، ولسنا في بحبوحة من الوقت كي نعود إلى حوارات ظلت طوال السنوات الثلاث عشرة الماضية دون جدوى، ونعني هنا حوارات المصالحة الوطنية واتفاقاتها، التي ظلت حركة حماس تمزقها الواحد تلو الآخر، صندوق الاقتراع وحده من سينهي هذه المعضلة، ولا حوار الآن سوى حوار تذليل العقبات، باستمرار جهود لجنة الانتخابات المركزية، التي أكد الرئيس أبو مازن يوم أمس الأول باستقباله د. حنا ناصر، ضرورة استمرارها لإزالة العقبات كافة، وبما يشير إلى أن هناك عقبات أخرى غير العقبات الإسرائيلية، ولهذا لا يمكن لنا أن نضيع مزيدا من الوقت بخوض حوارات مرة أخرى بشأن المصالحة الوطنية، أو بشأن تسوية حسابات حزبية ضيقة،، أو تسوية طلبات مالية تطرحها حماس كاستحقاقات لأعضائها في المجلس التشريعي المنحل، الأعضاء الذين كانوا وما زالوا جزءا من الانقسام البغيض، بل الذين فبركوا "تشريعات" له، أطالت ولا تزال تطيل بعمره الذي خلف المزيد من العذابات لأهلنا في القطاع المكلوم..!!
سنقبل بالتسويات التي تبقي طريق الانتخابات سالكة، التسويات التي تضمن نزاهة الانتخابات وشفافيتها والقبول بنتائجها. وجاهزون وحدها لن تكون الكلمة السحرية التي ستفعل صندوق الاقتراع على نحو ما ينبغي أن يكون.
على الكل الوطني اليوم أن يرى أن حال الإقليم العربي من حولنا يتغير، والمستقبل بات واضحا انه مستقبل الشخصية الوطنية كي تعيد بناء دولتها الوطنية في هذا الإقليم، وتاليا لم تعد الرهانات ممكنة ولا صائبة على أية مشاريع اخرى، خاصة المشاريع المناهضة للدولة الوطنية، والمعادية للقرار الوطني المستقل، الذي أدرك الفلسطيني منه هذه الحقيقة منذ بدايات النضال الوطني الفلسطيني فتعزز على نحو لم يسبق له مثيل، وهذا يعني وبكلمة أخيرة انتخاباتنا هي انتخابات الشخصية الوطنية ومشروعها التحرري، مشروع دولة فلسطين، بعاصمتها القدس الشرقية، وبالحل العادل لقضية اللاجئين. ولهذا لابد من تذليل العقبات كافة وإزالتها من طريق الانتخابات التي لا خيار اليوم سواها لإنهاء الانقسام البغيض مرة والى الأبد والمضي قدما في دروب المشروع الوطني حتى انتصاره.
- رئيس التحرير