الموت يتهدد حياة العربيد

نبض الحياة - عمر حلمي الغول

تناقلت وسائل الاعلام الإسرائيلية والفلسطينية والعالمية فجر يوم الأحد الماضي أن مصادر في مستشفى "هداسا" الاسرائيلي أكدت أن الأسير "سامر العربيد" وصل إليها وهو في حالة غيبوبة، ولا يقوى على التنفس الطبيعي، ويواصل الحياة بالتنفس الصناعي، هذا ويعاني الأسير من فشل كلوي حاد، ويخضع لعملية غسيل الكلى يوميا. وأضافت المصادر الإعلامية أنه يعاني من كسور عديدة في القفص الصدري مع نزيف في الرئتين. ورغم ذلك مكبل في السرير من يديه وقدميه وخصره، ومحتجز في غرفة انفرادية وسط حراسة مشددة من قوات "اليسام" الصهيونية الخاصة، وهو ما يدلل على همجية وفاشية دولة الاستعمار الإسرائيلية.

وكان الأسير سامر العربيد (44 عاما) اعتقل في الأسبوع الماضي، ولم تمض سوى ايام اقل من عدد اصابع اليد الواحدة حتى تم نقله إلى المشفى بوضع صحي حرج بعد تعرضه لتعذيب وحشي من قبل محققي الشاباك، الذين حصلوا على أمر قضائي صهيوني استعماري بتعذيب خاص للمجموعة، التي ادعت قيادة الجهاز الأمني الإسرائيلي أنها تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهي المسؤولة عن عملية عين "بوبين" التي قتلت فيها مستعمرة إسرائيلية وجرح والدها وشقيقها في 23 أب/ أغسطس الماضي. وهو ما يعيد إلى الذاكرة ملفا أسود ممتلئا بالفواجع والآلام وأنات الأسرى وأوجاعهم على مساحة نشوء دولة الاستعمار الإسرائيلية في جرائم التعذيب والقتل المتعمد لأسرى الحرية الأبطال.

وحسبما ذكرت زوجة الأسير العربيد، نورا مسلماني، أن سلطات الاستعمار الإسرائيلي اعتقلت سامر نهاية أب/ أغسطس الماضي، ثم أطلقت سراحه دون قيود، وهو ما يعني ان الأسير البطل بريء مما توجهه له أجهزة الأمن الإسرائيلية من تهم باطلة. وما الادعاء من قبلها، أنها وجدت عبوة ناسفة مجهزة للتنفيذ عند أفراد المجموعة، إلا شكل من أشكال التضليل الإعلامي، ولتبرئة نفسها من الجريمة البشعة، التي تعرض لها المواطن البريء سامر، ومن جانب آخر للتغطية على جريمتها الوحشية، وكأنها تدعي، بناء على ما وجدته من "معطيات" و"شواهد"، ان المجموعة المعتقلة، هي المسؤولة عن عملية مستعمرة "دوليف" شمال غرب رام الله. وهذا افتراء على الحقيقة والواقع. وإلا لماذا التعذيب اللاانساني واللاأخلاقي والبربري؟ أليس لانتزاع اعتراف من المعتقلين الأبرياء، وادعاء تحقيق إنجاز أمني؟ وألا تعلم قيادة "الشاباك" المجرمة ان الاعترافات المنتزعة من المعتقلين تحت عمليات التعذيب الوحشية، لا يعتد بها، ولا رصيد لها أمام القضاء، ولا أمام القانون والشرائع كلها؟ وبالتالي الادعاء بأن سامر العربيد، هو من يقف خلف العملية المذكورة ليس سوى فضيحة جديدة تكشف عورات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية كلها، وتفضح ادعاءاتها الوهمية، كما فضحت تواطؤ القضاة الإسرائيليين مع أجهزة أمنهم القاتلة، وهو ما يؤكد مجددا، أن القضاء الاستعماري لن يكون يوما سوى أداة دفاع عن الاستعمار، وتبييض لصفحته، وتبرير عمليات القتل الجبانة ضد الأبرياء من ابناء الشعب الفلسطيني.

ولعل الفضيحة الأهم هو ما أعلنته قيادة الجيش في المنطقة، التي قامت بتنفيذ عملية الاعتقال، من أنها ليست المسؤولة عن عمليات التعذيب، وأن جهاز "الشاباك" هو المتورط بالجريمة القذرة. وهنا نلاحظ الكيفية، التي تحاول فيها القيادات العسكرية والأمنية التبرؤ من الجريمة، وتحميلها لجهاز آخر. للاعتقاد لديهم أن الأسير الفاقد للوعي، الذي يتنفس اصطناعيا ليس له علاقة بالعملية. وليس للمجموعة علاقة بالعملية حتى لو اعترفوا تحت التعذيب. ولكن من الواضح أن سامر لم يعترف، ووضع محققي جهاز "الشاباك" في إحراج أمام قيادتهم، وأمام أنفسهم، حيث أظهرهم عراة وسذجا وأغبياء، وانتصر عليهم برفضه الاعتراف على قضية ليس له علاقة بها.

حياة الأسير العربيد في خطر حقيقي، وعلى منظمات حقوق الإنسان، وكل صاحب ضمير حي في إسرائيل والعالم ككل أن يرفع صوته لينقذ حياة الأسير الشجاع والبطل سامر، وأن يضغط كل من موقعه للسماح لمحاميه ولزوجته وأبنائه ووالديه بزيارته قبل الإفراج الفوري عنه بعد ان يتعافى من عملية التعذيب اللاانسانية. وفي حال لا سمح الله حدث وأن فقد سامر حياته، فإن "الشاباك" وكل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تتحمل المسؤولية المباشرة عن حياته، وتفترض ملاحقتها امام محكمة الجنايات الدولية لمحاكمتها كمجرمة حرب.

[email protected]