أنا وصوت فيروز صباحا

للصباحات لون البهجة وموسيقى الفرح، للصباحات ملاك يهبط إلى الأرض صوت ينزل من السماء باكراً مع خيوط النور ينشر الألفة  والدفء ويرش الورد بالندى. ملكة الدهشة صوت الفرح الكلمة البسيطة التي تخرج من القلب لتدخل كل القلوب. للصباحات زرقة السماء وخير الأرض و: بقطفلك بس هالمرة 
هالمرة بس عبكرة"
 عبكرة بس شي زهرة
 شي زهرة حمرا وبس....."
 تهليلة ريما التي لا تنام، ويارا الجدايلها شقر وترتيلة الأم الحزينة....  ملكة صباحاتنا ورفيقة قصصنا والشاهدة على حكايات حبنا، وقصتي معك التي طرزت أحرفها ورسمت خطوطها على وقع الحان وكلام أُغنياتها.
" نبقى سوى وصوتك بالليل
 يألي وأنا عم بسمع 
بحبك حتى نجوم الليل
 نجمة ونجمة توقع
 وخلص الحب وسكتت الكلمة 
وتسكر القلب ما وقع ولا نجمة ......
تسير السيارة 
 أنا وأنت نسير، نجلس في داخلها كالغرباء. تقود سيارتك لا تنظر إلى ناحيتي،  بينما أجلس على الكرسي بجانبك صامتة متكورة على نفسي، أمسك قلبي بيدي أمسح عنه الوجع، تفيض دموعي وأسرح مع صوتها تثير شجني، وهي تصدح بكل السحر. 
صوت فيروز رفيق رحلة العشق التي بدأتها معك يفرش بالفرح دربي ويسحبني إليك يشدني ويبتهل بنشيده قلبي : لا تهملني....  لا تنساني 
ما إلي غيرك لا تنساني
 صوت الصمت يشل عقلي، يغطي على كل ما عداه. أقترب من مسجل السيارة، أبحث عن أغنيتنا. كم كان الكلام دائما بيننا كثير، لم نكن نسكت إلا في حضرة صوتها، وحده صوتها من علمنا الاصغاء. أبحث عن الأُغنية وأنظر اليك أريد أن اقرأ تفاصيلك أن أرى إرتباك وجهك وعينيك أمام سلطان صوتها عله يذكرك بنا كيفك إنت مللا إنت....... لكنك كنت تنظر إلى من طرف عينك ولا تراني وكأنك تقول : لا إنت حبيبي ولا ربينا سوا...... أموت تقتلني فيروز، تجلدني ...... هي التي طالما حملتني الى مخابئ القلب وعلمتني أسراره: بحبك ما بعرف حب لا تشدني بأيدي على درب بدنية هنا جديدة..... أبحث عن أغنيتنا لأدواي جرحك بشدوها، أجد الأغنية فأفرح...  أضم القرص كطفلي أقبل صورتها على الغلاف، أضعه برجاء في المسجل وكالحب كالسحر كالفرح يتسلل صوتها إلينا يكسر صمت طريقنا، تصدح الموسيقا ويحضرنا ملاك صوتها: إذا رح تهجرني حبيبي 
ورح تنساني يا حبيبي 
ضل تذكرني وتذكر
 طريق النحل.... 
 كم تخيلناه معا ذلك الطريق كم وقفنا في شوارع مظلمة ينيرها بدر شاحب الضوء ورأينا النحلة تشق طريقها إلى هناك لتسكن الضوء وتكسره بظلالها، نتابعها تسير إلى فوق ترسم بجناحها دوائر وتكتب على الهوا قصة عشقنا: واذا رح تهجرني حبيبي
 ورح تنساني يا حبيبي 
ضل تذكرني وتذكر 
طريق النحل..... 
أنظر ملياً إلى وجهك الذي كان للحظات غائم كبحر غاضب، أحمل بركاني وأهرب منك إليك،  وأصرخ  بوجهك بصمت: لو بقدر 
لا فتش عليك 
ولا لاقيك
 الكذبة ...الغيم المارق ... المنفى سميك....
 تلين ملامحك إكراما لها يردك لي صوتها، وتبتسم وتغرد: أنا يا عصفورة الشجن مثل عينيك بلا وطن
 أنا عيناك هما سكني ....  تنظر إلي بعتب وحب وبعض الدهشة وتقول: هل هناك حب بدون صوتها؟ يا الله كيف أحب الأولين؟ كم من القصص التي رافقها ذلك الصوت قصص بسيطة كقصتنا أشعل فيها ذلك الصوت صبوة الحياة وكان لها أنيسا في محطات حياتها في الحب والفرح وفي الزعل والرضا وعند اللقاء. 
تسير السيارة ونسير وأنظر إلى النجوم في سماءها، تلك التي رافقتنا نفس الرحلة مرات ومرات، هي نفسها النجوم التي أنزلتها بيديك آلاف وأشعلت بها صدري وفرشت بها دربي اليك،  وكنت تحتضنني ضاحكا وتقول لا تستمعي لها: سأحبك حتى نجوم الليل نجمة ونجمة توقع.... فأذوب وأتلاشى مع دفء يديك تضم يدي وترفع صوتك بالغناء معها:
لا يعتب حدا 
ولا يزعل حدا
 أنا لحبيبي وحبيبي إلي.... 
كنت أراها تلك النجوم تلتمع في الليل ترسل نيازك متوهجة كحبك وأدوخ عشقا: ليل وأوضة منسية 
وسلم داير مندار 
عليت فينا العلية 
ودارت بالسهرة الدار ..... 
واغني لك:يا حلو ال عالجسر لاقيتك
 دلني دخلك على بيتك
 بكير ببعتلك العصفورة
 تتخبرك قديش حبيتك...... 
تشرق شمسك في فضاء قلبي عندما ينير وجهك وصوتها فضائي الازرق وتموج وترقص بالموسيقى غرفتي وأعرف بأن يومي الأن بها وبك قد إبتدأ. يا أيها السارق الذي سرق هدوء قلبي وطوع صوتها ليكون شريك له في جريمة العشق التي تمارسها ضد قلبي مع إشراقة كل صباح. 
طليت تا أسمع الغنية
 وعمري أنا ما بطل
 ولا عدت في شيل عيني
 ولا عدت أنت تفل....
 ولا أنت تذهب ولا أنا ونبقى هنا معلقين على ضوء أرزق وسحر صوتها. 
--------
*روائية فلسطينية تعيش في السويد