تجليات الفلسطينية

نضال الناطور

المرأة الفلسطينية، كأنها خلاصة الطبيعة الانسانية في تجلياتها الابداعية، وهي مولعة بالتميز عن نساء غيرها، بحضورها الخلاق، لا في دروب النضال الوطني الفلسطيني فحسب، وانما في مختلف دروب الحياة، وهي تتجاوز تلك الصورة النمطية، وتلك الاعراف السائدة التي ترسم حال المرأة في قفص منزلي، وتحجم دورها وعطاءها وتغيبها عن ساحات العمل والبناء.
 في الاجواء الملحمية لمسيرة الكفاح الوطني كونت المرأة الفلسطينية نشأتها الخاصة ودونت لها تاريخا ارتقى بها لتعيش حياة الثورة والعطاء من اجل الوطن، رسالتها واضحة في الحياة، وعطاؤها بالغ الحضور.
عرف التاريخ العربي خنساء واحدة، هي تماضر بنت عمرو بن الحارث السلمية التي استشهد ابناؤها الاربعة في معركة القادسية سنة 14 هجرية.. لكن فلسطين عرفت وتعرف مئات الخنساوات اللواتي نعرف قصصهن، وحكايات بطولاتهن من اجل تراب فلسطين وشجر زيتونها،  هناك الشهيدات والمعتقلات في سجون الاحتلال الاسرائيلي، هناك المدافعات بالدم عن حاضر النضال الوطني ومستقبله، مستقبل الحرية والاستقلال، هناك الصامدات بالروح والايمان والعمل والتحدي، وهناك المتظاهرات والمعتصمات في باحات الاقصى دفاعا عن مقدسات العقيدة والوطن والشعب والامة.
 من بدايات الثورة والنضال كانت المرأة حاضرة واتذكر هنا، شادية ابوغزالة اول شهيدة فلسطينية بعد الاحتلال الاسرائيلي للضفة وغزة عام سبعة وستين، واتذكر فاطمة برناوي فاطمة اول اسيرة فلسطينية في سجون الاحتلال الاسرائيلي. 
ونشهد اليوم خنساء فلسطينية اخرى، ام ناصر ابو حميد، التي هدم الاحتلال منزلها للمرة الرابعة في مخيم الامعري برام الله وهي لا تزال صامدة وشامخة وبكل روح التحدي والمقاومة، تعلن  "فليهدموا ونحن سنبني" وام ناصر ام لشهيد وستة اسرى في سجون الاحتلال، فليهدموا بنيان الحجر لكنهم لن ينالوا ابدا من بيان الروح وبنيان الارادة الوطنية الحرة التي امرت مجددا بقرار الرئيس ابومازن ان يعاد بناء ما هدمه الاحتلال الاسرائيلي، تكريسا لاعلان ام ناصر فليهدموا ونحن سنبني.
ونحن سنبني قرارا وارادة وتطلعا، وقد بات للمرأة الفلسطينية يوما وطنيا خاصا بها ولها، نحتفل به ويحتفل بنا، لاجل سيدة الارض فلسطين كي تعود حرة ومستقلة وحتى تتفتح القصيدة باجمل ما تريد الحياة من الحب والحنو والشغف والحرية.