نور القواسمي.. مأذونة شرعية عينها على "القضاء"

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- تستمد نور عيسى القواسمي، المأذونة الشرعية، قوتها وإصرارها على شق طريقها في الوصول إلى "مكانة أعلى ودور أكبر"، من ثقتها بنفسها، وتأهيلها العلمي في القضاء الشرعي، ودعم عائلتها لها، متحدية بذلك العديد من العوائق.
عُينت القواسمي (34 عاما)، قبل نحو عام، مأذونة شرعية في محكمة الخليل الشرعية، تقوم على تنظيم عقود الزواج، في مشهد لم يألفه المجتمع المحلي في محافظة الخليل، بأن يكون "المأذون" امرأة، ما جعلها نموذجا للمرأة الفلسطينية الناجحة والمتفوقة، القادرة على العطاء وأداء مهامها باقتدار، وشكل لها إضافة نوعية لمسيرتها وحياتها المهنية.
وبدأت القواسمي، وهي أم لستة أطفال (ولدين توأمين وأربع بنات)، عملها في المحكمة الشرعية، موظفة كاتبة ضبط وحجج، تقوم على تقسيم نسب الميراث، وسبقها العمل محاضِرة في كلية الشريعة بجامعة الخليل لمدة ثلاث سنوات، التي نالت منها درجة البكالوريوس بعد نجاحها في الثانوية العامة بتفوق، ثم واصلت دراستها لنيل درجة الماجستير، وتحظى بدعم من عائلتها، حيث غيرت من "النظرة المجتمعية" من اقتصار تحرير عقود الزواج على الرجال، لتصبح وزميلة لها، أولى المأذونات في الخليل.
وتقول القواسمي: إن عملها هو إجراء إداري ولا يوجد ما يمنع أداءه من قبل المرأة، معبرة عن "فخرها" بالعمل في هذه المهنة، التي شكلت إضافة نوعية في حياتها، مضيفة أن العمل للمرأة ما دام مؤطرا بالأخلاق والاحترام ووفقا للأصول، فلا مانع من أن تمارسه، مع تقديرها وتحملها لدورها ومسؤوليتها في المجتمع كامرأة أو زوجة. وثمنت القواسمي مواقف قاضي القضاة د. محمود الهباش وتوجيهاته ودعمه ومساندته لها، واهتمامه بالمرأة.
وأوضحت أن "نظرة الناس" بدأت تتغير نحو المأذونة الشرعية؛ فبدأوا يتقبلون هذا الموضوع، لا بل ولاقت ترحيبا من البعض، خاصة مع قدرة هذه المرأة أو المأذونة الشرعية على أداء مهامها بكفاءة، استنادا على تأهيلها العلمي وثقتها بالمهنة ونفسها، والخبرة الكافية.
وتجد القواسمي التي درست القضاء الشرعي، نفسها في مهنتها، وأحبت عمل المحاكم الشرعية ودراسة القوانين، وهي تتخذ من هذه "القاعدة" أساسا لنظرتها في تطوير ذاتها في هذا المجال، واستكمال دراساتها العليا بالحصول على درجة الدكتوراة في القضاء الشرعي، وأن تحقق طموحها بأن تصبح قاضية شرعية، تؤدي مهامها، وتعزز من مكانة المرأة وفق الضوابط.
وتقدر أن المرأة الفلسطينية لا يضيرها أن تؤدي المهام المنوطة بها، بجدارة، وهي التي قدمت أبلغ معاني التضحية وصور الصبر والوفاء في العديد من المحافل والمحطات والمواقف النضالية والبطولية، والمجتمعية، وكانت ريادية في مختلف المجالات، خاصة أنها تشكل ركنا أساسيا داخل المجتمع.
وتمارس نور القواسمي حياتها بانتظام واعتيادية، ولم يؤثر انخراطها في عملها بهذه المهنة، على تأدية واجباتها المنزلية نحو عائلتها، وتحرص باهتمام على الموازنة في العطاء بين "المكانين"، متسلحة بإصرارها على مواصلة النجاح، وترى بإنجازاتها وشغفها للقضاء الشرعي "أيقونات" هذا النجاح كل يوم، الأمر الذي جعلها تتطلع لليوم الذي تؤدي فيه "امتحان القضاء" الذي يجيز لها أن تتبوأ بهمة وقدرة، منصب قاضية شرعية.