الفلسطينيون والحراك اللبناني

نبض الحياة .. عمر حلمي الغول

حاولت بعض القوى اللبنانية أن تزج بالفلسطيني في الحراك الشعبي اللبناني العفوي المتصاعد منذ يوم الخميس الماضي الموافق 17/10/2019، وذهب البعض اللبناني لأبعد من ذلك، عندما اتهم بعض الفلسطينيين بالمشاركة في حرق استراحة صور؟! وعملية التحريض الساذجة والغبية، لم تنطلِ على أحد، ليس هذا فحسب، بل إن مطلقا لبنانيا يرفضها جملة وتفصيلا، لأنها تتناقض مع دوره الريادي في تبني شعارات أبناء شعبه المكتوي بنيران الضرائب والفساد المستشري في مختلف جوانب الحياة اللبنانية، وتتناقض مع ما تشهده الساحات والميادين في المدن اللبنانية كلها من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب، وترفض ذلك كل الوقائع والمعطيات الماثلة على الأرض من إغلاق للطرق في مختلف محافظات لبنان، وكل القوى اللبنانية الرسمية والشعبية لا تقبل القسمة على تلك التهم الرخيصة والساقطة. 
والأهم ان ابناء الشعب الفلسطيني يرفضون رفضا قاطعا التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، وينأون بأنفسهم بعيدا عن المشهد اللبناني، ويحرصون حرصا شديدا على الابتعاد عن الأحداث، وعدم الاقتراب من الساحات والميادين، التي تتظاهر فيها الجماهير اللبنانية الشقيقة، ويتمنون للبنان الشقيق بكل ألوانه وأطيافه ومكوناته الخروج بأقل الخسائر الممكنة من الصدام الحالي بين نظام الحكم والشارع اللبناني، ليس هذا فحسب، بل يصلون من اجل رفعة وتطور لبنان إلى أعلى وأعظم المستويات، لأن رقي وتطور لبنان ونهوضه، يعتبر رصيدا لفلسطين ولكل العرب. رغم اكتوائهم (الفلسطينيون) بنيران الضرائب، والانتهاكات العنصرية البغيضة المستخدمة ضدهم من قبل المؤسسات الرسمية، وفي ظل صمت القوى السياسية النافذة وعلى رأسها حزب الله، صاحب الباع الطويل في السياسة الرسمية اللبنانية، وغيره من القوى والكتل النيابية.
وعليه فإن الاتهام الباطل للفلسطينيين، سقط منذ نطقت به، وروجت له أدوات الفتنة والتخريب اللبنانية والأجنبية المعادية والمتناقضة لوحدة الحال الفلسطينية اللبنانية. لأن لا مروءة اللبناني العنيد والحر تقبل مشاركة أي طرف معه في التعبير عن معاناته وعوامل قهره واستغلاله، ولا جدارة وشجاعة الفلسطيني تسمح ان ينوب عن شقيقه اللبناني في تحمل المسؤولية عنه. وإن كان كل الشعب الفلسطيني بمختلف الوان طيفه السياسي يقف إلى جانب لبنان الواحد والموحد والسيد المستقل والمتعافي من كل الشرور والمصائب والمتخلص من سموم الفتن والعصبيات الدينية والطائفية والمذهبية والمافيوية. 
لكني اود ان اشير هنا في معرض رفض الفتنة، وصب زيت التحريض على العلاقات الأخوية الفلسطينية اللبنانية، الى ان رفض الاتهام الباطل بالتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، لا يعفي كتاب الرأي، ولا حتى النخب السياسية الفلسطينية من الكتابة عن المشهد السياسي اللبناني، ومحاولة استشراف آفاقه السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، فهذا شيء، والانخراط في المشهد الداخلي شيء آخر. شتان ما بين المظهرين والسلوكين. 
في كل الأحوال الشعب العربي اللبناني قادر على التعبير عن مصالحه وأهدافه وقيمه، ويرفض التقليل من مكانته، ودوره، أو الزج بالفلسطيني والتحريض عليه، واتهامه بما ليس فيه، ولا يريده ولا يسعى إليه. ومن يراقب تصاعد زخم المظاهرات اللبنانية في كل المحافظات والمدن والضيع اللبنانية يشعر بفخر وبعظمة وعبقرية الشعب اللبناني العنيد والحر.
[email protected]