" عكا في بالي "

عيسى عبد الحفيظ

أرسل لي الأخ حسان بلعاوي خبراً مفرحاً حيث قام المخرج الفلسطيني الشاب محمود البشتاوي من سكان مخيم شاتيلا للآجئين الفلسطينيين في لبنان - بيروت، بعرض فيلمه الوثائقي الأول تحت عنوان " عكا في بالي" في مقر إحدى المنظمات الإجتماعية الثقافية في مدينة "نامور" في بلجيكا.
نظمت الفعالية حركة التضامن مع الشعب الفلسطيني في المدينة وبمشاركة سفارة دولة فلسطين ممثلة بالأخ حسان البلعاوي المستشار الأول للسفارة، وهو الذي قام بالترجمة إلى اللغة الفرنسية.
يتناول الفيلم الذي تم إنتاجه بإمكانيات محدودة جداً حياة ثلاث شخصيات رئيسية في المخيم، وهو نفس المخيم الذي يقيم فيه المخرج بعد أن اضطر جده إلى الهجرة القسرية من عكا عام 1948، وبعد أن تم اقتلاعه من مدينته من قبل العصابات الصهيونية، فلجأ إلى لبنان، وما سببته الهجرة من مآس منذ النكبة وحتى يومنا هذا في تلك المساحة الضيقة (المخيم) شاتيلا على أطراف مدينة بيروت.
تتمحور قصة الفيلم حول ثلاث شخصيات رئيسية في المخيم: المخرج الشاب نفسه محمود البشتاوي والذي تعود جذوره إلى عكا، ومريم المرأة من بنغلادش (مريوم) تسكن وتعمل داخل المخيم، هجرت بلادها بحثاً عن لقمة الخبز وظروف اقتصادية قد تكون أفضل لإعالة أسرتها وهي في الخمسينات، وعلي وهو طفل سوري عمره سبع سنوات يعيش ويعمل في المخيم وهرب جراء ويلات الحرب ليساعد أسرته بما يستطيع.
ترصد كاميرا المخرج البشتاوي الحوار بين شخصيات الفيلم الثلاث والعامل المشترك الذي يجمعهم جميعاً ألا هو البحث عن وطن.
أشاد حسان بلعاوي بالعمل الجرئ للمخرج الشاب البشتاوي الذي استطاع أن ينقل جزءاً من معاناة شعبه الفلسطيني وآلام الغربة وكيف أنها توحد بين الناس حين يكون الألم مشتركاً والألم واحد، وذلك بأسلوب فني إبداعي تاركاً عند الجمهور إحساساً عميقاً بمعاناة هؤلاء الذي اضطرو إلى ترك بلدانهم ومسقط رأسهم عنوة. 
وركز حسان بلعاوي على اسم المخيم " صبرا " مذكراً الجمهور بالمجزرة الشهيرة في شهر أيلول عام 1982، وتناول معاناة سكان مخيمات لبنان الحالية والمستمرة منذ عام النكبة 1948.