معركة العجول.. الكرة في ملعب المستهلك

الاحتلال يدرس حظر تصدير زيت الزيتون والتمور الفلسطينية إلى الخارج

رام الله- الحياة الاقتصادية- محمد الرجوب- بدأت دولة الاحتلال "معركة كسر عظم" ضد قرار الحكومة الفلسطينية حظر استيراد العجول من مزارعين أو مستوردين إسرائيليين واقتصار تلبية حاجة السوق الفلسطينية من خلال الاستيراد المباشر. وبالتزامن تفرض سلطات ميناء اسدود اجراءات مجحفة بحق مستورد العجول الفلسطيني، هدفها النهائي زيادة التكلفة عليه وبالتالي رفع الأسعار على المستهلك النهائي بالتزامن مع خوض بعض الجهات الإسرائيلية حملات تحريضية على قرار وقف استيراد العجول من إسرائيل.

وجاء في تقرير نشرته هيئة البث الإسرائيلي "كان" أن حكومة الاحتلال تدرس وقف تصدير زيت الزيتون والتمور من فلسطين إلى الدول العربية، ومن شأن فرض هكذا عقوبات أن يؤدي إلى تدهور في أسعار السلعتين نظرا لكون الانتاج المحلي يفيض عن حاجة السوق.

 وفي أيلول الماضي، أعلنت الحكومة الفلسطينية، وقف استيراد العجول، بشكل كامل ونهائي من إسرائيل، وأرجعت ذلك إلى سياستها للانفكاك الاقتصادي عن "اقتصاد الاحتلال".

وتقوم استراتيجية الانفكاك الاقتصادي على 4 خطوات متكاملة، هي: تعزيز المنتج المحلي، وتشيجع الاستيراد المباشر من الخارج، ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية ما أمكن، بالإضافة إلى توطين الخدمة.

وشكلت حكومة اشتية لجنة من الخبراء والمختصين وأصحاب العلاقة لتعزيز المنتج المحلي، وقد بدأت بوضع التصورات في اطار الصلاحيات الممنوحة لها كما اعلنت عن خطوات لتشجيع الاستيراد المباشر بالتزامن مع مقاطعة استيراد العجول، ويأتي ذلك بعد أشهر من قرار الرئيس محمود عباس وقف التحويلات الطبية الى المشافي الإسرائيلية.

وتحاول حكومة الاحتلال توجيه للاستيراتيجية الفلسطينية تحت الحزام، وبينما أكد كبار تجار العجول أن الاستيراد المباشر سيؤدي الى تراجع الأسعار عمد الاحتلال الى اجراءات مجحفة بحق المستورد الفلسطيني بهدف زيادة التكلفة عليه ورفع الأسعار على المستهلك النهائي وتحريضه للخروج ضد اجراءات حكومته.

ومع وصول دفعات من العجول المستوردة عمدت سلطات ميناء اسدود على تأخيرها في مرحلة الفحص البيطري وهو ما يسمى في أوساط التجار "الكرنتينا" إلى أكثر من 20 يوما، وترتيب على ذلك دفع أرضيات بمبالغ مرتفعة والأخطر انخفاض وزن العجول بما يزيد من التكلفة بشكل ملحوظ.

وتأتي هذه التطورات في وقت بينما تتواصل احتجاجات مربي ومستوردي العجول في اسرائيل ضد اجراءات الحكومة الفلسطينية.

وصدرت مواقف من مواطنين على مواقع التواصل أبدوا فيها استعدادهم للتخلي عن استهلاك اللحوم بعد أن دخلت المعركة مع الاحتلال مرحلة "كسر عظم".

اشتية: ماضون في الانفكاك التدريجي عن الاحتلال

وفي رده على حملة التحريض الإسرائيلية قال رئيس الوزراء محمد اشتية "إننا ماضون في الانفكاك التدريجي من العلاقة الكولونيالية التي فرضها الاحتلال الإسرائيلي".

وأضاف اشتية خلال كلمة ألقاها، أمس الأول، في المؤتمر الشعبي والوطني والدولي للمقاومة الشعبية في مخيم الفارعة جنوب طوباس، أن الجهود التي تبذل في مجال المقاومة الشعبية تدلل أن أمامنا خريطة واحدة مستندة لاستراتيجيتين، وهما أن يبقى الاحتلال غير مرتاح، وأن يدفع ثمنا لاحتلاله.

وأوضح أنه في ظل انسداد الأفق السياسي في الوقت الراهن لا يمكن الاستسلام للأمر الواقع الذي فرضه الاحتلال، ويجب كسر هذا الأمر الواقع من خلال الانفكاك من الاحتلال.

وظهرت مجموعة من الأشخاص في مقطع مصور على مواقع التواصل عرّف المتحدث باسمهم على أنه يتحدث باسم اتحاد ملاحم فلسطين، وقال إن الملاحم ستغلق أبوابها يوم غد الإثنين بهدف التظاهر بالتزامن مع الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء، على أن يلي ذلك اغلاق للمعابر التجارية يوم الثلاثاء، للاحتجاج على القرار الحكومي.

وقال المتحدث إن حظر استيراد العجول من إسرائيل يؤثر على أرزاق آلاف الأسر ويصب في مصلحة عدد قليل من الاشخاص، وبالتزامن مع هذا الحديث اشتكى عدد من المستلهلكين أنهم لمسوا ارتفاعا أضافته بعض الملاحم على السعر الدارج للحوم العجول.

وزير الزراعة: لا نقص في اللحوم

وفي المقابل أكد وزير الزراعة رياض العطاري، أن قرار الحكومة وقف استيراد العجول من إسرائيل، اتخذ بعد دراسة الجهات المختصة لواقع سوق العجول في فلسطين، الذي لا يعاني حاليا أي نقص ولا ارتفاع في أسعار للحوم.

وشدد الوزير عطاري في بيان صحفي يوم أمس، على أن حماية مصالح شعبنا بما فيهم أصحاب الملاحم والتجار، أولوية لدى الحكومة، التي لن تقبل باحتكار أي جهة كانت لهذه السلعة.

وبين ان الجهات المختصة تتواصل يوميا مع الغرف التجارية لمعالجة اية ثغرات او ممارسات للاحتكار، أو دراسة اية مقترحات تصب في المصلحة الوطنية والتجارية للسوق الفلسطينية، مؤكدا أن وزارتي الزراعة والاقتصاد ستعالجان اية ممارسات للاحتكار قد تظهر.

وأكد وزير الزراعة وفرة العجول في السوق الفلسطينية، وأشار إلى أنه بعد التواصل مع مجموع المزارعين والتجار الفلسطينيين في اكثر من لقاء نظمته الزراعة والاقتصاد، تبين وجود كميات وفيرة من العجول في المزارع والحظائر التابعة للتجار، بلغت نحو 12000 عجل عشية اتخاذ القرار، وهو ما يكفي احتياج السوق في المحافظات الشمالية وفق نمط الاستهلاك في هذا الوقت من السنة لثلاثة اشهر.

وأشار وزير الزراعة إلى أن الدراسة التي أجريت لواقع سوق العجول في فلسطين، بينت أن اجمالي ما يتم استهلاكه من لحوم العجل يقارب 35 الف طن، يستورد منها القطاع الخاص الفلسطيني بشكل مباشر 12 الف طن لحوم مجمدة، وتنتج مزارع تربية العجول المحلية ما يقارب 20 الف عجل سنويا، توفر قرابة 3000 طن من اللحوم، ويستورد الباقي والبالغ 120 الف عجل، تنتج قرابة عشرين الف طن من اللحوم من اسرائيل.

حقائق وأرقام

وأظهرت دراسات تحليلية لمصادر العجول المشتراة من اسرائيل، أنه من اصل 120 الف عجل، لا يتعدى الإنتاج الإسرائيلي من المزارع الاسرائيلية 10? من المستورد، بواقع 15000- 20000 عجل فقط، أما باقي الكمية والتي تزيد عن مئة الف عجل، فإنها تستورد من قبل  مجموعة صغيرة من التجار الإسرائيليين الذين يستوردون المواشي من الخارج في إطار التحكم بالسوق الفلسطيني كاقتصاد ملحق وتابع لاقتصاد دولة الاحتلال.

 وبين الوزير عطاري أن اسرائيل وفي إطار حماية هؤلاء المستوردين تمنع المزارع والمستورد الفلسطيني من بيع أية منتجات من العجول الحية او لحومها في السوق الاسرائيلية، في الوقت الذي تسمح باحتكار السوق الفلسطينية لتجارها.

وأكد أن سيطرة التجار الإسرائيليين على التوريد للسوق الفلسطينية يحرم العاملين فيه من مزارعين وتجار ومستهلكين من قيمة تصل في معدلها لمئتي مليون دولار سنويا، وان ليس هناك قيمة زائدة يقدمها المستورد الاسرائيلي عن المستورد الفلسطيني القادر على الاستيراد من نفس المصادر المسموح الاستيراد منها اسرائيليا، وبنفس الإجراءات والتكاليف.

ولفت إلى انه يسمح بالاستيراد من البرتغال وفرنسا وصربيا وهنجاريا وليتوانيا وأستراليا، وهي ذات الدول التي يورد منها الاسرائيليون، الامر الذي يسمح بكسر احتكار الاسرائيلي للسوق الفلسطينية من جهة، وزيادة الاعتماد على الذات بتوسيع قاعدة انتاج المزارع لثلاثة أضعاف قدراتها الحالية، وتوطين الاستيراد المباشر للتجار الفلسطينيين من جهة أخرى.

وتعزيزا للأمن الغذائي، ومكافحة الاحتكار وحماية المستهلك وعقود التجار المالية، قال عطاري إن الحكومة سمحت لهم بإدخال الكميات التي اثبتوا شراءها على مدار أسبوع كامل، ما زاد العدد لقرابة 15000 عجل في الضفة الغربية.

وقال: إضافة إلى ذلك ومع استكمال مستوردين فلسطينيين إجراءاتهم وحصولهم على موافقات لاستيراد مباشر لـ 10700 عجل، استكمل ادخال 2000 رأس منها، على ان تدخل الكمية الباقية خلال شهر تشرين الثاني المقبل، ما زاد الكمية لتقارب 17000 عجل، تكفي السوق لخمسة أشهر، علما بأن الأعمار والأوزان تدخل تباعا لمرحلة الذبح وتزويد السوق.

وأضاف ان الحكومة حددت سعر بيع العجول القائمة عشية اتخاذ القرار والبالغ 18 شيقل/ الكيلو كسقف سعري يحظر تجاوزه عند البيع من المزارعين ومن التجار الذين يملكون كميات مناسبة للبيع، حماية لحقوق اصحاب الملاحم، مؤكدا ان طواقم وزارة الزراعة تتابع ذلك في جميع المحافظات.

وأشار إلى أن وزارة الاقتصاد حددت سعر بيع لحم العجل في الملاحم بما يتناسب مع الحسابات الفنية بما لا يزيد عن 50 شيقلا للكيلوغرام، وهو نفس سعر بيعها منذ بداية العام الحالي.

واكد وزير الزراعة أن الوزارات ذات العلاقة تتابع وفرة اللحوم في الملاحم وتتأكد بشكل يومي من توفر الكميات وسهولة التوريد من الحظائر وفق الإجراءات والأصول، كما تعمل لجنة مكافحة التهريب، التي تضم:  (الزراعة والاقتصاد والضابطة الجمركية والشرطة والأمن الوقائي والمخابرات)، بكل جهد ممكن للحد من عمليات التهريب ومعاقبة المهربين وفق القانون.

وأشار إلى أن الحكومة فتحت الباب لكل من يستكمل الإجراءات والمتطلبات الفنية من الاستيراد وهذا الأمر يزيد من عدد الطلبات وعدد المستفيدين من هذا القرار.

وذكر عطاري أن قرار وقف استيراد العجول من إسرائيل، جاء تنفيذا للقرارات الصادرة عن المجلسين الوطني والمركزي، وانسجامًا مع برنامج الحكومة للانفكاك الاقتصادي التدريجي عن السوق الاسرائيلية، وردا على تنكر الحكومة الإسرائيلية للاتفاقات الثنائية بما في ذلك احتجاز أموال الضرائب الفلسطينية وقرصنتها، ومنع تسويق العديد من المنتجات الزراعية في الأسواق الإسرائيلية، كذلك على قاعدة وقف شراء السلع والخدمات التي لها بديل في السوق الفلسطينية، أو التي يمكن استيرادها من الخارج بشكل مباشر.

تحريض إسرائيلي

وجاء في تقرير هيئة البث الإسرائيلي "كان" نقلا عن مصادر في الحكومة الإسرائيلية، أن الاحتلال سيشرع بتنفيذ هذه القرارات بدءًا من الأسبوع المقبل.

وكان ما يسمى منسق أعمال حكومة الاحتلال، كميل أبو ركن، قد حذّر السلطة مما وصفه بـ"العواقب الوخيمة" إذا لم تتوقف المقاطعة الاقتصادية فيما يتعلق باستيراد الأبقار والمواشي من السوق الإسرائيلية، وهدد بوقف إدخال المنتجات الزراعية الفلسطينية للأسواق الإسرائيلية، إن لم تتوقّف السلطة الفلسطينيّة عن مقاطعة استيراد الأبقار والمواشي الإسرائيليّة.

وأضاف "لن تسمح إسرائيل بوجود مقاطعة من أي نوع للمنتوجات الإسرائيلية، نتيجة القرار الأحادي للسلطة الفلسطينية الذي يضر باقتصاد الطرفين"، وقال "بعد عدة توجهات لحل القضية على مستويات مختلفة، قمت بإنذار الطرف الفلسطيني بأن عدم عودة الأمور إلى سابقها سينتج عنه عدم السماح بإدخال جزء ملموس من المنتوجات الزراعية الفلسطينية إلى إسرائيل".

ورفضت الحكومة الفلسطينية، على لسان الناطق باسمها إبراهيم ملحم، التهديدات الإسرائيلية في هذا السياق، وقال ملحم، في بيان، إن تهديدات إسرائيل "تأتي استمرارًا لسياسة الضم والاستيطان والتهويد التي يعتنقها قادة اليمين الإسرائيلي المتطرف".

وأضاف أن الحكومة "متمسكة بحقها في تنويع مصادر استيرادها، وفق ما نص عليه اتفاق باريس الاقتصادي" الموقع بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل في العام 1994 ليحكم العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.