الفلسطينيون السامريون عيدكم محبة.. مظلتكم وطن

سؤال ع الماشي.. موفق مطر

"احفظ قدسية جبل جرزيم الأبدية المطلقة، لا تقتل، لا تسرق، لا تشهد الزور، لا تزنِ، لا تشته بيت قريبك وما يحويه، احترم أباك وأمك لتطول حياتك، لا تكن لك آلهة أخرى أمامي، لا تنطق باسم الله باطلا يكن لك آلهة أخرى أمامي، واحفظ يوم السبت لتقدسه"، تلك هي مرتكزات الوصايا العشر للفلسطينيين السامريين، ومعتقدهم أنها نزلت على النبي موسى في سيناء عندما كلمه الله.
ابتدأوا أمس الأول احتفالاتهم بذكرى تخليص بني اسرائيل من التيه في صحراء سيناء والاحتفالات هذه تسمى (عيد العُرش) أو (عيد المظلة)، الذي يصادف في الخامس عشر من الشهر السابع من السنة العبرية.
تصفيفات هندسية بديعة لأنواع فاكهة محددة كالاترج والرمان والتفاح تحت سقف كل بيت من بيوتهم مباشرة رمز لنعمة الله عليهم، فهم مؤمنون بوحدانية الله، ولا شريك له ولم يلد ولم يولد، قادر كامل سرمدي أبدي، وبيوم الحساب والعقاب (يوم القيامة)  وأن موسى رسول الله وكليمه، ويعتبرون الذين جاءوا من بعد ذلك ملوكاً.
يؤمنون بالأسفار الخمسة الأولى من الكتاب المقدس: (التكوين، الخروج، اللاويين، العدد وتثنية الاشتراع). التي يعتبرونها شريعة الله، أما التوراة اليهودية فإنها مجرد كتابات تعتبر حديثة بمعيار التوراة الحقيقية، ويؤكد السامريون وجود سبعة آلاف خلاف ما بين التوراة السامرية الصحيحة والتوراة اليهودية في الكلمات والآيات والأسفار. ولديهم أقدم  نسخة من التوراة  كتبت قبل 3633 سنة، وكاتبها هو الحفيد الرابع من نسل هارون، ابيشع بن فينحاس بن العازار بن هارون، شقيق النبي موسى عليه السلام. وقد كتبت بعد دخول بني إسرائيل إلى الأراضي المقدسة بثلاث عشرة سنة، أي بعد وفاة النبي موسى عليه السلام بثلاث عشرة سنة، وهي مكتوبة باللغة العبرية القديمة على جلود القرابين، وتتكون من خمسة أسفار فقط وهي التي يؤمن بها السامريون. 
يحجون إلى جبل جرزيم قبلتهم، وهو الجبل المقابل لجبل عيبال جنوبي مدينة نابلس. يقدسونه   لوجود خيمة الاجتماع ومذبح اسحق فيه، فقدسية المكان مذكورة في توراتهم أما القدس فإنهم يعتبرون تقديس اليهود لها واتخاذها عاصمة مبعثه منطلقات سياسية فقط، فهي لم تذكر في التوراة  القديمة. 
يفخرون بنسبهم إلى بني اسرائيل، ويعتقدون أن ديانتهم هي ديانة بني اسرائيل الحقيقية  والصحيحة، التي بعث الله بها الرسول موسى، أما اليهودية، فهي بالنسبة لهم محرفة، ويؤكدون الخلاف بين اليهودية والسامرية ويرون الفارق بينهما عظيم كالبعد بين الأرض والسماء، وهذا الخلاف قائم منذ العام  1356 قبل الميلاد، وهذا ما قرأناه وسمعناه مباشرة من كهنتهم الأفاضل.
 سباقون في علوم  التاريخ والأديان والفلك والأرقام والأبجديات، العربية لغتهم في مجتمعهم الفلسطيني، وللسمرة لغة تعتبر من اقدم لغات العالم، لكل حرف في الأبجدية- 22 حرفا التي كتبت بها لفائفهم المقدسة- حرف يشبه عضوا في جسم الإنسان. وتقرأ كالعربية من اليمين إلى اليسار باعتبارها لغة سامية. ولغتهم العبرية هي اللغة التوراتية، وهي لغة بني إسرائيل ولا يتعاملون باللغة العبرية الحديثة، وهذا ما يعتبرونه مصدر صحة عقيدتهم  بخلاف اليهود.
طاهرون، يغتسلون ويتوضأون كلما توجهوا للصلاة أو هموا بدخول معابدهم. يقرأون فاتحة ويركعون ويسجدون وهم طاهرون متوضئون. والسامريون قريبون من المسلمين ويجمعهم  الإيمان بوحدانية الله والطهارة، ومناسك الصلاة كالركوع والسجود يسبقهما وضوء اليدين والفم والأنف والوجه والأرجل.
مواطنون فلسطينيون، مسالمون ورد ذكرهم  في العهد الجديد وأهم ما يجمع السامرية والمسيحية هو النزوع نحو المحبة والسلام. حتى أن مؤسسات مسيحية خيرية سميت بـ "السامري الصالح" تيمناً بالسامري الرحيم الذي أنقذ مريضا من الموت على طريق القدس أريحا كما ورد في (لوقا 1). وكذلك المرأة السامرية التي سقت السيد المسيح عليه السلام ماء الحياة عند بئر يعقوب قرب شكيم  كما ورد في ( يوحنا 5: 41).
 مثقفون، حرفيون، متمسكون بتراث فني عريق، عندهم الف نغمة موسيقية يؤدونها بحناجرهم، أي دون آلات أو أدوات موسيقية قي مناسبات متنوعة المضمون. 
السامريون جزء أصيل من الشعب الفلسطيني وشهداء أحياء على الحقيقة الفلسطينية، وبطلان الرواية اليهودية الصهيونية وزيفها وضلال دعاتها وروادها كونها مشروعا سياسيا استعماريا، حرفت العقيدة وزورت التاريخ والكتب المقدسة ووظفتها لتحقيق أهدافها.
 كل عام وأنتم على الحقيقة ساهرون، كل عام وأنتم على أرض الوطن وتحت مظلة فلسطين الديمقراطية الحرة سالمون آمنون.