اكتوبر الوردي: لا تستني الأعراض، إفحصي واطمني

بقلم عبير البرغوثي

انه اكتوبر الوردي، شهر الاهتمام بصحة المرأة وخاصة التوعية والتعاون لمواجهة مرض يكاد يكون الاكثر شيوعاً من بين هذه الفئة من الامراض، فوفق منظمة الصحة العالمية هناك 1.38 مليون إصابة جديدة بسرطان الثدي سنوياً، كما يقتل المرض 458 ألف إنسان في العام. ومع أن المرض يصيب النساء إلا أن الرجال أيضاً معرضون له وإن كانوا بنسبة أقل، اذا نحن أمام مرض يهددنا  جميعاً، والتضامن لمواجهته ليس تكريماً او معروفاً للنساء بقدر ما هو جهد وطني لتحصين وحماية المجتمع الفلسطيني بكامل مكوناته، فالام المصابة تتبعها اسرة مصابة وبالتالي مجتمع بكامله مريض.

في مطلع التسعينيات من القرن الماضي انطلقت من الولايات المتحدة الاميركية فكرة تخصيص شهر أكتوبر من كل عام لزيادة وعي المجتمعات بشكل عام، خاصة النساء، حول الإصابة بسرطان الثدي، ومع مرور السنوات التفت العديد من المؤسسات والجهات واتسعت دائرة الاهتمام والاحتفال التوعوي بهذا اليوم، وصولاً الى المستوى الدولي الذي نشهده الآن، وها نحن في المجتمع الفلسطيني ننضم بكامل جهودنا على المستوى الرسمي والشعبي ومؤسسات المجتمع المدني للجهود الدولية المساندة لقضايا المرأة في هذا المجال، وتنطلق حملات التوعية والتضامن على أكثر من صعيد، فصحة المرأة وسلامتها هي الضمانة لمجتمع سليم ومعافى في كل الظروف.

وفي هذا السياق فإن الحملات الدولية والوطنية حول سرطان الثدي في هذا الشهر التي تأتي ضمن الحملة العربية الموحدة تحت عنوان "لا تستني الأعراض، إفحصي واطمني". تحظى بدعم واهتمام المؤسسات والشخصيات السياسية والاعلامية والمؤثرة في مجتمعاتها، تشكل حملة عالمية لإطلاق نشاط مستمر يهدف بصورة أساسية إلى التوعية بمخاطر هذا المرض ومشاركة المعلومات حوله بين كافة الدول والافراد، إضافة إلى التعاون وتقديم المساعدات لتوفير خدمات الكشف والفحص المتعلقة به في وقت مبكر، وتشير الإحصاءات الرسمية وفقاً لبيان الحملة الفلسطينية لمواجهة هذا المرض الى أنه تم تسجيل  439 حالة إصابة عام 2018 وبنسبة 14.2% من حالات السرطان وبمعدل 16.7 حالة لكل 100000 نسمة وبين الإناث 432 حالة وبنسبة 27.6% من جميع حالات السرطان للإناث وبمعدل 33.4 حالة لكل 100000 نسمة من الإناث.

ويشير المصدر ذاته الى ارتفاع عدد الحالات المشخصة بالسرطان بكافة أنواعه في عام 2018 حيث وصلت إلى 3120 حالة مقارنةً بـ 2923 حالة في عام 2017. ويتركز المرض ضمن الفئة العمرية 15- 64 سنة في مختلف المحافظات الفلسطينية.

هذه المؤشرات تتطلب تضامن وتعاون كافة الجهات ذات العلاقة، وتشبيك بين المؤسسات الوطنية والمنظمات والمؤسسات الدولية والاقليمية ذات العلاقة، فالمرأة ليست وحدها في مواجهة هذا المرض الخبيث، فنحن جزء من الخارطة العالمية، نؤثر ونتفاعل مع قضاياها، ونشارك بكل طاقاتنا ضمن الجهود الدولية في مجال إقامة حملات توعية بمشاركة الجهات الصحية والاعلامية الرسمية ووسائل التواصل الاجتماعي للتعريف بالمرض وأسبابه وطرق الوقاية منه، والتركيز على أهمية المبادرات للكشف المبكر وطرق الفحص الحديثة، ودعوة الجهات الصحية في فلسطين لمتابعة افضل الممارسات والتقنيات الطبية الحديثة في هذا المجال.

تعتبر مواجهة هذا المرض معركة معرفة  ووقاية مستمرة،  سواء على مستوى المرأة او الرجل، أو من جهة المؤسسات الصحية، فالتوعية بأهمية قيام المرأة بالمراجعات والفحوص والكشف الطبي المنتظم والمبكر يشكل نقطة الارتكاز لصحة أفضل وكذلك الاحتياط المبكر لأي طارئ في قادم الايام، لأن الاهمال والتأخر في الكشف عن سرطان الثدي يصعبان العلاج ويزيدان احتمالية الوفاة بهذا المرض، على العكس تماماً عند اجراء الفحوص والكشف الطبي المنتظم والتمكن من  اكتشافه في وقت مبكر، ففي هذه الحالة تكون احتمالية التعافي أكبر ومخاطر الموت أقل بكثير وبالتالي فان التكلفة تكون أخف على المريض والاسرة والمجتمع في نهاية المطاف، وهذا يفسر أن أغلبية الوفيات بسرطان الثدي تحصل في الدول النامية مقارنة بالدول المتقدّمة وفقا لتقارير منظمة الصحة العالمية والجهات المتخصصة على مستوى الدول في هذا المجال.

ينبغي الاشارة الى أن الوقاية من هذا المرض تبدأ بمعرفة الاسباب والانتباه لها  ضمن اسلوب الحياة، فالكشف المبكر على الخلايا ونموها وطبيعتها يمكن الاطباء من تقديم العلاج المناسب، لأن العلاج المبكر يساهم في شفاء 9 مصابات من بين كل عشرة وفقاً لبيانات المنظمات الصحية في الحملة الوطنية لمواجهة هذا المرض، اضافة لذلك فإن مساندة الانشطة والحملات التي تنظم لمواجهة هذا المرض ينبغي ان يسندها دعم لتعزيز  الامكانات الطبية وتزويد الجهات الصحية بالاجهزة الطبية المتقدمة، واعتبار الفحوص من اولويات برنامج الصحة الخاصة بالمرأة كالمطعوم الاجباري، خاصة وان وزارة الصحة الفلسطينية اعتمدت عملية الكشف المبكر عن هذا المرض رسمياً منذ عام 2008، ومن المهم  في هذا السياق ايضاً التأكيد على أهمية قيام الجهات الطبية المتخصصة بمتابعة البحوث العالمية وتشجيع البحوث الطبية المحلية لمتابعة قضايا هذا المرض، فالمرأة الفلسطينية وصحتها تستحق منا الكثير، وكل أكتوبر ونساء فلسطين في اتم الصحة والعافية!

اخيراً الصحة والمرض نمطا حياة، ولا شك ان النظم الصحي يشكل الركيزة الاساسية لصحة المرأة والانسان بشكل عام، فممارسة الرياضة لمدة 30 دقيقة في اليوم على الأقل في معظم أيام الأسبوع تشكل تحصيناً للجسم، وهي حماية للجسم من آثار الوزن الزائد وتداعياته على صحة اعضاء الجسم، ونمط حياة رياضي يصاحبه نظام غذائي مساند وصحي، لان في ذلك ثقافة جديدة لأسلوب حياة مختلفة، هذه أسس تجنبنا جميعاً اللجوء للاجراءات العلاجية في وقت قد لا تنفع فيه كل العلاجات.