"ماسية" الزيتون في مهب إرهابيي التلال

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- كل الأيام سواء، طالما قهر الاحتلال يلاحق المواطنين في أحلامهم المتواضعة، ويحول الوصول إلى أرض فلسطينية لجني ثمار زيتونة مباركة إلى كابوس يومي يقوده ما يعرف بمنظمة "شبيبة التلال" الاستيطانية الإرهابية.
تمر أيام موسم جني ثمار الزيتون سريعة، ولا ينقضي نهار إلا ويُسجل فيها اعتداءات جديدة للمستوطنين على المواطنين في أرضهم، ليتجرع الفلسطيني مرارة القهر المتواصل، في موسم يصفه المختص بالتراث الفلسطيني عوني الظاهر بأنه من أفضل المواسم منذ 15 عاما.
يقول الظاهر "هذه سنة ماسية وهي سنة نادرة التكرار وتكون فيها شجرة الزيتون في قمة عطائها، وهذا لا يحدث بشكل سنوي، وبالإضافة للزيت الوفير الذي تعطيه السنة الماسية فإن الجودة التي يحصل عليها المواطن تكون الأفضل".
لكن هذه الخيرات يستهدف الاحتلال والمستوطنون مصادرتها بالعدوان، فقرى جنوب وشرق نابلس على موعد دائم مع اعتداءات المستوطنين اليومية. وإذا كانت عصابات المستوطنين لا تستثني أرضا من الاعتداءات اليومية إلا أن ما تشهده قرية قريوت في الجنوب الشرقي لمدينة نابلس يكشف عن نوايا خطيرة لحكومة الاحتلال والمستوطنين للسيطرة على كل الأرض الفلسطينية.
ويؤكد الناشط ضد الاستيطان بشار القريوتي، أن ما تشهده بلدته يعتبر سابقة خطيرة، حيث تمنع سلطات الاحتلال وعصابات المستوطنين، المواطنين بشكل يومي من الوصول إلى أراضيهم الواقعة في مناطق مصنفة "ب". موضحا لـ"الحياة الجديدة" أن الاحتلال أصدر خرائط جديدة يعتبر فيها أكثر من 700 دونم من أراضي القرية بانها مناطق "ج"، مشيرا إلى أن ما حدث ليس قرار مصادرة إنما اعتبرها "مناطق تنسيق" أي أنه يحظر على المواطنين الوصول إلى أرضهم دون الحصول على تصريح مسبق بهذا الخصوص.
وأشار القريوتي إلى أن المواطنين توجهوا إلى جهات دولية عدة ومنها المفوضية السامية لحقوق الإنسان والكثير من الوفود زارت القرية وأطلعت عن قرب على معاناة المواطنين لكن لم يحدث أي تغيير على أرض الواقع.
وبحسب القريوتي فإن المجلس القروي والمواطنين توجهوا إلى ما يسمى "محكمة العدل العليا" التابعة للاحتلال ورفعوا قضية ضد حكومة الاحتلال لإجبارها على التراجع عن القرار الجديد، مشيرا إلى أن المحكمة ستعقد جلسة يوم 11/11/2019 للنظر في هذه الدعوى، مستبعدا أن تنصف محكمة الاحتلال الفلسطينيين كون المنظومة الاحتلالية ككل تعمل على تحقيق هدف واحد وهو سلب الفلسطيني أرضه.
وبين القريوتي أن المزارعين تضرروا بفعل قرارات الاحتلال الجديدة ولم يعد بإمكانهم جني ثمار زيتونهم، مضيفا "المواطنون مصرون على التوجه إلى أرضهم، ويذهبون إلى هناك يوميا، وبدلا من جني ثمار زيتونهم يخوضون مواجهة مع الاحتلال والمستوطنين ويتعرضون لوابل من قنابل الغاز المسيل للدموع".
وكانت وزارة الخارجية والمغتربين حذرت الأسبوع الماضي من تغول ميليشيات المستوطنين شبه العسكرية وعصاباتهم المسلحة المدعومة دوما من قوات الاحتلال ضد المواطنين العزل وقاطفي الزيتون في طول الضفة وعرضها عامة، وفي منطقة جنوب غرب نابلس بشكل خاص، وأشار بيان الخارجية إلى خطورة هذه القضية وتداعياتها الكارثية على المزارعين الفلسطينيين وأرضهم في تلك المنطقة. وأكدت الخارجية أن إجراءات المستوطنين والاحتلال تهدف إلى تهجير المواطنين عن أرضهم بالقوة ضمن مخطط استيطاني خطير لبناء كتلة استيطانية ضخمة في تلك المنطقة تفصل شمال الضفة عن وسطها، في مسلسل اعتداءات يتكرر يومياً ولا يتوقف.
وأكدت الخارجية الفلسطينية أن ما يجري يشبه لعبة الموت الممنهجة التي تديرها حكومة الاحتلال وأجهزتها المختلفة، عبر تكامل واضح في الأدوار بين جيش الاحتلال ومنظمات المستوطنين الارهابية، لتنفيذ مخطط استعماري واضح المعالم في جنوب غرب نابلس.
ويوم أمس طاردت قوات الاحتلال وعصابات المستوطنين قاطفي الزيتون في أراضيهم في قريتي بورين وحوارة جنوب شرق نابلس. وأفاد شهود عيان أن الاحتلال والمستوطنين هاجموا المزارعين في أراضيهم القريبة من مستوطنة يتسهار الجاثمة على أراضي المواطنين، وأجبروهم على مغادرة المكان.
وكشف تقرير صدر عن المكتب الوطني للدفاع عن الارض ومقاومة الاستيطان أن موسم الزيتون تحول بالنسبة للمواطنين إلى ساحة مواجهة مع عصابات المستوطنين بقيادة منظمة "شبيبة التلال" الإرهابية والتي نشأ منها تنظيمات إرهابية أخرى مثل تنظيم "تمرد" وهو تنظيم يهودي إرهابي انبثق من حركة شبيبة التلال اليمينية المتطرفة الإرهابية بنسخة أكثر تنظيمًا وتشددًا. يضم شبانًا تتراوح أعمارهم من 16 إلى 25 عامًا، يتم اختيارهم بعناية فائقة، ويعمل تنظيم تمرد في مناطق الضفة، حيث يتجمع أفراده في البؤر الاستيطانية، ويعقدون اجتماعاتهم بسرية تامة ويتزعمهم حفيد الحاخام المتطرف مئير كهانا وهو التنظيم المسؤول عن إحراق بيت عائلة دوابشة في قرية دوما.
وبحسب تقرير المكتب الوطني للدفاع عن الأرض فإن الاحتلال يخطط للاستيلاء على 700 دونم من أراضي قرية "قريوت" بهدف توسيع مستوطنة “عيليه”. وتظهر المواجهات الجديدة التي كانت تجري بين المواطنين وقوات الاحتلال مؤخرا أن المنطقة المستهدفة هي منطقة ”بطيشه” التي تقدر مساحتها بنحو 700 دونم تخطط سلطات الاحتلال الى إقامة تجمع استيطاني عليها.