عندما تقرّب تونس لحظة انتصار فلسطين

سؤال عالماشي.. موفق مطر

 قد نكون من اكثر الشعوب العربية عناية واهتماما ليس في انجازات الأشقاء العرب الديمقراطية وحسب ، بل لدى اصدقاء فلسطين، لإيماننا المطلق بان المجتمعات المتنعمة بحياة ديمقراطية مستقرة  وصحيحة  اقدر على  ربط  منهجها السياسي بالحقوق والحريات الانسانية وتحريرها من حدود الجغرافيا..فمنظومة الشعوب التي تتخذ الديمقراطية منهجا وعقيدة سياسية هي اقرب الى قضيتنا من اية نظم سياسية اخرى ، وبالتأكيد فإن الدول الاستعمارية  المتسلطة التي كانت سببا في بلاء ونكبات ومصائب الشعوب  ونحن منها ليست في منظور رؤيتنا هذه.
ما تابعناه خلال الاسابيع الثلاثة الماضية، وما رأيناه اول امس في تونس الشقيقة كان ذروة انجاز ديمقراطي، ادخل طمأنينة الى قلوبنا نحن الفلسطينيين ونحن نرى دولة عربية عريقة  تضرب مثلا في تكريس ثقافة  تداول السلطة سلميا ، ونشهد على وجوه مواطنيها الفرح بالوصول الى خط نهاية سباق  وتنافس حر من اجل مصلحة بلادهم .
ربما اصبنا ببعض الغيرة من اشقائنا في تونس  ونحن نراهم قد انجزوا ثالث استحقاق انتخابي  خلال ثماني سنوات ،  الأول في العام 2011 وتبعه الثاني في العام 2014 وأول امس  اتموا انجاز الانتخابات الرئاسية  التي  سبقتها في نهاية الاسبوع  الماضي انتخابات لمجلس النواب ،  أصبنا بالغيرة ، لأن القوة القائمة بالانقلاب في قطاع غزة ، فرع جماعة الاخوان المسلمين  في فلسطين المسمى حماس مازالت تغتصب السلطة بقوة الحديد والنار ، وتستقوي على الكل الوطني وتعزز سلطتها  الانقلابية  بتحالفات اقليمية وتفاهمات مع دولة الاحتلال ( اسرائيل ) وتتمتع بدعم مادي من الجماعة ودول في الاقليم  يمكنها من الغي والاستكبار  والمضي لتحطيم صورة حياة ديمقراطية نشدناها وكرسناها واقعا ماديا حقيقيا في مجالسنا الوطنية وهيئاتها الرديفة  حتى قبل قيام سلطة وطنية للشعب الفلسطيني على ارض فلسطين وبعدها .
تختار الشعوب العربية من تراه  قادرا على تحقيق تطلعاتها  وآمالها ، ونحن الفلسطينيين نحترم ارادة اخوتنا العرب  في دول عمقنا العربي في مشرقه ومغربه ، لا نفضل  ولا نفاضل ، وإنما نعتبر كلمة الشعب كحكم القضاء العادل الذي لا تعقيب على احكامه ، فالمنتخب بنظر الشعب وطني ، وهو بالنسبة لنا وطني وقومي وعروبي ، وفلسطيني أيضا ، لأن الشعوب العربية لن تكون إلا كذلك ، ولن يقف على رأس هرمها السياسي إلا  من يجسد  اراداتها ورؤاها فيما خص القضية الفلسطينية ، أما وقد سمعنا ورأينا التونسيين مساء الأحد وهم يرفعون اطول نسخة من علم فلسطين في شارع الزعيم الحبيب بورقيبة ، ويهتفون( فلسطين حرة حرة . الصهيونية برا برا) و (الشعب يريد تحرير فلسطين ) وقد بلغت تصريحات الرئيس  المنتخب  الدكتور قيس سعيد الذي ذكر اول ما ذكر فلسطين والنضال من أجلها كقضية قومية مركزية ، بعد اعلان النتائج الأولية لانتخابات الرئاسة ، فإن ما نقرأة في العقل الجمعي لشعوب الأقطار العربية يعزز ثقتنا بصواب مبادئنا التي اعلناها بداية كفاحنا الوطني  وإطلاق ثورتنا المعاصرة  ، بان الثورة الفلسطينية فلسطينية  الوجه عربية القلب عالمية  وإنسانية الأبعاد ، وان القضية  الفلسطينية هي القضية المركزية للأمة العربية ، وان الانتصار لفلسطين سيبقى معيار التحرر والتقدم في الوطن العربي  وأبعد من حدوده ايضا .
 لا ننتظر من تونس أكثر من الاستقرار والنمو والتقدم وانجاز البرامج الكفيلة بوضعها على سكتها الطبيعية  وبمكانتها الحقيقية التي تستحقها بجدارة ، أما موضوع التبني للقضية ، والمساندة  والمواقف ، فنحن مطمئنون لها ، ولدينا كنز لا ينضب منها ، فالذي يعنينا ان تكون تونس مضيف ومحتضن قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في احسن حالات قوتها ومنعتها السياسية ، وباقتصادها  المزدهر ، يتنفس شعبها الشقيق الأمن والسلام ، كما كان وأكثر ، فهذا السلاح هو ما نريده نحن الشعب الفلسطيني من شعب تونس العظيم ، وقواه الحية ، وأحزابه ، ومجتمعه المدني ، ومن مثقفيه وعماله وفلاحيه  وشبابه ، فما نريده ليس صعبا ولا مستحيلا ، فبانتصار ثقافة الديمقراطية عند الأشقاء العرب تقترب أكثر لحظة انتصار فلسطين . .لن ننسى أن تونس قربتنا أكثر من طريق العودة الى الوطن.