ديختر: الاسرائيليون سيصبحون هدفا في كل مكان اذا حدثت عملية ضد الحرم القدسي

إسرائيل اليوم– يوآف ليمور

"الفلسطينيون لن يتخلوا ابدا عن موضوع الحرم. فهذه وسيلتهم ووسيلة جهات في العالم العربي والاسلامي لمناكفة اسرائيل"، هكذا يقول رئيس لجنة الخارجية والامن ورئيس الشاباك الاسبق النائب آفي ديختر، في مقابلة خاصة مع "اسرائيل اليوم".

كان ديختر رئيس الشاباك عندما نشبت انتفاقة الاقصى، التي بدأت مع "حجيج" ارئيل شارون الى الحرم. في الاسبوع الماضي زرنا الحرم، في محاولة للفهم اذا كان تغير شيء ما منذئذ في المكان الذي يعتبر الاكثر تفجرا في العالم. "أتعرف ما هو الامر الاكثر احباطا في مسابقة ملكة جمال العالم؟"، سأل عند خروجنا. "ان تكون في المرتبة الثانية. الحرم هو المكان الثاني، بعد مكة والمدينة. الى الحرم لا يكون الحج حقا. بالنسبة لهم، حقيقة ان اسرائيل احتلت الحرم هذه رافعة استثنائية، ولكن هدفهم الحقيقي ليس هنا – بل في النزاع. والحرم ليس سوى وسيلة".

الحرم مليء بالزوار في هذه الفترة من السنة. نحو 7 الاف سائح يصل الى هنا في المتوسط اليومي، ونحو 150 يهوديا ايضا. ومنذ ساعات الصباح المبكرة يبدأ "الحجيج" الى الحرم: يهود وسياح عبر جسر المغاربة، مصلون عرب عبر واحد من المداخل الثمانية الاخرى للحرم.

في الماضي كان يجبى 10 دولارات من كل زائر الى الحرم. وكان هذا مصدر دخل لا بأس به، اقتطع بقرار اسرائيلي منذ العام 2000، لانه كان يرمز الى أن السيادة في المكان لا تعود الى اسرائيل بل لمن يجبي المال. ولاحقا حظر ايضا بيع الهدايا التذكارية او الطعام في الحرم.

الحرم محروس جيدا. في كل واحد من المداخل يقف رجال شرطة وحرس حدود، يفحصون الزوار. لا توجد وسائل فحص تكنولوجية ويتم الفحص يدويا. يفتشون الحقائب، واذا كانت حاجة يفتشون الجسد ايضا. والخوف الاساس هو ان يدخل احد ما سواء مسلم أم يهودي السلاح الى الحرم.

القلق موجود من الطرفين. من يهود متطرفين يحاولون تنفيذ عملية أو من مسلمين يدخلون سلاحا باردا أم ساخنا الى هنا للقيام بعملية فورية او لأغراض مستقبلية. قادة الشرطة هنا يقولون انه لا توجد اسلحة في الحرم ولكن ديختر اكثر حذرا فيقول: "اقول لك ان فرضية عملنا يجب أن تكون انه يوجد سلاح في الحرم. على الشرطة أن تكون مع التفكير بانها قد تفاجأ بسلاح ناري".

 

* اذا كان يوجد فلأي غرض؟

"اذا كان يوجد سلاح، فهذا في نظرهم للتصدي لمحاولات فرض شيء ما عليهم لا يرغبون فيه. اذا قرروا غدا مثلا الى تدخل الشرطة الى المسجد الاقصى عند احتدام الاوضاع، فانهم سيعرفون بانهم لن يقفوا عندها امام الشرطة بأياد فارغة فقط".

أزمة البوابات الالكترونية التي قتل فيها شرطيان في تموز 2017 بنار ثلاثة عرب اسرائيليين، منعت تركيب وسائل فحص متطورة كانت ستجعل من الصعب ادخال السلاح الى الحرم. ديختر يؤيد نصب البوابات الالكترونية: "أعرف انه في نهاية الامر سيكون فحص لدى الدخول الى الحرم. لا أدري كيف سيكون هذا، ولكنه سيكون فحص لان الكل يفهم حساسية ما سيحصل اذا ما وقعت هنا عملية لا سمح الله.

"عندها سنسأل أنفسنا: كيف سمحنا لدخول السلاح الى الحرم، ويجب أن نتذكر بان كمية من يدخلون الى هنا في لحظات الذروة تصل الى مئات الالاف في اليوم، ومن الصعب جدا فحص الجميع. ولهذا فانني اعتقد بان فرضية العمل يجب أن تكون بانه يوجد سلاح في مخابئ في الحرم، ومن لا تكون فرضية عمله هكذا يفوت برأيي عنصرا هاما في وظيفته".

 

نسر مفترس

رغم كميات السياح والزوار، فان الحرم نظيف جدا. كل شيء مرتب، هادئ، بعيد سنوات ضوء عن العنف الذي يصعد الى عناوين الاخبار صبح مساء. الشرطة هنا جاهزة والقادة يجربون، معظمهم منذ سنوات عديدة في مناصبهم، وقد اجتازوا غير قليل من المواجهات حول الحرم.

يرافق ديختر في زيارته قادة المنطقة. اللواء حاييم شموئيلي، المقدم يوفال روبين والرائد دانييل مزراحي من المسؤولين عن منطقة الحرم. وتمثل محطة الشرطة في الحرم ""رمز السيادة" الإسرائيلية الوحيد ولهذا فهي تتعرض للاعتداء على نحو دائم في احداث العنف. وفي محاولة لتثبيت الأوضاع في المنطقة، أقامت الأوقاف مكاتبها في جانب ما ومكتب حراسها في جانب آخر.

ينتشر بضع عشرات من رجال الأوقاف في كل ارجاء الحرم، ويرافقون ما يجري في المكان من بعيد. بواسطة أجهزة الاتصال يبلغون عما يحدث ولكنهم يمتنعون عن الاشتباك. مثل حراس المتحف تقريبا ممن يتابعون الزوار ولا يتدخلون الا عند الحاجة. اما ديختر فيتابعونه باهتمام خاص: فهو شخصية إسرائيلية رفيعة المستوى، سياسية، مع ماض أمني بارز. وهذه زيارة تكون استثنائية دوما. وسبقت الزيارة مشاورات طويلة مع محافل الأمن خوفا من الاضطرابات في الفترة الحرجة. في البداية المحوا له بانه من الأفضل له أن يتخلى عن الزيارة ولكنهم اقروها في نهاية الامر.

* ألا تفقد إسرائيل "سيادتها" بالطريقة التي تعالج فيها الاحداث في الحرم؟

"أنت لا تضيف ولا تنقص من السيادة في الشكل الذي تعالج فيه الاحداث. في الحرم لا يمكنك أن تنفذ السيادة لان الوضع الراهن يقضي الا تكون اعلام او غيرها من الرموز. ولهذا فلا توجد هنا رموز سيادة باستثناء محطة الشرطة".

ويعتقد ديختر بان الأوقاف تتبع هنا سياسة التدرج. "تقطع في كل مرة شريحة صغيرة. وعندما يشعرون بانه يمكن اقتطاع شريحة اكبر، مثلما فعلوا في 1999 مع اسطبلات سليمان، فان ما يفعلونه تم بلا خجل.

"لقد حصلوا هنا في حينه على المسجد الأكبر في المنطقة والذي بني ليس في زمن الاتراك او البريطانيين بل في زمن إسرائيل، ونحن غضضنا الطرف. قلنا انه يجب السماح للصوص بان يفرد جناحيه ويتعلم كيف يطير. لم نفهم بان هذا الصوص هو طائر مفترس. الحرم هو المكان الوحيد الذي ترى فيه ثقة ذاتية استعراضية للفلسطينيين بلا خجل".

* اشرح؟

"يشعرون بانهم رب البيت. بان لهم ظهر. رجال الأوقاف هنا يشعرون بانهم مبعوثو ملك الأردن، ملك المغرب، اردوغان، كل الإسلام. أنا اعرف الفلسطينيين بشكل لا بأس به. انظر اليهم. سترى ثقتهم بأنفسهم".

* هل توجد على الاطلاق سياسة إسرائيلية واضحة بالنسبة للحرم؟

"في نهاية الامر نحن نملي الأمور هنا. الوضع الراهن واضح جدا، وفي الأماكن التي يتحدوننا فيها يجب العمل بحزم".

مثال على ذلك هو المسجد الذي سعت الأوقاف الى فتحه قبل نصف سنة في باب الرحمة. "هذا مثال كلاسيكي، حصلوا فيه على اذن لبناء مكاتب للاوقاف، ولكن نيتهم الحقيقية كانت واضحة: لا ينوون ان يفعلوا هناك شيئا آخر غير المسجد"، يقول. "بقدر ما يتعلق الامر بي، هذا لن يحصل. انا لا أرى أي حكومة في إسرائيل ستسمح لهم ببناء مسجد في باب الرحمة".

 

حجر صغير، صخور كبيرة

السياح يتجولون في الحرم بحرية، لا يرافقهم الا المرشدون، اليهود محروسون: كي لا يتعرضون للاعتداء وكي لا يصلوا أيضا. تحرص الشرطة على المظاهر الخارجية مثل الملابس والأدوات الدينية، ولكن تحرص اقل على التمتمة – باستثناء لدى الاستفزازيين المعروفين. فوجوه وأسماء هؤلاء معروفة، بل واحيانا يمنعون من الدخول الى الحرم.

يعتقد ديختر بانه يجب السماح لدخول المصلين اليهود الى الحرم، "بالضبط مثلما يسمح الدخول للمصلين المسلمين". وهو يعتقد بان النهج اليوم لدى الفلسطينيين هنا هو عاطفي وليس عقلاني، لانه "عندما يرى المسلم هنا احد ما يعتمر الكيبا او يضع الصليب على عنقه فانه يجن جنونه".

ومع ذلك، هذا التغيير ينبغي برأيي ان يتم بالتوافق وانطلاقا من تفكير عميق لان "الحرم هو حجر صغير يمسك صخورا كبيرة، وانت ملزم بان تسأل نفسك ماذا سيحصل اذا ما حركته بعد 52 سنة تثبت فيها هنا كل شيء، وكل تغيير من شأنه ان يحدث صدمات كبيرة".

ان التخوف الدائم هو من عملية يقوم بها متطرفون يهود. منذ التنظيم السري اليهودي في الثمانينيات لم يكن أي تنظيم إرهابي يهودي لم يهتم بإمكانية المس بالمساجد في الحرم، او مثلما وصف البعض ذلك: إزالة الرجس من المكان الذي كان فيها بيت المقدس (الهيكل).

يتذكر ديختر تنظيمين كهذا من عهده كرئيس للشاباك: واحد سعى لاطلاق صاروخ نحو الحرم والثاني لاطلاق طائرة شراعية تحمل مواد متفجرة. وهو يقول ان "قنبلة يدوية في الحرم توازن الحرب. انظر ما حصل في اعقاب احراق المسجد الأقصى في 1969، او بعد فتح نفق (المبكى)".

* ما الذي ستتسبب به عملية في الحرم؟

"لعملية في الحرم آثار أوسع مما تكون لها هنا. وأنا اضع في هذا كل تجربتي الأمنية ومعرفتي بالعالم الإسلامي. هنا يوجد لنا جيش ومخابرات وشرطة، ونحن نعرف كيف نتصدى لهذا وكيف نحتويه. ولكني احرص على ما سيحصل لليهود والإسرائيليين في كل ارجاء العالم. فهم سيصبحون هدفا في كل مكان يوجد فيه مسلمون".

* هل علينا ان نكون قلقين؟

"نعم. هناك أناس تفكيرهم هو في أمور منقطعة عن الواقع الذي نعيش فيه. قد ينهض غدا باروخ غولدشتاين ما فيقرر بان احدا ظهر له في حلمه وبعثه لان يقوم هنا بعملية فيلحق ضررا يكون له أثر هائل". والسبيل الى التصدي لهذا التهديد على حد قوله هو في دائرتين فوريتين – الاستخبارات والحراسة الجسدية على الحرم – وكذا في الحديث مع الجهات الوحيدة الكفيلة برأيه ان تؤثر على المتطرفين – الحاخامين. أي ان عليهم ان يبدوا المسؤولية وليس عما يحصل هنا فورا بل عن كل يهودي واسرائيلي في كل ارجاء العالم".

* هل يمكن أن يكون حل للحرم؟

"أنا لا أرى في هذه اللحظة حل في شكل حوار معهم لان الفلسطينيين ليس لديهم (شجاعة) للقيام بامور ليست حربية. فمن أجل القيام بعملية في باص لا حاجة للشجاعة، بل حاجة لان يكون المرء متزمتا والا يرى من مسافة متر ابعد من الانفق. انظر ما فعله السادات والحسين وانظر الى عرفات وأبو مازن. يجري الحديث الان عن صفقة القرن: يمكن التعويل عليهم بانهم دوما سيحلون لنا المشكلة".

ومع ذلك، جرى الحديث عن "سيادة دولية" على الحرم. السماح بالصلاة للجميع، أمور من هذا النوع.

"الحرم يمكن ان يكون بند واحد من بنود كثيرة في اتفاق السلام"، ولكن لا يوجد أي زعيم فلسطيني سيذهب الى هناك، يقف في الكنيست ويقول: "انتهى طريق الإرهاب". في البداية اعتقدت ان لعرفات توجد فرصة لان يكون هكذا، ولكن عندما تعرفت عليه عن كثب رأيت ان هذا لن يكون هو".

* بمعنى أن الحرم سيكون بؤرة احتكاك ترافقنا الى الابد؟

"نعم. او على الأقل الى أن يكون زعماء. في الطرفين، مثل بيغن ورابين، يسيرون الى خطوات وتنازلات دراماتيكية".

أما في هذه الاثناء كما يعتقد فعلى إسرائيل أن تقف عند موقفها. الا تخرق الوضع الراهن كي لا تثير الاضطرابات، ولكن ان تحرص على ألا تدفع ثمنا على ذلك. وهو يقول انه "يوجد جهد واضح لجعل كل الحرم الأقصى".

"اذا نجحوا في غرس الإحساس بان الحرم هو الأقصى، ستكون لهم شرعية لمنع دخول اليهود الى الحرم، والتصرف بالضبط مثلما في مكة وفي المدينة، حيث الدخول لغير المسلمين محظور. هذه هي اللازمة المركزية التي توجههم، وغير قليلين عندنا يفهمون هدفهم هذا، وما يستنتج من هذا بالنسبة لاهدافنا. علينا أن نكون واعين لذلك. هذا صراع معقد على الوعي محظور الاستخفاف به.