قرى نابلس تعيش "وجع" الزيتون

نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة - على كتف قرى جنوب شرق نابلس يكبر الورم الاستيطاني، جنود نصبوا خياما على تلال عدة، يراقبون حركة المواطنين في المكان، وبالقرب منهم مستوطنون يتهيأون لتنفيذ اعتداء جديد، يذهب ضحيته فلسطيني ما زال حلمه أن يصل إلى أرضه ويجني ثمار زيتونه بعيدا عن لغة الرعب التي تسيطر على المكان.
صيحات مواطنين تكاد تخترق حدود المكان، فلم تبق زيتونة لا شرقية ولا غربية إلا وطالتها هجمات المستوطنين، قطعا وحرقا، بينما شكل مستوطنون تحرسهم آليات عسكرية حلقات وصل فيما بينهم تؤدي لقطع الطريق أمام المواطنين وحرمانهم من الوصول إلى أرضهم.
في قرية بورين، جنوب شرق نابلس، لا يستطيع المواطنون كما في كل عام، الوصول إلى أرضهم، مع تزايد الاعتداءات مع التوسع الاستيطاني المتواصل والذي يلتهم بحركته المعهودة المزيد من أراضي المواطنين.
يؤكد المواطن محمد عيد أن الخوف لا يتعلق فقط بعدم تمكن الناس من جني ثمار زيتونهم، وإنما أيضا من مصادرة الأراضي بالكامل، قائلا "هناك قلق من أن لا يتمكن المواطنون في العام المقبل من الوصول إلى أراضيهم نهائيا مع إصرار الاحتلال على مصادرة الأراضي القريبة من مستوطنة يتسهار".
ويوضح عيد أن المستوطنين وجنود الاحتلال ينتشرون بشكل يومي على قمم الجبال، ويرصدون حركة المواطنين في أرضهم وسرعان ما يهاجم المستوطنون حقول المزارعين ومنهم من جنى ثمار زيتونهم.
وما يثير المزيد من القلق لدى المواطنين، قرارات المصادرة المتتالية التي تصدر عن قوات الاحتلال لصالح توسعة مستوطنة يتسهار، وكان من تلك القرارت ما أعلنته قوات الاحتلال عن مصادرة 1200 دونم من الأراضي الزراعية لإقامة شارعين استيطانيين جديدين، بالإضافة لقرارات أخرى حملت هذه المرة صفة "الاستملاك" وليس المصادرة أو الإغلاق وهو ما يعني اتاحة المجال للمستوطنين لاستملاك أراضي المواطنين بالقوة ليشمل القرار أراضي نحو ثماني بلدات جنوب شرق نابلس.
ويؤكد رئيس بلدية حوارة ناصر الحواري، أن الاحتلال ومستوطنيه يضيقون على المواطنين بشكل يومي، مشيرا إلى أن قرارات ما يسمى "الاستملاك" تعني وضع اليد بالقوة على مساحات شاسعة لتوسعة مستوطنة يتسهار، مؤكدا أن البلدية توجهت بمناشدات عدة للمواطنين بضرورة تقديم اعتراضات سريعة على قرارات الاحتلال في المحاكم الإسرائيلية.
وصعد المستوطنون من اعتداءاتهم على المواطنين في قرى جنوب شرق نابلس بعد قرارات "الاستملاك" الأخيرة حيث تحظر قوات الاحتلال على المواطنين الوصول إلى أرضهم التي وضعت ضمن مخططات المصادرة.
والأسبوع الماضي أصيب عدد من المواطنين بالإضافة لمتضامنين أجانب خلال تواجدهم في حقول الزيتون في قرية بورين.
ويؤكد مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة غسان دغلس أن المستوطنين ينفذون اعتداءات متتالية تكاد لا تتوقف، موضحا أن الاعتداء الأخير الأسبوع الماضي أدى لإصابة أحد المتضامنين بكسور، فيما أصيب آخرون برضوض مختلفة، وتلا ذلك اعتداء على أشجار الزيتون بحرق نحو 450 منها.
وبحسب دغلس فإن قرية بورين وحدها شهدت ستة اعتداءات منذ بدء موسم قطف الزيتون هذا العام.
ولا تتوقف جرائم المستوطنين عند هذا الحدث بل يسرقون أيضا ثمار الزيتون بعد أن يجنيها المواطنون، فيما يقوم المستوطنون في أحيان أخرى بسرقة ثمار الزيتون بأنفسهم.