هل ستتوجه الحكومة لوقف استيراد سلع أخرى من إسرائيل؟

"الزراعة": تل أبيب ستطلق النار على قدميها لو أوقفت استيراد المنتجات الزراعية من فلسطين

رام الله-الحياة الاقتصادية- أيهم أبوغوش- تعيش السلطة الوطنية في خضم معركة اقتصادية حقيقية مع اسرائيل، فرغم تلقي جزء من اموال المقاصة (دون الإعلان عن انتهاء الأزمة) غير أن  توجهات الحكومة نحو الانفكاك الاقتصادي بدأت تثير حفيظة صناع القرار في تل أبيب.

فبعد ان قررت الحكومة وقف استيراد العجول من اسرائيل، عمد الجانب الاسرائيلي إلى تأخير عمليات فحص الأبقار المستوردة عبر الموانئ إلى (21) يوما بدلا من ثلاثة أيام في خطوة هدفت إلى تكبيد المستوردين الفلسطينيين خسائر إضافية نتيجة رسوم الارضيات، بالإضافة إلى توجيه تهديد مباشر إلى السلطة الوطنية بوقف استيراد المنتجات الزراعية الفلسطينية.

ووفقاً للقناة 13 العبرية، فقد أبلغ ما يسمى منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق المحتلة اللواء كميل أبو ركن، السلطة الوطنية بأنه "إذا لم تتوقف المقاطعة الاقتصادية من قبل السلطة فيما يتعلق باستيراد الأبقار والمواشي من السوق الإسرائيلية، سيترتب على ذلك عواقب (وخيمة)، حيث ستقدم إسرائيل في المدى القريب على وقف إدخال المنتوجات الزراعية الفلسطينية إلى أسواقها.

هذا التهديد الاسرائيلي من الناحية العملية لا قيمة له، لأن اسرائيل لو اقدمت على اتخاذ مثل هذا القرار ستضطر إلى التراجع عنه كما فعلت في مرة سابقة.

يقول وكيل مساعد القطاع الاقتصادي في وزارة الزراعة طارق ابو لبن لـ"الحياة الاقتصادية":  اسرائيل ستطلق النار على قدميها لو أقدمت على اتخاذ قرار بوقف استيراد المنتجات الزراعية الفلسطينية كون الأراضي الفلسطينية تستورد من اسرائيل  قرابة ستة أضعاف ما تستورده هي من فلسطين في مجال المنتجات الزراعية".

ويضيف" المعادلة ليست لصالحهم واسرائيل ستدفع ثمنا اكبر لو قررت وقف استيراد المنتجات الزراعية خاصة ان معظم وارداتنا منها عبارة عن فواكه يمكن الاستغناء عنها بينما هي تستورد منا خضارا أساسية، والسوق حاليا جائعة للعديد من المنتجات".

يذكر ان قيمة المنتجات الزراعية المستوردة من السوق الاسرائلية تبلغ سنويا قرابة 1.2 مليار شيقل بينما تقدر الصادرات الفلسطينية الزراعية إلى اسرائيل نحو 200 مليون شيقل سنويا.

ويؤكد ابو لبن ان توجه الحكومة للانفكاك الاقتصادي يربك الاسرائيليين وقد يدفعهم إلى اتخاذ عقوبات جماعية بحق السعب الفلسطيني، ولكن المعادلة في ميدان الزراعة فيما لو تمت المقاطعة الاسرائيلية للمنتجات الفلسطينية ستكون لصالح الفلسطينيين حتما.

وكانت "الحياة الاقتصادية" علمت من مصدر مسؤول أن الحكومة لم ترضخ للتهديدات الاسرائيلية وهي ماضية في توجهاتها نحو الانفكاك الاقتصادي إذ تدرس حاليا قرارا بوقف استيراد (8) سلع اخرى بعد قرارها بوقف استيراد اللحوم.

وأشار المسؤول  الذي فضل عدم الكشف عن اسمه إلى أن الحكومة قد احالت هذا الملف إلى لجان مختصة وهي تدرس مدى الفائدة والضرر المتحقق من اتخاذ قرار على هذا المستوى، مبينا أن الحكومة قد تطبق هذه المرة القرار دون أن تضطر للإعلان عنه إعلاميا لتجنب أي رد اسرائيلي.

وتأخذ قرارات الحكومة مؤخرا توجهات جادة للانفكاك الاقتصادي من خلال أربعة مسارات هي: تعزيز المنتج المحلي، والاستيراد من الخارج ، ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية،  وتوطين الخدمات.

ويبدو أن القرارات الحكومية الاخيرة بدأت تترك أثرها على الأرض، إذ ارتفعت الواردات الفلسطينية من الخارج بنحو 16% وهو ما يؤشر إلى أن عملية الانفكاك الاقتصادي عن اسرائيل ماضية قدما وإن كانت بوتيرة تبدو للعيان بأنها بطيئة.