التنمر الإلكتروني

محمد شديد

ان العالم يتطور ويمر من مرحلة الى مرحلة بشكل سريع، فلو رجعنا الى الوراء قليلا، لوجدنا ان المجتمع كان بدائياً زراعياً، ثم انتقل الى مجتمع صناعي عرف بالثورة الصناعية. وما يلبث ان يمر في هذه اللحظات بالثورة المعلوماتية، التي بموجبها ينتقل وبسرعة الى التطورات الجديدة التي حركتها التكنولوجيا وسارت معها.
كل هذا التحول السريع في عالم التكنولوجيا احضر معه كل ما تحتاجه البشرية، ومع ما احضرته التكنولوجيا اصبح لزاماً وواجباً علينا ان نكون حذرين في التعامل مع هذه الادوات الحديثة والمتطورة جدا، فاصبح عدم التعامل بحذر مع هذه التكنولوجيا يقودنا الى اشياء غير مرغوب بها على مستوى الفرد او المجتمع ككل لما لها من اثار سلبية تنعكس على السلوك العام.
تعتبر الشبكة الرقمية بشكل عام  ووسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي بجميع انواعها من اكثر الوسائل شيوعاً لممارسة ظاهرة التنمر الالكتروني، وتعبر ظاهرة خطيرة جدا. ذلك التنمر الذي يسبب الاذى للاخرين والعديد من المشاكل النفسية التي لها اثار وانعكاسات كبيرة على حياة وتفكير وسلوك الفرد.
ان التنمر الالكتروني هو استغلال كافة الوسائل الرقمية والتقنيات الالكترونية الحديثة بهدف ايذاء الاخرين بطريقة متعمدة ومتكررة، ولان هذه الوسيلة اصبحت شائعة الى حدما وخاصة بين اوساط الشباب في مجتمعنا، فقد قامت الحكومة باصدار قرار بقانون لمكافحتها.
يعرف التنمر الالكتروني في المعاجم القانونية على انه تلك الافعال التي تستخدم تقنية المعلومات لدعم سلوك متعمد ومتكرر وعدائي من قبل  فرد او مجموعة التي تهدف الى ايذاء شخص او اخر او مجموعة بقصد.
ان التنمر الالكتروني لا يقتصر على الاطفال والمراهقين فقط، على الرغم من ان هذا التصرف يعرف بنفس التعريف عندما يرتكبه البالغون الا ان المجموعات العمرية المختلفة تشير الى هذا الاعتداء بالمطاردة الاكترونية او التحرش الالكتروني عندما يرتكبه البالغون تجاه بعضهم.
وفي مقارنة ما بين التنمر العادي والتنمر الاكتروني نجد ان التنمر العادي من الممكن ان يحتوي على ايذاء جسدي كالضرب وحدوده قليلة ومن الممكن ان يعرف عنه افراد قليلون، وعادة ما يعرف الضحية الشخص الذي قام بممارسة التنمر عليه بينما نجد ان التنمر الالكتروني لا يشمل الايذاء الجسدي ولكنه قد يتطور ليصل الى ذلك، ولا توجد له حدود ومنتشر بكثرة وينتشر بسرعة كبيرة ومن النادر ان يعرف الضحية الشخص الذي تنمر عليه او مارس التنمر عليه. 
ان من اشهر وابرز الاثار السلبية التي يسببها التنمر الاكتروني: في اكتئاب الشخص المتنمر عليه في حال لم يتلق المساعادات العاجلة، وصعوبة ثقة الضحية بالاخرين والنظر اليهم دائما بالشك والقلق والخوف وفقدان الشعور بالامان، ويلجأ في كثير الاحيان الى الانعزال خصوصاً صغار السن والمراهقين، تشتت ذهني وتدني مستوى الدراسة، والخوف والقلق والترقب لكل شيء جديد ومزعج، اضطرابات في الاكل والنوم، قد يصل الى مرحلة يظن فيها ان انتهاء حياته هو السبب الوحيد للخلاص من الحالة التي يعيشها (الانتحار).
ان التخلص من التنمر الالكتروني قد يكون صعبا جدا في حال كان اكتشافه في مراحل متقدمة ولكن للوقاية من هذه الظاهرة والتخلص من المشكلة يجب على الاسرة بالدرجة الاولى مراقبة ابنائهم بجميع فئاتهم العمرية خصوصاً المراهقين وافعالهم وحركاتهم وتصرفاتهم وسلوكهم في المنزل؛ لكي يتم اكتشاف هذه الظاهرة وهي التنمر الاكتروني بشكل مبكر قبل فوات الاوان لان معالجتها عند اكتشافها بشكل مبكر يكون سهلاً جدا ويمكن علاجه بصورة طبيعية، اما في حالات تبين بان احد افراد المنزل من المراهقين او غيرهم يتعرض لمثل هذه الظاهرة وتم اكتشافه بشكل متاخر فيصعب علاجه، وهنالك عدة طرق للتخلص من مشكلة التنمر الالكتروني منها الحفاظ على المعلومات والصور الشخصية عبر الشبكة الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، في حال اكتشفت بانك ضحية للتنمر او احد زملائك او ابنائك او اقاربك يجب عليك ان تصارح الجميع ويجب عليك تتبعه ومحاولة معرفة بعض المعلومات عن المتنمر والابلاغ عنه، يجب عليك عدم التنازل عن اي حق امام الشخص المتنمر وعدم اظهار ضعفك وخوفك منه، وذلك لكي لا يتمادى  بالاساءات وغيرها. ويجب تصوير كل الاعمال التي قام بها المتنمر ضدك لترسلها لاحقاً الى الجهات المعنية.
[email protected]
 
2
الخارجية: طرد المزارعين يهدف لتأسيس تجمع استيطاني جنوب غرب نابلس
 رام الله 20-10-2019 وفا- اعتبرت وزارة الخارجية والمغتربين، إقدام قوات الاحتلال على طرد المزارعين قاطفي الزيتون من أراضيهم في بلدة قريوت لليوم الثالث على التوالي ومنعهم من استكمال قطف ثمار الزيتون، تصعيدا خطيرا، وجزءا من مخطط استعماري عنصري يستهدف منطقة جنوب غرب نابلس بكاملها، لتأسيس تجمع استيطاني كبير يفصل شمال الضفة عن وسطها. 
وقالت الوزارة في بيان لها، مساء اليوم الأحد، "ما كانت تقوم به قطعان المستوطنين منذ سنين وحتى الوقت الحاضر من هجمات متواصلة ممنهجة، كان ولا يزال الهدف منه خلق واقع استيطاني جديد في تلك المنطقة بالتواطؤ وتقسيم الادوار بين المستوطنين وحكومة الاحتلال وأذرعها المختلفة". 
وأدانت الوزارة هذا العدوان الاستفزازي العنصري، مؤكدة رفضها ذرائع ومبررات الاحتلال الواهية لحرمان المواطنين الفلسطينيين من الوصول الى اشجار الزيتون وقطف ثمارها، هذه الحجج والذرائع لا تمت للقانون الدولي بصلة، لأن المزارع الفلسطيني ليس بحاجة الى تصريح او إذن من الاحتلال للوصول الى أرضه. 
وأكدت أن على المجتمع الدولي والمنظمات الأممية المختصة الخجل من الصمت على جرائم الاحتلال ومستوطنيه، ومن اللامبالاة الدولية تجاه مخططات الاحتلال الاستعمارية التوسعية، مشيرة إلى أن خوف بعض الدول من توجيه اية انتقادات لدولة الاحتلال، يفقدها أية مصداقية لادعاءاتها الحرص على تحقيق السلام وتمسكها بمبادئ حقوق الانسان. 
وطالبت الوزارة الأمين العام للأمم المتحدة سرعة تفعيل نظام الحماية الدولية لشعبنا من الاحتلال ومستوطنيه.
ـ