نتنياهو العنصري .. خطر مجسم على الانسانية

سؤال عالماشي.. موفق مطر

 لا عجب ولا غرابة في تصريح نتنياهو  العنصري الجديد ، فمن كان معجونا من العنصرية والاستكبار  والإجرام فمن البديهي ان تكون تصريحاته  الرسمية انعكاسا لمفاهيمه  وآيديولوجيته.
 احدث سهم عنصري اطلقه نتنياهو نحو دماغ العالم ، يجب ان يزيل آخر ما تبقى من القناعة عند العقلاء في العالم  بأن الصهيونية تنظيم سياسي عنصري  استعماري  انعزالي لا صلة بينها وبين منظومة العالم المتحضر ،  وأنها في حالة عداء مع الدولة المدنية  الديمقراطية  كجالة الصراع  الأبديي  بين الشر الذي يحتكره امثال نتنياهو، وبين الخير الذي يمثله أي شخص يعتقد أن الصهيونية ليست حملة موت وافناء وانكار الشعب الفلسطيني وتعمل على شطب العربي من قائمة الانسانية  وحسب ، بل ضد الانسانية ذاتها بكل ما تحمل من معنى.   
نتنياهو العنصري ، يعتبر  اخوتنا نواب القائمة المشتركة الفلسطينيين العرب في الكنيست خطرا على امن اسرائيل ، يجب ألا يكونوا في أي حكومة  اسرائيلية ، وهو بهذا التصريح ( يستفرغ)  آخر مافي دماغه من سموم المفاهيم والمواقف والسلوكيات العنصرية تجاه المواطنين الفلسطينيين اهل البلاد الأصليين، الذين انتزعوا حقوقهم من براثن النظام الصهيوني ، ودخلوا  الكنيست ليمثلوا طموحات وآمال واهداف حوالي مليوني فلسطيني عربي بقوا في مدنهم وقراهم  وأراضيهم ولم يهجروها رغم جرائم الحكومات المتعاقبة وعدوانها على حقوقهم. 
انها "خطوة مضادة للصهيونية وتشكل خطرا على أمننا". هكذا اعتبر نتنياهو توجه  بيني غانتس، رئيس تحالف "أزرق-أبيض" لتشكيل حكومة أقلية على اصوات القائمة المشتركة،  ثالث أكبر كتلة  في الكنيست الـ 22.
لم يبق إلا ان ينطق نتنياهو وصف الخيانة ويلصقه بنواب القائمة المشتركة ، اي  اتهام الفلسطينيين الذين يمارسون حقوقهم السياسية في اسرائيل عبر الانتخابات التشريعية والبلدية  وتشكيل الأحزاب ، وكأنه بتصريحه يوم امس يكمل شرح وتفسير  قانون العنصرية  لمن مازال عنده ولو بمقدار سماكة شعرة من الثقة بنتنياهو وحكومته الارهابية  . 
يبدو نتنياهو كظل دونالد ترامب المصاب بمرض الاستكبار  ، وهذا امر طبيعي ومنطقي نظرا لالتقائمها في سمة مشتركة وهي ان كليهما غريبان عن الارض التي يحكمها كل منهما ، فترامب ليس من سلالة اصحاب الأرض ، وكذلك نتنياهو ، لذا من البديهي  وراثتهما لمفاهيم استكبار وعنصرية ، لكن..
تصريح نتنياهو  يكشف رعب نتنياهو  ومعه  اليمين  العنصري المتطرف  من حقيقة  تنامي الوعي السياسي لدى اخوتنا في الداخل واتساع دائرة اشعاع  وعيهم الوطني ، فهذا التصريح دليل واضح على فشل أصحاب المشروع الصهيوني ، الذين راهنوا على قدراتهم في طمس الهوية الوطنية العربية  للفلسطينيين في فلسطين التاريخية والطبيعية ، كسبيل لتمدد مشروعهم الاستعماري .
تصريح نتنياهو باعتبار وجود عربي في حكومة اسرائيلية خطرا على امن اسرائيل  عنصري بامتياز ، لكنه بالمقابل يثبت عداء الصهيونية  الاستعمارية الاستيطانية للديمقراطية ، التي  وحدها كمنهج وعقيدة سياسية يمكنها  تذويب الفوارق بين  مواطني أي دولة ، ونتنياهو باح بما يفكر   في اجتماع للحكومة ونقلت اقواله  وكالة الصحافة الفرنسية بقوله  :" "إسرائيل ليست دولة لجميع مواطنيها... وطبقا لقانون الجنسية الأساسي الذي أقررناه، فإن إسرائيل هي دولة الأمة اليهودية فقط" .
امام وسائل اعلامنا الفلسطينية  والعربية  وكذلك سفراء فلسطين وكل  العاملين في السلك الدبلوماسي مادة دسمة يمكنهم استخدامها لبيان  حقيقة الدماغ  الاستعماري العنصري  الكامن لدى معظم قادة أحزاب اليمين المتطرف في الدولة الناقصة المسماة اسرائيل ، مادة تمكنهم من نزع قناع الديمقراطية المزيف عن وجه دولة الاحتلال  ، وتقديم واقع وحقائق هذا الوجه الذي مهما حاول المستكبرون في تل ابيب تزيينه فانهم  يردونه بغير قصد الى حقيقته  وهي ان الصهيونية التي يتباكى عليها نتنياهو ماهي الا تنظيم جماعة سياسية استخدمت اليهودي كقناع، لكنها  معادية  ومعاكسة لحركة التاريخ الانساني  وسببا لجلب المصائب على اليهود انفسهم في كل مكان في العالم.
نتنياهو في النزع السياسي الأخير ، ولم يعد يملك  إلا زرع  الفتنة بين المليوني فلسطيني وبين تيار واسع من الاسرائيليين باتوا يعتقدون بعد عقود على الاحتلال  والاستعمار الاستيطاني أن القوة لا تجدي مع الفلسطينيين ، وان تطبيق اهدف الصهيونية  سيكون على حساب الشعب  الفلسطيني  الذي بات لحوالي مليوني نسمة منه نواب في الكنيست  الاسرائيلي صاروا الكتلة الثالثة  من حيث العدد والتأثير في الكنيست  الاسرائيلي ، وأن الاستمرار في معاداة  وكراهية ونكران  هذا الشعب ، وعدم الاعتراف بحقوقه ستؤدي الى ارتداد  سهام الصهيونية المسمومة على اليهود في العالم.