خطوة إثر خطوة

يمضي قرار الانفكاك الاقتصادي عن اقتصاد دولة الاحتلال الاسرائيلي، في دروبه، خطوة إثر خطوة، وبقوة الموقف الذي بات واضحا أنه لا يقبل التراجع ولا المهادنة. 
 زيارة الرئيس أبو مازن الى المملكة العربية السعودية، واجتماعاته مع خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، والتي أثمرت من بين ما أثمرت، خطوة لافتة في دروب الانفكاك الاقتصادي، من خلال إنشاء لجنة اقتصادية مشتركة، ومجلس أعمال فلسطيني سعودي، وفق ما بحث الرئيس أبو مازن، وما أراد من الاشقاء السعوديين، الذين استجابوا لطلبه، دعما ومساندة لنهوض اقتصادي فلسطيني، بعيدًا عن الاقتصاد الاسرائيلي. 
ولجنة اقتصادية مشتركة، ومجلس أعمال سعودي فلسطيني، هذا يعني من بين ما يعني تنمية سيادية للاقتصاد الوطني الفلسطيني، في إطار علاقاته الاستراتيجية مع العمق العربي. 
وقبل ذلك وبناء على توجيهات الرئيس أبو مازن، وبعد محادثاته مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في نيويورك خلال اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة الشهر الماضي، توجه رئيس الحكومة د. محمد اشتية على رأس وفد حكومي موسع الى القاهرة، وبدعوة من الرئيس السيسي، ورئيس حكومته، مصطفى مدبولي، لفتح المزيد من آفاق التعاون بين فلسطين ومصر في المجالات كافة، ومنها على نحو خاص الآفاق الاقتصادية، لتكون مشرعة أمام القرار الوطني الفلسطيني، للانفكاك الاقتصادي التدريجي عن دولة الاحتلال الاسرائيلي.
وبلا أية استعراضات، ولا أية شعارات استهلاكية، وبيانات شعبوية، التي تتقرح فيها لغة المزايدات في عقول أصحابها، يمضي قرار الانفكاك الاقتصادي في دروبه ولسان حاله قدما إلى أمام، وفلسطين تتهيأ لمرحلة جديدة من العمل الوطني التحرري، في أطره الشرعية، التي سيعزز حضورها صندوق الاقتراع المقبل، وقراره بات حاسما.
الخسران، ولا شيء سواه، سيكون من نصيب كل من لا يرى هذه الحقيقة، وكل من لا يأتي إلى دروب فلسطين هذه، دروب العمل بلا أية مزايدات، وحيث التنمية الاقتصادية تنمية تحررية على نحو بليغ، ودلالاتها دون أدنى شك قرار الانفكاك الاقتصادي الحاسم.