أم معاذ تحلم بخيمة بسيطة بلا هدم

الأغوار- الحياة الجديدة- ميساء بشارات- تعيش رقية حمد "أم معاذ" هي وعشرات النسوة في مناطق الأغوار الشمالية حياة استثنائية عن النساء، في ظل انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي لخصوصيتهن ومنازلهن بشكل مستمر.
تواجه أم معاذ التي تعيش في منطقة الحديدية بالأغوار الشمالية، منذ صغرها جرافات الاحتلال في كل عملية هدم لمسكنها الهش المكون من الخيش وألواح الزينكو.
وتعتبر منطقة الحديدية التي تعيش فيها أم معاذ ضمن المناطق المصنفة "ج" التي تخضع للسيطرة الأمنية والإدارية لسلطات الاحتلال الإسرائيلي، ما يعرض ساكنيها للطرد وهدم مساكنهم دون سابق إنذار.
عشية اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية الذي اعتمده مجلس الوزراء يوم السادس والعشرين تشرين الأول من كل عام، ما زالت أم معاذ تعيش حياة بدائية بسيطة تفتقر لأبسط مقومات الحياة والبنية التحتية.
اعتماد هذا التاريخ له دلالات قيمة عرفانا بمسيرة المرأة الفلسطينية وكفاحها؛ حيث عُقد في مثل هذا اليوم أول مؤتمر نسائي فلسطيني في مدينة القدس بتاريخ 26 تشرين الأول 1929، وسط مشاركة فاعلة وبحضور أكثر من 300 سيدة، والذي خرج بمجموعة من القرارات المهمة، التي عبرت بصدق عما كان شعب فلسطين يتطلع إليه ويطالب به.
تقول أم معاذ: "حقوق المرأة الفلسطينية منتهكة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، خاصة في المناطق المصنفة (ج)، نمنع من أبسط حقوقنا الإنسانية، ننام على العتمة ونفتقد لأبسط مقومات الحياة والخصوصية، بسبب منع الاحتلال وصول شبكة الكهرباء لنا".
وتضيف: "ليس ذلك فحسب إنما نستيقظ أحيانا على صوت آليات الاحتلال العسكرية وهم أمام منزلنا الذي لا يعتبر منزلا في مصطلح المنازل".
المرأة الفلسطينية في الأغوار يقع على كاهلها الحمل الأكبر، فهي تتحمل مسؤولية المنزل والأطفال، وتقاوم الاحتلال إلى جانب الرجل، كما أنها تسير العمل وضغوطات الحياة اليومية".
أم معاذ ما زالت تغسل على يديها الثياب، وما زالت تحتفظ بالطابون التقليدي لتخبز لأطفالها، وهو المستهدف الأول في كل عملية هدم يقوم بها الاحتلال لمسكن عائلتها.
تقول: "في كل عملية هدم للمنزل، يبدأ الجيش بهدم الطابون مباشرة، وفي أحيان كثيرة يهدمونه والخبز ما زال فيه، ولا يسمحون لي حتى بإخراج الخبر من داخله".
"أيام الهدم وهي كثيرة نبقى بلا مسكن يؤوينا أو يستر عورتنا، وبلا حمام نقضي به حاجتنا خاصة أنا وبناتي، وسائر النساء في المنطقة" تضيف أم معاذ.
وتستذكر خمسة عشر يوما جلست فيهن وأطفالها على الكراسي في الخلاء بعد عملية هدم قام بها الاحتلال لمسكنهم، لا تعرف أين تذهب لقضاء حاجتها أو كيف تدبر أمور أطفالها واحتياجاتهم اليومية.
تسكن أم معاذ كما أهالي المنطقة، في منزل مكون من غرفة واحدة مصنوع من ألواح "الزينكو"، ويمنعهم الاحتلال من توسيع المنزل البسيط، أو من بناء مطبخ صغير لهم، ما يفرض عليها أن تضعه داخل الغرفة.
هموم المرأة في "الحديدية" هي أضعاف المناطق الأخرى، لذلك استحقت وباقي نساء فلسطين يوما وطنيا لهن.
تشير أم معاذ إلى أن الاحتلال في كل عملية هدم يقلب المنزل رأسا على عقب، يخلط كل شيء ببعضه البعض، الملابس يرميها تحت "بساطيره"، ويضع الملح على السكر ولا يبقي أي شي على ما هو عليه.
لا تستطيع عائلة أم معاذ شراء مقتنيات جديدة للبيت، خوفا من تدميرها من قبل جيش الاحتلال الذي لا يرحم.
وتحلم أم معاذ بإقامة خيمة تؤويها وعائلتها من برد الشتاء وحر الصيف، دون أن يقدم الاحتلال على هدمها باستمرار.
يهدف الاحتلال من عمليات الهدم والتنكيل المستمرة بحقهم، إلى تنغيص عيشهم اليومي، لتهجيرهم من المنطقة والاستيلاء عليها، "نحن صامدون ولن نرحل". تؤكد أم معاذ
"هذه أرضنا لن نتركها أو نتخلى عنها، وسنبقى نقاوم وندافع عنها بكل قوتنا".
وتقف المرأة الفلسطينية جنبا الى جنب مع الرجل في النضال تحت الاحتلال، وقدمت أروع نماذج التضحية والصبر والوفاء، فهي أم وزوجة الشهيد والجريح والأسير.
وزيرة شؤون المرأة آمال حمد، قالت في تصريحات سابقة، إن اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، الذي أقرته الحكومة، يعزز الهوية الوطنية ويساهم في إعادة المرأة إلى دورها ومكانتها الحقيقية.
وأضافت حمد، أن الاحتفال باليوم الوطني للمرأة الفلسطينية يشكل فرصة لشعبنا لقراءة الحاضر من منظور الماضي للتأكيد على الدور الريادي للمرأة الفلسطينية في محطات مختلفة من التاريخ.
وأكدت أن المرأة الفلسطينية مارست دورها النضالي عبر المراحل المختلفة من التاريخ الفلسطيني منذ الانتداب البريطاني مرورا بالاحتلال الإسرائيلي المستمر حتى يومنا هذا، ودورها لم يحصر في المجال الاجتماعي ونضالها السياسي بل كان رياديا في مختلف المجالات.