كلمة الحياة الجديدة

سيادة الحكمة ..

في البيان الصحفي الذي أصدرته حركة حماس بشأن خطاب الرئيس أبو مازن في الجمعية العامة للأمم المتحدة، الخميس الماضي، والذي كرس فيه الرئيس ثبات الموقف الوطني الفلسطيني، تجاه مختلف التحديات الراهنة، وشدد بأبلغ الكلمات على صلابة هذا الموقف، الذي لن يسمح لأي من المشاريع التصفوية للقضية الفلسطينية أن تمر، نقول في بيان حماس هذا لم تكن هناك سوى رسالة واحدة لكل من يهمه الأمر (..!!) أن حماس ليست بوارد الاعتراف بالشرعية الفلسطينية، ولا بمشروعها الوطني التحرري، ولا بمنظمة التحرير الفلسطينية، ممثلا شرعيا ووحيدا لشعبنا الفلسطيني كتحصيل حاصل..!! ومن يهمه الأمر بطبيعة الحال، إسرائيل اليمين العنصري المتطرف، وراعيتها الإدارة الأميركية بطاقمها الصهيوني الراهن، وعلى من سيجادل في هذه الحقيقة، أن يقرأ بيان حماس الصحفي جيدا والذي في سطره الأول يفضح هذا الموقف، وهو يقول ( استمعنا الى كلمة السيد محمود عباس ...!! ) هكذا دون صفته الشرعية ولا أحد يعرف كيف تستقبل الأمم المتحدة " سيدا " دون أن تكون له الصفة السيادية والقانونية والوطنية والدولية الشرعية، ليكون متحدثا باسم شعبه الذي انتدبه لهذه المهمة، وهو الذي اختاره بصناديق الاقتراع.
ومن الواضح ان حماس لا تعرف معنى صحيحا لكلمة السيد، وقد استخدمتها دون ان تدري انها في المحصلة لا يمكن لها ان تشاغب على شرعية الرئيس ومكانته، فهو السيد وليس بالمعنى الاقطاعي مطلقا، وانما بمعنى وواقع السيادة التي تنبع في هذا الاطار لا من صناديق الاقتراع فحسب، ولا من شرعيته الوطنية والنضالية فقط، وانما كذلك من حكمته السياسية التي تفرض سيادة لكلمة الحق، التي لا يقول غيرها، مثلما تنبع من الجرح الفلسطيني بوصفه سيد الجراح النبيلة، على أن حماس ومرة اخرى لا تدرك ذلك بالطبع، ولا تفهم أيا من معانيه، لكن انعدام الكياسة في لغة بياناتها، هو ما يجعلها عديمة المفهومية، وشديدة الفقر الأدبي، وانعدام الكياسة هذا في لغة بيانات حماس، إنما هو نتاج الضغينة الإخونجية، التي تكنها حماس لكل ما هو وطني، ولعلنا هنا ندعو الفصائل الوطنية، أن تتفحص جيدا بيان حركة حماس هذا، الذي يكشف على نحو لا لبس فيه عدم اعترافه بالشرعية الفلسطينية لكي تعيد النظر في المبادرة التي قيل إنها لها، فيما قالت مصادر موثوقة إن حماس هي التي صاغت بنودها...!!!
نعم اقرأوا بيان حماس الصحفي جيدا، لكي تدركوا أن حماس ليست ضد الشرعية فقط،، وإنما تقف بالمرصاد للمصالحة الوطنية، وهي تكرر ذات الجمل الحزبية المحمومة، وذات الأكاذيب بشأن سياسات الشرعية بأكملها..!! وأما فيما يتعلق بإعلانها أنها مستعدة للانتخابات العامة، فهذا ليس سوى إعلان دعائي، بدلالة اشتراطه للتوافق لإجراء هذه الانتخابات، التوافق الذي حتى لم تصفه بالوطني، وبما يعني أنها تريد التوافق الذي يبقيها في سدة الحكم الانقلابي لا أكثر ولا أقل، الحكم الذي يطمح بالإمارة لاسواها، ولو على جثة القضية الوطنية، ووداعا حتى للمبادرة إياها فليس في بيان حماس الصحفي بعد كل ذلك، سوى ما يمزق هذه المبادرة، وهذه عادة حماس وديدنها أن تمزق حتى ما تصوغ من بنود، وما توقع عليه من اتفاقات، وفقط بكل ما يتعلق بإنهاء الانقسام البغيض، وتحقيق المصالحة الوطنية...!!!