مظاهرات لبنان ..عفوية ومصداقية ولو كره البعض

هلا سلامة*

أزمة وطن وكرة نار تدحرجت لتنفجر بوجه سياسيي لبنان الذين لم يتداركوها حين كان الشعب وبصمت يئن تحت نير القرارات التجويعية .. وصلت موازنة 2020 بحمولاتها الضريبية لتحرك عقارب الافلاس الجماعي الذي تتقدمه خزينة البلد وتعلن عن انتهاء مهلة التريث ..
لم يكن اللبنانيون قد استراحوا بعد من اطفاء حرائق جبالهم كي يجهز عليهم اهل الحكم بنيران ضرائبهم..وعند التوقيت الخاطئ  الذي بدا اللبنانيون فيه ارقاما على شاشات بورصتهم كانت لحظات الانقلاب على لعبة عمرها عشرات السنين وتغير المشهد ..
"ما في جمرك عالحكي "مقولة شعبية " كسرها سياسيو لبنان حين احتاروا في انتقاء مفاتيح الاصلاحات المطلوبة منهم دوليا ولا سيما المالية منها فاختاروا "الواتساب" التطبيق الاجنبي الذي يعد الاكثر استخداما اليوم للتواصل بين المواطنين كي يفرضوا الجمرك عليه ويحملوا المواطن كسر الخزينة المنهوبة على مدى سنين .
ضريبة الواتساب يصلح ان توصف بالشرارة الاولى وليس الا ..في انفجار الشارع اللبناني وهي التي صاحبها وسبقها سلسلة من الضرائب لا تراعي امكانيات المواطنين الذين اصلا يعانون من اوضاع اقتصادية سيئة تترافق مع دين عام تجاوز المئة مليار دولار .
حراك شعبي وعلى كامل مساحة الوطن خرج بوجه الطبقة السياسية المنفصلة عن واقعه تماما ورفض ممارساتها المتمثلة بفرض الضرائب والرسوم العبثية ومزاولة الهدر والفساد والسطو على المال العام واحتكار املاك الدولة واهمال المواطن في كافة شروط الحياة الاساسية.... 
المحتجون بعفوية اعتبروا ان السلطة مسؤولة عن كل ما يحصل وبقاؤها سيورط البلاد بمزيد من الاعباء فكانت المطالبة برحيلها واذ اعتبروا ان الشعب ايضا غير مسؤول عن ديون الخزينة المتراكمة والتي تصاعدت في الثلاث سنوات الاخيرة بنسبة 25% فقد طالبوا باستعادة الاموال المنهوبة من ارصدة المسؤولين بعد رفع السرية المصرفية عنها .
لبنان المطلوب منه انجاز الاصلاحات قبل استحقاق  موعد مشروع سيدر المعني بتقديم المساعدات المالية من اجل انجاز مشاريع بنيوية خرج رئيس حكومته وفي اليوم الثاني للمظاهرات ليوضح للبنانيين مسؤولية بعض الفرقاء بالحكومة عن عرقلة تحقيق تلك الاصلاحات مانحا اياهم اثنتين وسبعين ساعة للتغيير في مواقفهم وسياستهم .
وككل بلدان العالم تتصاعد التحركات لتحقيق المطالب مع  دخول طابور خامس على خطها عمد الى تشويه مسارها في ظل اتهام المتظاهرين لجهات سياسية بافتعالها اثبتتها بعض المشاهد في اكثر من منطقة .
ينقسم الفرقاء السياسيون امام مطالب الشعب  فينحاز  التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية والكتائب اللبنانية الى استقالة الحكومة بسبب فشل التسوية السياسية واصرار بعض افرقائها على  آلية عرقلة مشاريعها  فيما ينبه التيار الوطني الحر وحزب الله من خراب لبنان بعد استقالتها . 
في الحقيقة كان بامكان كافة المسؤولين تفادي مطلب اسقاط النظام في الشارع لو انهم عملوا على اصلاحه اذ ان المشكلة في لبنان ليست في قوانينه او شخص مسؤوليه بقدر ما هي في السلوك الذي ينتهجونه في سياستهم على مدى سنوات تسلمهم السلطة حتى وصلت البلاد الى ما هي عليه . 
تقاذف التهم لم يعد يجدي والتحركات لا تستهدف الحكومة ورئيسها بشكل حصري انما تطالب برحيل الطقم السياسي بكامله واذا كانت استقالتها تضع لبنان امام مشكلة تأليف اخرى فان الشعب اللبناني لم يعد معنيا الا باسترداد حقوقه وامواله.
تحرك المجتمع المدني عكس صورة لبنان الحقيقية ولو اراد البعض تشويهها ..وما فرقه السياسيون جمعه الشارع بهموم اهله الواحدة ..
ورود بيضاء قدمها الشعب لجيشه في ساحات التظاهر واضاءة شموع مصحوبة بالاناشيد الوطنية ورفع الاعلام اللبنانية ومشاهد عفوية تنوعت في كل ساحات التظاهر لا شك انها  تغلبت في مصداقيتها على كل منابر وخطابات المسؤولين.
مهلة الاثنتين والسبعين ساعة التي تخللها الحديث بالامس عن خطة اقتصادية سلمها رئيس الحكومة سعد الحريري الى الفرقاء السياسيين للتوافق عليها هل تنقذ كراسيهم؟وهم الذي غفلوا ارادة الشعب لسنين ..لا شك ان الضريبة على تطبيق واتساب وتم التراجع عنها قد ايقظت الشارع  على مطالب متراكمة وعلى رأسها  تطبيق قانون "من اين لك هذا؟"  الذي يطالب المسؤولين باعادة الاموال العامة الى خزينة الدولة.. فهل يجرؤون؟
----------
*صحافية لبنانية